يبدو أنه إن كان من حسن "للانتخابات" النيابية في مصر نوفمبر 2025، فهو أنها كشفت أن العاصمة الادارية الخالية وليست الجديدة، هي بالفعل بلا سكان وأن زعم 30 ألف نسمة عدد سكان العاصمة هو محض خيال، وأن قرية من قرى مصر مثل قرية الزنلكون بمحافظة الشرقية التي قالت المرشحة مروة هاشم ابنة القرية إن برنامجها الاداري ناقشتها فيه السفارة الامريكية يصل عدد الأصوات بها إلى 5 آلاف صوت فقط وهناك قرى في سوهاج والمنيا وأسيوط تضم القرية بين 3 إلى 4 آلاف صوت وبها لجنة انتخابية.
وفي الصعيد، قرى مثل دلجا بالمنيا أو بعض نجوع أسيوط، رغم أن تعدادها لا يتجاوز بضعة آلاف، تُفتح فيها لجان لتسهيل وصول الناخبين وعدم إجبارهم على الانتقال لمسافات طويلة.
أما الدلالة فإن وجود لجان في قرى صغيرة يهدف إلى تسهيل المشاركة وتقليل التكدس في المراكز الكبيرة ولكنها تكشف في الوقت نفسه أن عاصمة السيسي الإدارية شبه خالية أو قليلة السكان لدرجة أقل مما أعلنه مسئول حكومي من أن بها 30 ألف نسمة في بلد تعداده يناهز 110 ملايين نسمة رغم ضخامتها العمرانية لم تُدرج لأنها بلا كثافة سكانية فعلية.
الرؤية الرسمية تتحدث عن ملايين السكان في المستقبل والانتخابات البرلمانية الأخيرة كشفت هذا الفراغ، لأنها لم تُدرج كدائرة انتخابية مستقلة لغياب الكثافة السكانية وأن معظم الموجودين حاليًا هم بالفعل موظفون حكوميون انتقلوا للعمل في الحي الحكومي، إلى جانب بعض السكان في الأحياء السكنية الجديدة وأغلبها فيما يبدو مكاتب وأعمال تجارية وإنشائية.
ما يقارب 8 آلاف أسرة، وفق تصريحات رئيس شركة العاصمة الإدارية خالد عباس. بينما المخطط المستقبلي أن تستوعب المدينة عند اكتمال مراحلها الثلاثة أكثر من 6.5 مليون نسمة بحلول عام 2050.
إلا أن غياب اللجان الانتخابية كشف أن العاصمة الإدارية حتى الآن مشروع إداري أو استثماري أكثر منه مدينة حقيقية يعيش فيها مواطنون لهم حقوق انتخابية.
و"الانتخابات" هي من أظهرت الحقيقة التي يصعب إنكارها من أن العاصمة الإدارية ليست سوى مدينة أشباح، لا تمثل وزنًا انتخابيًا أو ديموجرافيًا، بينما تُسوَّق العاصمة كرمز للتحديث والانتقال السياسي، فإن غياب الناخبين واللجان يفضح أنها لم تتحول بعد إلى مركز حياة مدنية طبيعية.
وقال مراقبون إن برلمان 2026 كان بمثابة اختبار واقعي كشف أن العاصمة الإدارية الجديدة ما زالت بلا سكان فعليين، وبالتالي بلا دوائر انتخابية، وهو ما اعتبره البعض "الحسنة الوحيدة" لهذه الانتخابات لأنها أظهرت الحقيقة على الأرض.
وإذا قارنا العاصمة الإدارية الجديدة مع مدن أخرى مثل 6 أكتوبر أو الشروق من حيث الكثافة السكانية والتمثيل الانتخابي، فسنجد فروقًا واضحة:
العاصمة الإدارية الجديدة ما زالت مدينة شبه فارغة؛ أغلب منشآتها إدارية وحكومية، ولم تنتقل إليها أعداد كبيرة من السكان بعد. لذلك لم تُدرج ضمن الدوائر الانتخابية، ولم يكن بها لجان تصويتية في انتخابات البرلمان الأخيرة، وهو ما كشف فراغها الديموغرافي.
مدينة 6 أكتوبر على العكس، تُعد من أكبر المدن الجديدة في مصر من حيث الكثافة السكانية، إذ تضم مئات الآلاف من السكان، وبالتالي لها دوائر انتخابية متعددة وتمثيل واضح في البرلمان، وبها عشرات اللجان الفرعية موزعة على المدارس والمراكز، ضمن دوائر محافظة الجيزة.
مدينة الشروق أيضًا، رغم أنها أصغر من أكتوبر، إلا أنها مأهولة بالسكان منذ سنوات، ولها لجان انتخابية ودوائر برلمانية، ما يعكس وجود حياة مدنية طبيعية وبها متنافسون ومرشحون فرديون ضمن دوائر القاهرة، إضافة إلى تمثيلها في القوائم.
وتمتد المرحلة الأولى من عاصمة السيسي على مساحة 40 ألف فدان، أي أربعة أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد بالجيزة.
المدينة الشبحية
وقال الأكاديمي والمراقب د.محمد الشريف عبر @MhdElsherif : "طبقا للتصريحات الرسمية خلال عام 2025، تخطى عدد سكان العاصمة الإدارية الجديدة 30 ألف نسمة، وهو عدد يشمل المشترين وليس بالضرورة المقيمين بشكل دائم. ويبلغ العدد المخطط استيعابه عند اكتمال بناء المدينة بالكامل 6.5 مليون نسمة في مرحلتها الأولى، وطبقا للتصريحات الرسمية أيضا .. اكتمل بناء المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، وتم الانتهاء منها في نهاية عام 2023، وتضم حوالي 120 ألف وحدة سكنية في الأحياء السكنية.".
وأضاف أنه "وبدأ بناء المرحلتين الثانية والثالثة .. ويشمل المخطط الاستراتيجي للعاصمة الإدارية 20 حيا سكنيا يضم حوالي مليون ونصف وحدة سكنية.. المرحلة الأولى اشتملت على أحياء سكنية وحكومية ومنطقة المال والأعمال، بالإضافة إلى القصور الرئاسية ومسجد الفتاح العليم وكنيسة القيامة وفندق الماسة ومدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية وستاد مصر ومستشفى الطب الرياضي، وفنادق وشاليهات، ومتحف رياضي، ومنطقة تجارية، ومسرح روماني إلخ. قارن العدد المعلن للسكان بالمستهدف (6.5 مليون نسمة) فى المدينة، ناهيك عن عدد الـ18 مليون المستهدف فى 2040 ثم 40 مليونا فى 2050 وهو عدد وهمى خيالى. لأنه لا يتسق مع معدل الزيادة السكانية المتناقص منذ أكثر من 10 سنوات ولا مع أسعار بيع الوحدات ولا مع فرص العمل التى يمكن أن تتوفر فى المدينة ومحيطها ولا مع منظومة وتكلفة المواصلات العامة. ".
واعتبر أن "هذه المدينة ستظل شبحية على مدى حياة هؤلاء المسئولين، استنادا إلى وقياسا على تجارب العواصم الإدارية والمدن الجديدة من الجيل الرابع فى جميع دول العالم".
وتابع في تغريدة تالية: "العاصمة الإدارية الجديدة التى يقول رئيس شركتها أن فيها 30 ألف ساكن بصفة دائمة، بها مقار 23 وزارة والبرلمان ومجلس الوزراء والوزارات السيادية، بالإضافة إلى مجمع القصر الرئاسى، ممثلة برلمانيا بنائب دائرة شرق القاهرة التى تتبعها أحياء السلام أول، والسلام ثان، والمرج، والمطرية، وعين شمس، والنزهة، ومصر الجديدة، وشرق مدينة نصر، وغرب مدينة نصر، ولا توجد فيها لجان اقتراع لانتخابات البرلمان. لماذا؟ لأنها خالية من السكان".
وأضاف سيعرف المصريون عبر السنين أن العاصمة الجديدة وغيرها من المشروعات لم تكن سوى سفه
https://twitter.com/MhdElsherif/status/1988579530416554386
https://x.com/MhdElsherif/status/1988194452742050278