جاءت تصريحات الرئيس الأوكراني زلينسكي عن احتمال حدوث مجاعة في بعض الدول ومنها مصر في حالة تفوق روسيا في الحرب عليهم، محذرًا من حرب عالمية ثالثة، تزامنًا مع إعلان برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة تقرير التوقعات العالمية لعام 2025، والمختص بتقييم احتياجات الأمن الغذائي العالمي، لاستمرار تزايد الجوع حيث يُعاني 343 مليون شخص في 74 دولة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهي زيادة بنسبة 10 % عن العام الماضي.
ووفقاً للتقرير، يشهد الشرق الأوسط مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث تعد غزة وسورية واليمن من بين المناطق الأكثر تضررًا.
وفي غزة، يُعاني 91 % من السكان انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويعيش 16 % منهم في ظروف كارثية.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مطلع الأسبوع الجاري، إن 321 من مرافق البنية التحتية في الموانئ الأوكرانية لحقت بها أضرار جراء هجمات روسية بطائرات مسيرة وصواريخ في الفترة من يوليو 2023 حتى الآن.
وأضاف أن الهجمات الروسية ألحقت أضرارًا أيضًا بنحو 20 سفينة تجارية تابعة لدول أخرى.
وصرح زيلينسكي: «توفر الصادرات الغذائية الأوكرانية الغذاء إجمالا لـ600 مليون شخص في 100 دولة حول العالم، وتعتمد أسعار المواد الغذائية في مصر وليبيا ونيجيريا ودول أخرى في أفريقيا اعتمادًا مباشرًا على قدرة الشركات الزراعية والمزارعين في أوكرانيا على العمل بصورة طبيعية».
نقص الإمدادات الغذائية
جاءت الحرب الروسية الأوكرانية، وهما دولتان ذواتا مشاركة كبيرة جدًا في حجم التجارة العالمية، فتعاظمت مشكلة الإمدادات وتعطلت سلاسلها نتيجة الحرب التي لم تقتصر تداعياتها على مسألة الحبوب وزيوت الطعام، بل على سبيل المثال أيضاً تسببت في إغلاق جزئي لصناعة السيارات في ألمانيا، وكذلك تأثرت كثيرًا صناعة الحديد والصلب في اليابان.
وحدثت اضطرابات كثيرة عالمية في الصادرات السلعية، كما حصل ارتفاع كبير في كلفة النقل، إذ فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على الطائرات والشاحنات في روسيا ما رفع تكلفة النقل 60 في المائة.
وهذا ما تؤكده دراسة حديثة نشرها «مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، إذ أكد أن الحرب الروسية الأوكرانية أضافت مزيدًا من الأعباء على الاقتصاد العالمي؛ فارتفعت الديون، وزاد حجم الاستثمارات الخاصة المتعثرة، وشهدت التجارة الدولية أبطأ معدل للنمو لم تشهده منذ خمسة عقود، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة جعل من الصعب على الحكومات والشركات الخاصة الحصول على الائتمان وتجنب التخلف عن السداد.
ويزداد ذلك بشكلٍ خاص بالنسبة للعديد من الاقتصادات ذات الدخل المنخفض مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، وابتعاد المستثمرين عن الأسواق الناشئة خوفاً من التوقعات العالمية الضعيفة بالفعل، والانكماش الإقليمي.
600 مليون شخص بـ 74 دولة مهددون بالجوع المزمن
من جانبه، يؤكد الخبير الدولي في الأمن الغذائي مهاب فؤاد الأعور، أن حالة الأمن الغذائي العالمي تتأثر بشكل كبير في الجائحات والأزمات العالمية بين الدول، مشيرًا إلى أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا تركت صدمة في أسواق السلع الغذائية وأضعفت التعافي عقب جائحة كورونا، حيث أسهمت في حدوث ركود اقتصادي وارتفاع للأسعار خلال الأعوام الماضية متأثرة بضعف الإمدادات الغذائية وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية والطاقة، وتقويض فرص العمل والدخل للأشخاص الأكثر ضعفًا، وهو ما حال دون حدوث انخفاض في معدلات الجوع المستهدفة عالميًا، حيث توقع التقرير الأخير حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم أن يعاني ما يقرب من 600 مليون شخص من نقص تغذية مزمن في عام 2030، وهو ما يزيد بنحو 23 مليونًا لو لم تحدث الأزمة الروسية الأوكرانية.
مصر الأكثر تضررًا في الشرق الأوسط