شهادات من داخل المدارس ..«ماربورغ» يتسلل إلى الطلاب وسط إهمال صحّي وتعليمي فاضح

- ‎فيتقارير

بينما تتصاعد التحذيرات الدولية من تفشي فيروس «ماربورغ» النزفي القاتل في منطقة القرن الأفريقي، يواصل النظام المصري تقديم مشهدٍ مألوف يبدأ بالإنكار الأولي، وتهوين الأزمة، ثم تحركات متأخرة بعد أن يكون الخطر قد شق طريقه إلى المجتمع. وهو السيناريو ذاته الذي صاحب بدايات جائحة كورونا، حين أصرّ النظام على نفي وجود الفيروس في مصر رغم شهادات المصابين وتأكيدات المراقبين.

 

وبرغم حالة الهلع التي تسببت فيها تقارير منظمة الصحة العالمية حول تجاوز الإصابات في إثيوبيا 300 حالة وارتفاع الوفيات لأكثر من 80، تتعامل مؤسسات الدولة مع الأمر باعتباره صداعًا إعلاميًا أكثر منه خطرًا وبائيًا يهدد حياة ملايين المصريين.

 

شهادات من داخل المدارس: أعراض مريبة وصمت رسمي

 

تداول أولياء أمور ومعلمون شهادات عن انتشار أعراض تشبه النزلات الحادة وحالات إغماء وارتفاع شديد في الحرارة داخل بعض المدارس، وسط غياب أي تحرك من وزارتي الصحة والتعليم. وبحسب شهود عيان، اكتفت إدارات المدارس بنصيحة الطلاب بـ«الراحة في المنزل» دون فحص، ودون تعقيم، ودون إعلان أي خطة لمواجهة سيناريو انتشار محتمل.

 

المراقبون: الحكومة تكرر خطايا كورونا

 

يشير مراقبون صحيون إلى أن وزارة الصحة تعلم جيدًا أن خطوط الدفاع الأساسية مهترئة، وأن البنية الصحية غير مؤهلة لاستقبال موجة جديدة من مرض شديد الخطورة كالـ«ماربورغ». ويؤكد هؤلاء أن حكومة السيسي «أفرغت ملف الصحة من محتواه»، وفضّلت الاستعراض في المؤتمرات على الاستثمار في الوقاية، فيما غاب الشفافية لصالح الدعاية السياسية.

 

إجراءات شكلية على الحدود… بلا خطة داخلية

 

ورغم إعلان وزارة الصحة حالة التأهب في منافذ الدخول وفحص القادمين من إثيوبيا بنسبة 100%—وهي خطوة ضرورية نظريًا—فإنه لا توجد خطط واضحة لحماية المدارس، أو المستشفيات المتهالكة، أو القرى المزدحمة التي تفتقر لأبسط أدوات الوقاية. كما لم تُعلن الوزارة عن توفير معدات عزل إضافية أو توسيع القدرة الاستيعابية لمستشفيات الحميات.

 

وبدا واضحًا أن تحرك النظام ليس نابعًا من استراتيجية صحية بقدر ما هو محاولة لإغلاق الباب أمام الانتقادات الدولية وتجنب الإحراج السياسي.