البلطجة أصبحت منتشرة فى كل مكان فى زمن عصابة العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي، السرقة والنهب والاستغلال والتهديد بالسلاح بل والتحرش والخطف وانتهاك الحرمات أصبحت أمورًا عادية تعمل تلك العصابة على أن يألفها المصريون ويتعايشوا معها حتى تجعل حياتهم جحيمًا وتتفرغ هى للنهب والسلب دون بذل أى جهد لحماية المواطنين وتأمين حياتهم.
هكذا أصبح المصريون لا يأمنون على ممتلكاتهم ولا على أنفسهم لأن دولة العسكر تحولت إلى دولة بلطجة بل هى الراعى الرسمى للبلطجية الذين يلقون فى زمن الانقلاب كل رعاية وحماية ويمارسون اعتداءاتهم وجرائمهم دون حساب أو محاكمة فالقوانين تطبق على الغلابة وليس على البلطجية.
انحراف الشرطة
حول انتشار ظاهرة البلطجة بهذه الصورة المفزعة قال الخبير الأمني محمد كامل، هناك عدة أسباب لذلك، أولها النيابة العامة: فعندما يقوم قسم الشرطة بإجراء ضد البلطجية تقوم النيابة بالإفراج عنهم بضمانات عادية.
ثانيًا: انحراف بعض أفراد الشرطة والمتمثل فى أخذ (فتفوتات) من الإتاوات التى يفرضها هؤلاء البلطجية على الناس.
ثالثًا: جهات البحث الجنائى تستعين بهؤلاء البلطجية كمرشدين لهم، وبالتالى تعطيهم وزنًا أكبر من وزنهم مما يجعلهم يفرضون إتاوات على الناس بكل حرية وبلا أى رادع من أى مسئول أمنى.
وقال وأكد كامل فى تصريحات صحفية أن بعض أصحاب المحلات يستعينون بهؤلاء البلطجية ويعطونهم أموالاً لحماية محلاتهم وإفساح الأماكن أمام محلاتهم لركن سيارتهم موضحًا أن أقسام الشرطة، عند تلقيها أى بلاغات من بعض المجنى عليهم والمتضررين من هؤلاء البلطجية وأعمالهم الإجرامية لا تأخذ أى إجراء قانونى تجاههم ولا حتى أبسط الإجراءات، وهى تحرير محضر بالواقعة.
وكشف أن المبدأ المعمول به فى أقسام الشرطة (الشاطرة تغزل برجل حمار) أى أنه على حسب إمكاناتك تتصرف بها، وإذا قام مأمور أى قسم بتقديم شكوى إلى مديرية الأمن التابع لها يكون الرد عليه بذلك مشددا على أن الحل لهذه الظاهرة يتطلب أن تأخذ المستويات القيادية الإشرافية جميع البلاغات بجدية وألا تترك عبثا فى أيدى أقسام الشرطة.
أزمة قيم وأخلاق
وقالت الدكتورة سهير عبد العزيز أستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر إن ظاهرة البلطجة هى فى الأساس أزمة قيم وأزمة معايير أخلاقية تسود المجتمع موضحة أنه لم تعد توجد معايير تحكم سلوكياتنا أو كما يطلق عليه علماء الاجتماع اللامعيارية، أى أن المجتمع فقد القيم العليا التى تكون مظلة أو مقياسًا نقيس به سلوكياتنا، فالإنسان أصبح يتصرف بغوغائية وبلا حدود، ومثال على ذلك قديمًا كان المجتمع يتصرف ويعمل وهو يعلم أنه توجد مرجعية قيمية وأخلاقية تحكمه وتحكم سلوكياته وأفعاله يتصرف فى ضوئها، لكن اليوم أصبح المجتمع يفتقد هذه المرجعية ويتصرف بعيدًا عنها، أصبح يتحرك بلا أى حدود أو قيد وأصبحنا نتحرك بلا أى قواعد أو سلوك تحكمنا، وهذا ليس على مستوى أفراد الشعب فحسب بل وصل الأمر إلى حكومة الانقلاب وبرلمان السيسي.
وأضافت د. سهير عبد العزيز: علماء الاجتماع قديما تحدثوا عن أن المجتمعات الأكثر تطورًا تزداد بها معدلات الإجرام بكل صوره، ومن بينها البلطجة، وذلك لاتساع الفردية والذاتية والتمركز حول الذات أى التصرف وعدم الخوف من محاسبة الغير، وأن المجتمع اللامعيارى أو الإقليمى الذى تختفى به القيم العليا وتظهر به عشوائية السلوك هو الذى تزداد ظاهرة العنف فى شوارعه.
وأشارت إلى أنه من بين أسباب انتشار ظاهرة البلطجة الأزمات النفسية والاضطراب النفسى الذى يصيب الكثير بسبب البطالة والأزمات الاقتصادية من غلاء وارتفاع الأسعار وأيضًا بسبب المشاكل الاجتماعية، كتأخير سن الزواج وعدم القدرة على إتمامه بسبب تكليفاته الباهظة وكأن المجتمع اتفق على تضييق الحلال والتوسع فى الحرام، كلها أسباب تؤدى فى النهاية إلى ظهور البلطجة بهذه الصورة.
وأوضحت د. سهير عبد العزيز أن حل هذه الأزمة يتطلب استغلال الطاقات البشرية فى المجالات التى يحتاج لها سوق العمل واستغلاله مهنيا لنفع المجتمع، بتطوير التعليم المهنى والاعتماد عليه كركيزة أساسية لتخريج شباب يصلح المجتمع لا أن يخربه.
غياب القدوة
وقال أستاذ إدارة الأزمات الدكتور أحمد توفيق: إنّ انتشار العنف بين الشباب ووصوله لحد القتل بجانب انتشار ظاهرة البلطجة يرجع لعدة أسباب تبدأ من عوامل داخلية فى الأسرة كالعنف الأسرى أو انفصال الأب والأم وغيرها من المشكلات التى تنشأ فردا عدوانيًا، وهناك أسباب خارجية مثل: المسلسلات والأفلام التى تتضمن مشاهد العدوانية وغياب صورة القدوة للشباب وانحصارها فى صورة البلطجى.
وأكد «توفيق» فى تصريحات صحفية أن التعليم لا يقوم بدوره ولا المؤسسات الآخرى موضحا أنه مع انتشار هذه الظواهر السلبية وصل الأمر إلى مطالبة المدارس بانشاء نقاط شرطة فى محيطها لمواجهة هذه المشكلة مشددًا على أن المدارس لا تحتاج إلى نقاط شرطة قدر ما تحتاج إلى القدوة فلم تكن هذه الممارسات موجودة من قبل، بل هى ممارسات دخيلة على المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أنه مع تواجد القدوة من المدرس تنحصر مثل هذه الممارسات.
وأشار إلى أن لجوء بعض الآباء إلى إبقاء أبنائهم فى المنازل خوفًا من ظاهرة البلطجة مؤكدًا أن مكوث الأبناء داخل المنازل ليس الحل الأمثل، بل يجب أن تعود هيبة المدرس الذى يجب أن يراعى ضميره فى عمله ويقدم التربية قبل التعليم، وإصلاح المؤسسات وقيامها بدورها وبذلك تنحسر مثل هذه الممارسات وقد تنعدم تمامًا.