قرارات حكومة الانقلاب فشنك ..13 ألف مصنع متعثر أغلقت أبوابها وسرحت العمالة

- ‎فيتقارير

 

 

يواجه القطاع الإنتاجي خاصة القطاع الصناعي ، أزمات عديدة، ، في ظل سيطرة عصابة العسكر، التي تعمل من أجل مصالحها الخاصة وبناء أمجاد شخصية ، على حساب المجتمع والدولة والمواطنين، غير عابئة بالمردود الاقتصادي أو الديون التي تفاقمها على عاتق الأجيال القادمة. 

ومع تفاقم الأوضاع والتدهور الاقتصادي وأزمات الديون أصبحت آلاف المصانع والشركات الخاصة في مواجهة مباشرة مع أزمات التعثر والإغلاق وتشريد العاملين بها، حيث يواجه أكثر من 13 ألف مصنع تحديات مستمرة، تقودها للتعثر والإغلاق، لأسباب تتعلق بالتكاليف المالية، وشح المواد الخام، وتراجع التمويل، علاوة على تعويم الجنيه وزيادة الفائدة البنكية، والتي تعطل المصانع والشركات ، وتزيد عليها الأعباء  المالية. 

أما الشركات والمصانع الحكومية  فتقف أمام كارثة من نوع آخر، تدور حول التعثر، سواء الطبيعي أو المخطط لأجل الوصول إلى  البيع أو التخارج الحكومي أو التصفية والبيع أو التخريد. 

هذه الكوارث يدفع ثمنها العمال الذين يواجهون التشرد والبطالة، لأنها تتسبب في إغلاق المصانع وبيع الشركات، حيث تأخذ الأزمة العديد من الأشكال ، التي تترجمها قرارات حكومة الانقلاب، أو قرارات المستثمرين في إغلاق مصانعهم، وتشريد العمالة، وخفض قدرات مصر الإنتاجية .

ورغم تصريحات حكومة الانقلاب، حول خطط الاستثمار والتطوير وإقالة تعثر الشركات والمصانع المهددة بالإغلاق، إلا أن القرارات والسياسات على أرض الواقع  تنافى الخطط والتصريحات تماما، وكانت الخطة الاستراتيجية لرؤية مصر 2030 ، قد تضمنت بندًا رئيسيًا يهدف إلى تعزيز التصنيع، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة فرص العمالة الصناعية بحلول عام 2030، إلا أن ذلك لم يتحقق منه شيء حتى الآن .

 

مصانع متعثرة

 

في هذا السياق أكد اتحاد الصناعات المصرية أن عدد المصانع التي أغلقت أبوابها وتوقفت عن الإنتاج، وسرحت العمالة تزايد مؤخرا إلى أكثر من 13 ألف مصنع، بسبب الأزمة الاقتصادية. 

فيما كشفت هيئة التنمية الصناعية، أن عدد المصانع في مصر يتجاوز 34 ألف مصنع، باستثمارات تتخطى الـ300 مليار جنيه .

وقالت الهيئة: إن “أعداد المصانع المتعثرة بلغت 8222 مصنعًا بحسب اتحاد نقابات عمال مصر، أما اتحاد المستثمرين فيقدرها بـ1500 مصنع متعثر حتى عام 2013، منها 40% في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، بينما الاتحاد المصري للعمال والفلاحين يقدرها بـ4500 مصنع كانت تضم أكثر من 250 ألف عامل. 

وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت حالات تصفية لعدد من شركات قطاع الأعمال العام، مثل الشركة القومية للأسمنت في عام 2018، والحديد والصلب بحلوان في 2021، والنصر لصناعة الكوك في 2022 .

 

بدون نتائج

 

وأكد محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن قرارات حكومة الانقلاب الصادرة لحل أزمة المصانع المتعثرة قرارات فشنك لم تحقق الهدف المرجو منها حتى الآن، موضحا أن القرارات السابقة لم تؤتِ ثمارها بشكل ملموس على أرض الواقع، وأنه لا يمكن اعتبار القرارات الجديدة جادة حتى يتم تطبيقها فعليًا.

وقال المهندس في تصريحات صحفية: إن “قطاع الصناعة يعاني من مشاكل متراكمة، لا تقتصر على قطاع بعينه، مشيرًا إلى أن العديد من المصانع المتعثرة ترفض الإفصاح عن أزماتها خوفًا من التأثير على سير أعمالها”. 

وكشف أن أبرز مشكلات المصانع تشمل الأزمات المالية والإدارية المتعلقة بالجهاز المصرفي وأجهزة دولة العسكر مثل جهاز التنمية والسجل الصناعي. 

وشدد المهندس على أن قرارات حكومة الانقلاب المتخذة منذ عام 2019 لحل مشكلات المصانع المتعثرة لم تحقق النتائج المرجوة منها حتى الآن. 

 

فجوة تمويلية

 

وأكد الباحث في الاقتصاد السياسي، وائل جمال رئيس وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ، وجود مشاكل جوهرية في برامج حكومة الانقلاب الاقتصادية التي تعلنها سواء بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى أو غيره، موضحا أن هذه المشاكل تتمثل في غياب الشفافية، وعدم وضوح آليات تنفيذ هذه البرامج، مما يُثير قلق المواطنين ويُفقد الثقة بجدوى هذه البرامج الحكومية .

وقال جمال في تصريحات صحفية : “لا أعتقد أن هذه البرامج وطنية، مشيرا إلى أن هناك أبعادا أخرى تتعلق بعوائد بيع الأصول المملوكة للمصريين فهي لا تهدف لتطوير الاقتصاد أو تنمية الإنتاج أو زيادة الصادرات”.

وتساءل: هل يعكس قرار حكومة الانقلاب الأخير بشأن المصانع المتعثرة، والذي يسمح بسحب المصانع من أصحابها في حال عدم قدرتهم على إعادة تشغيلها حاجة دولة العسكر الماسة إلى سيولة نقدية رغم التدفقات المالية الكبيرة التي تلقتها مؤخرًا؟  مؤكدا أن الفجوة التمويلية التي تعاني منها حكومة الانقلاب ضخمة، والتدفقات المالية لا تصل في يوم وليلة وإنما على دفعات. 

وطرح جمال عددا من الأسئلة الأخرى: ما هي الأصول المستهدفة بالتصفية؟ وهل تُستخدم في تمويل مشاريع تنموية جديدة أم تُوجه لسد العجز في الموازنة؟ هل هناك شفافية في كيفية استخدام هذه العوائد؟ 

وأجاب بالقول: “بالطبع جزء منها يذهب لسداد أقساط الديون وفوائدها وزيادة حجم الاحتياطي النقدي، ولكن لا نعلم المزيد عن المجالات الآخرى التي توجه إليها”. 

وعن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج الطروحات أو تصفية الأصول على المواطنين، حذر جمال من أن ذلك يعني تخلي دولة العسكر عن مسؤولياتها تجاه الخدمات المقدمة للمواطن بأسعار مناسبة من جهة، وبيع الأصول والشركات القيمة مقابل الحصول على إيرادات لمرة واحدة بدلا من الاستفادة من الأرباح السنوية لتلك الأصول سواء كانت شركات أو مصانع أو بنوكا أو عقارات .