رغم تهديدات بايدن وحاشيته…مذكرة اعتقال نتنياهو وجالانت سابقة تاريخية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه

- ‎فيتقارير

 

 

تواصلت ردود الفعل الدولية على قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت، والتي مثلت صدمة سياسية وقانونية للصهاينة، حيث يواجه المسؤولان اتهامات بارتكاب جرائم حرب تتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وأكد خبراء أن إعلان المحكمة الجنائية الدولية قرارها يعد سابقة تاريخية فيما، بدأ المسؤولون الصهاينة مراجعة الخيارات المتاحة للرد على هذا التطور غير المسبوق، وأكدت تقارير إعلامية أن حكومة نتنياهو، التي وصفت القرار بأنه معادٍ للسامية، تنظر في مسارات قانونية ودبلوماسية لتخفيف تبعات الأزمة.

أحد السيناريوهات التي تناقشها حكومة نتنياهو هو فتح تحقيق داخلي مستقل بشأن التزام جيش الاحتلال الصهيوني بالقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة، وتهدف هذه الخطوة إلى تقديم صورة إيجابية للمجتمع الدولي وتفادي العزلة الدولية.

كما تستند إسرائيل في هذا المسار إلى موقفها الرافض لصلاحية المحكمة الجنائية الدولية، حيث إنها ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، ورغم رفض المحكمة لمحاولات سابقة للطعن، فإن دولة الاحتلال تعتزم مواصلة السعي لإبطال القرار.

بالإضافة إلى اعتماد إسرائيل على دعم حلفائها، خاصة الولايات المتحدة، التي انتقدت القرار بشدة، كما تحاول التأثير على الدول الأوروبية، رغم تأكيد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أن قرارات المحكمة مبنية على وقائع وليست مسيسة.

وقال الخبراء : “لأول مرة في تاريخ إسرائيل منذ نشأتها تتجرأ سلطة دولية وتصدر مذكرة توقيف ضد رئيس وزرائها، ويصبح مطلوبا للعدالة ومحظورا عليه السفر لأكثر من 123 دولة حول العالم”.

وطالبوا بضرورة العمل على محاكمة كل أعضاء حكومة نتنياهو وكل الشخصيات الإسرائيلية المدانة بارتكاب جرائم حرب أو بالتحريض على قتل وتهجير الفلسطينيين، موضحين أن صدور مذكرة الاعتقال له تأثير معنوي وأدبي كبير تمثل في أن وزير خارجية هولندا ألغى زيارته إلى إسرائيل بعد قرار المحكمة.

 

 

سابقة تاريخية

 

من جانبه اعتبر الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية أن إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت تعد سابقة تاريخية، مشيرا إلى أن لهذه المذكرة تأثيرات معنوية كبيرة.

وقال غباشي في تصريحات صحفية : “لأول مرة في تاريخ إسرائيل منذ نشأتها تتجرأ سلطة دولية وتصدر مذكرة توقيف ضد رئيس وزرائها، ويصبح مطلوبا للعدالة ومحظورا عليه السفر لأكثر من 123 دولة حول العالم”.

وأضاف: لأول مرة يحدث ذلك وهي حادثة تاريخية فارقة أن تجرأت الجنائية الدولية خصوصا بعد الضغوط التي مورست من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على الجنائية الدولية، ومعلوم أن 12 عضوا من مجلس الشيوخ الأمريكي أرسلوا مذكرة إلى قضاة المحكمة، وحذروا من أن أي قاضي سوف يوقع مذكرة توقيف سيتم مطاردته.

وتابع غباشي : أخيرا قامت الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، مؤكدا أن أعضاء حكومة نتنياهو بالكامل مدانين وكل الشخصيات الإسرائيلية ومطلوب بشكل أو بآخر محاكمتها ومطلوب حظر سفر كل هؤلاء إلى الخارج .

وأكد أن إصدار مذكرة الاعتقال له تأثير معنوي وأدبي كبير، لافتا إلى أن وزير خارجية هولندا ألغى زيارته إلى إسرائيل، وإيطاليا أشارت إلى أنها سوف تنفذ قرار المحكمة وتوقع غباشي أن يكون هناك ملحق لمذكرة الاعتقال إذا واصلت إسرائيل إجرامها لمطاردة شخصيات إسرائيلية أخرى .

 

ملاحقة الجناة 

 

وأكد خبير العلاقات الدولية أحمد سيد أحمد، أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، ويوآف جالانت، وزير الدفاع السابق، يعكس تحولًا تاريخيًا في التعامل الدولي مع الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين.

وقال “أحمد”، في تصريحات صحفية: إن “هذا الحكم كان متوقعًا منذ فترة طويلة، خاصة بعد تحركات المدعي العام لجمع الأدلة وإثبات التهم، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعزز مفهوم العدالة الدولية، حيث يُظهر أن المسؤولين الإسرائيليين أصبحوا تحت طائلة المحاكم الدولية، سواء محكمة العدل الدولية التي تعنى بالنزاعات بين الدول، أو المحكمة الجنائية الدولية المعنية بمحاكمة الأفراد على الجرائم الخطيرة”.

وأضاف، أن العديد من الدول قدمت وثائق وأدلة تثبت تورط إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب، من بينها استخدام التجويع كسلاح، واستراتيجية “الجحيم” التي تهدف إلى جعل غزة مكانًا غير صالح للعيش عبر منع الغذاء والدواء وأساسيات الحياة.

وأشار “أحمد”،  إلى أن هذا القرار يعكس قناعة دولية متزايدة بضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الفلسطينيين، مشددًا على أن العدالة الدولية لا يمكن أن تتحقق دون ملاحقة الجناة وتوثيق الأدلة بشكل دقيق.

 

غير متوقع

 

وقال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس: إن “قرار الجنائية الدولية يمثل انتصارا تاريخيا للقضاء الدولي، ويأتي كنتيجة عادلة لهذا الكم من الجرائم التي ارتكبتها سلطات الاحتلال في قطاع غزة”.

ووصف “فارس” في تصريحات صحفية قرار الجنائية الدولية بغير المتوقع، مشددا على أنه على الرغم من الجرائم الواضحة والموثقة لجيش الاحتلال تجاه أهالي غزة، إلا أنه كان هناك تشكك في إصدار مثل هذا القرار، في ظل ضغط دولي خاصة من الولايات المتحدة الرافضة لأية إجراءات دولية ضد حكومة الاحتلال”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة بالطبع كانت في مقدمة الدول المعارضة لقرار المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن تنفيذ هذا الحكم، وإحالة نتنياهو  إلى المحاكمة الجنائية أمر حتمي في حالة القبض عليه في أي من الدول  الـ 124 من الدول الملزمة بأحكام الجنائية الدولية.

 

جرائم حرب

 

وقال الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: إن “مذكرة الاعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت، جاءت بناءً على تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل خطوة هامة نحو مساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائمهم أمام القضاء الدولي”.

وأكد الرقب في تصريحات صحفية أن قرار المحكمة الجنائية تاريخي، ويمثل دافعا معنويا للشعب الفلسطيني بعد الجرائم الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية ستشجع محكمة العدل الدولية على اتخاذ قرارها بشأن صدور حكمها حول ما تقوم به دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين، ولكن الأهم من القرار آلية التنفيذ.

وأشار الرقب، إلى أن القرار سيقيد حركة الاحتلال ويعرقل من سهولة تنقل مسئوليه في الخارج، موضحًا أن بنيامين نتنياهو تقبل الأمر بصورة انفعالية ووصف الحكم بأنه معاد للسامية.

ولفت إلى أن هناك تضاربا في المعايير الدولية، فالولايات المتحدة الأمريكية أيدت قرار المحكمة الجنائية بشأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن اليوم ترفض القرار الذي صدر ضد نتنياهو.