على طريقة محمود عباس الذي يقوم بأداء الأدوار القذرة لصالح الصهاينة، بضرب المقاومة ومهاجمة مخيم جنين، والسعي لنزع سلاح المقاومة بأوامر إسرائيل، هو ما يفعله الشبيحة وعصابات النهب في قطاع غزة، لنشر الفوضى عبر السلب والنهب وسرقة المساعدات الإنسانية.
جنين
ومنذ يومين، يشهد مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطينية ومجموعات المقاومة المسلحة، في تصعيد أثار جدلًا واسعًا، وذكرت مصادر محلية أن المواجهات بلغت ذروتها باستخدام قوات الأمن التابعة لسلطة محمود عباس لقذائف “آر بي جي” بأوامر إسرائيلية لنزع سلاح المقاومة.
وتستهدف قوات عباس فصائل المقاومة الفلسطينية، وخاصة “كتيبة جنين” التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، ويؤكد قادة المقاومة أن العمليات الأمنية تمثل محاولة لتفكيك البنية التحتية للمقاومة.
وتصدّر استخدام قوات الأمن لقذائف “آر بي جي” المشهد، وأثار جدلاً داخل الأوساط الفلسطينية والدولية.
وفرضت قوات الأمن الفلسطينية حصارًا مشددًا على المخيم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات متكررة بين الجانبين، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم عنصرا أمن فلسطينيان، ومدنيان، إضافة إلى إستشهاد أحد قادة “كتيبة جنين“.
مأساة غزة مع العصابات
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا للصحفيين آدم راسجون وآرون بوكسرمان من القدس بناء على أكثر من 20 مقابلة مع مسؤولين وعمال إغاثة ورجال أعمال وسكان غزة قالا فيه: إن “العصابات تملأ الفراغ الذي خلفه الاحتلال الإسرائيلي في بعض أجزاء جنوب غزة، وتختطف المساعدات التي يحتاج إليها السكان الفلسطينيون بشدة”.
وتقوم العصابات المتخصصة بالنهب، لشاحنات المساعدات مستخدمين الأسلحة المتطورة التي تقدمها إسرائيل لهم، ويجبرون السائقين للتوجه لمناطق نائية ومناطق زراعية، حيث يتم تفريغ آلاف الأرطال من الدقيق المخصص للفلسطينيين الجائعين، وتقوم العصابات بإفراغ كل الشاحنات التي يستولون عليها.
ووفق شهود عيان، يجري تجريد كل الإمدادات تقريبا من قافلة كانت تضم نحو مئة شاحنة من المساعدات التابعة للأمم المتحدة، والتي تكفي لإطعام عشرات الآلاف من الناس، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أحد أسوأ حلقات الحرب.
فيما يقول “سليم”، 47 عاما، الذي احتجزه اللصوص لمدة 13 ساعة أثناء نهبهم للدقيق: “لقد كان الأمر مرعبا، ولكن الجزء الأسوأ هو أننا لم نتمكن من توصيل الطعام إلى الناس“.
وينتشر الجوع على نطاق واسع بالقطاع، كما فرض الاحتلال الإسرائيلي قيودا على دخول المساعدات إلى غزة ومنع حركة شاحنات المساعدات بين الشمال والجنوب.
وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هذا الشهر: إنها “لن تسلم المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الحدودي الرئيسي بين الاحتلال وجنوب غزة، بسبب انهيار القانون والنظام، وتتراكم مئات الشاحنات المحملة بمواد الإغاثة عند المعبر جزئيا لأن جماعات الإغاثة تخشى أن تتعرض للنهب”.
وقال جورجيوس بيتروبولوس، وهو مسؤول كبير في الأمم المتحدة ومقره مدينة رفح الجنوبية: إن “ما بدأ كمحاولات أصغر حجما للاستيلاء على المساعدات في وقت مبكر من العام ــ غالبا من قِبَل سكان غزة الجائعين ــ أصبح الآن “نهبا منهجيا وتكتيكيا ومسلحا من قِبَل عصابات الجريمة” المنظمة، وأضاف: “هذه مجرد سرقة واضحة“.
ويستند هذا التقرير إلى أكثر من عشرين مقابلة مع مسؤولين إسرائيليين ومن الأمم المتحدة، وعمال إغاثة، وسكان غزة، ورجال أعمال فلسطينيين، كما استعرضت صحيفة نيويورك تايمز مذكرات داخلية للأمم المتحدة ناقش فيها المسؤولون عمليات النهب وعواقبها.
وتدهور الوضع في غزة بعد أن دخل الاحتلال الإسرائيلي رفح في مايو الماضي، سعيا في القضاء على المقاومة في أحد معاقلها الأخيرة٬ واستغلت العصابات المنظمة ـ دون أن يوقفها أحد ـ الفراغ الذي حدث بعد غياب الإدارة المدنية٬ في اعتراض شاحنات المساعدات أثناء توجهها من معبر الحدود الرئيسي إلى جنوب غزة، وتقول منظمات الإغاثة: إن “هذه العصابات تقوم بسرقة الدقيق والزيت وغير ذلك من السلع وبيعها بأسعار فلكية”.
وفي جنوب غزة، ارتفع سعر كيس الدقيق الذي يزن 55 رطلا إلى ما يصل إلى 220 دولارا، وفي شمال غزة، حيث تقل حالات انقطاع المساعدات، قد يكلف نفس الكيس 10 دولارات فقط.
وقد اتهم عمال الإغاثة الدوليون الاحتلال الإسرائيلي بتجاهل المشكلة والسماح للصوص بالتصرف دون عقاب، ولا تسمح الأمم المتحدة للجنود الإسرائيليين بحماية قوافل المساعدات، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى المساس بحيادها، وقد دعا مسؤولوها إسرائيل إلى السماح لشرطة غزة، التي تخضع لسلطة حماس، بتأمين قوافلها.
وقد استهدف الاحتلال مرارا وتكرارا شرطة حماس، مما أدى إلى إضعافها بشدة، ويقول السكان إنه نادرا ما يُرى ضباط الشرطة في معظم أنحاء غزة.
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، سمح الاحتلال لبعض شاحنات المساعدات بالسفر على طول حدود غزة مع مصر، وهو طريق جديد تسيطر عليه بالكامل القوات العسكرية الإسرائيلية، وتمكنت وكالات الأمم المتحدة من تجنب اللصوص وتقديم بعض الإغاثة.
ولكن هذا لم يكن كافيا لمعالجة النقص في المساعدات، كما تقول جماعات الإغاثة والسكان، وقد ساهمت الأسعار المرتفعة للسلع التي يبيعها اللصوص في خلق مشاهد يائسة بين سكان غزة العاديين الذين يكافحون من أجل الحصول على القليل من الطعام المتاح بأسعار معقولة.
وفي أواخر نوفمبر الماضي، تجمعت الحشود بالفعل عند مخبز “زادنا” في مدينة دير البلح بوسط غزة قبل ساعات من افتتاحه، على أمل شراء كيس من الخبز يحتوي على عشرين قطعة بسعر دولار واحد تدعمه الأمم المتحدة، وفجأة، اندلعت الفوضى عندما اندفع الناس العاديون في الحشد ــ بعضهم يحمل السكاكين ــ للوصول إلى مقدمة الصف، بحسب ما قاله عبد الحليم عوض، صاحب المخبز.
وأثناء الاضطرابات، دوت طلقات نارية، وقال: إن “امرأتين قتلتا وأصيبت أخريات، وتوفيت امرأة ثالثة في وقت لاحق متأثرة بجراحها، ومع تصاعد الاضطرابات، أغلقت جميع المخابز التي تدعمها الأمم المتحدة في جنوب ووسط غزة أبوابها في الوقت الحالي”.
وهذا هو المطلوب تحقيقه من قبل الصهاينة، بكل تأكيد، لمفاقمة سياسات التهجير وإخلاء المناطق الفلسطينية، وصولا لمخططات الصهاينة بإنهاء الوجود الفلسطيني تماما من غزة.