تستعد حكومة الانقلاب لاستقبال بعثة صندوق النقد بالقاهرة باتمام المراجعة الرابعة لما يسمى برنامج الفنكوش الاقتصادي، حتى تحصل على الشريحة الرابعة من قرض الصندوق، والتي تقدر بـ 1.3مليار دولار، ومن أجل أن تنال رضال البعثة تعمل حكومة الانقلاب على تجويع المصريين وتنغيص حياتهم وتحويلها إلى جحيم من خلال إعداد قرارات بإلغاء الدعم التمويني تحت شعار تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وهو خطة انقلابية لحرمان أكثر من 40 مليون مصري من الدعم .
إجراءات حكومة الانقلاب الرامية إلى الغاء الدعم وتقليص حجم المستفيدين آثارت انتقادات الخبراء، محذرين عصابة العسكر من الإقدام على هذه الخطوة في ظل حالة التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، وتراجع مستوى المعيشة وزيادة أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليونا، وفق بيانات البنك الدولي .
المراجعة الرابعة
في هذا السياق توقعت مصادر بحكومة الانقلاب، أن تصل بعثة من صندوق النقد خلال أيام لبدء مناقشات المراجعة الرابعة .
وكشفت المصادر أن حكومة الانقلاب ملتزمة بالجداول الزمنية التي وضعها صندوق النقد ورفع أسعار الخدمات، زاعمة أنه من المتوقع أن يمرر الصندوق المراجعة بشكل أفضل من المراجعة الثالثة، بسبب التزام حكومة الانقلاب بالجداول الزمنية ورفع أسعار الخدمات المختلفة لتقليل العبء المالي الملقى على موازنة دولة العسكر، وبالتالي خفض الاعتماد على الاقتراض والدين العام وتمويل البرامج عبر موارد حقيقية.
وقالت المصادر: إن “حكومة الانقلاب رفعت سعر إسطوانات البوتاجاز بنسبة 50% بإيرادات متوقعة تتجاوز ال 20 مليار جنيه عقب زيادة أسعار الكهرباء بنسبة بلغ حدها الأقصى 38%”.
وأكدت أن الدعم والاستثمارات الحكومية من أهم الملفات على جانب المصروفات التي يجب ترشيدها بحسب مطالب الصندوق في سبيل إتمام المراجعة، فضلا عن زيادة الإيرادات وتهيئة مناخ الاستثمار، وفق تعبيرها.
البنزين والسولار
من جهة آخرى توقعت مصادر أن تعلن حكومة الانقلاب خلال أيام عن رفع أسعار المنتجات البترولية للربع الأخير من العام الجاري، خاصة مع تزامن الموعد مع المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي.
وقالت المصادر: إنه “لم يتحدد بعد مصير المنتجات البترولية للفترة المقبلة، ولكن حكومة الانقلاب أعلنت تخارجها من الدعم بنهاية ديسمبر 2025، ما يعكس تحركها نحو استرداد ما تسميه تكلفة المنتجات البترولية”.
وأشارت إلى وجود سيناريوهين لأسعار البنزين خلال الفترة المقبلة، هما : زيادة محدودة في ظل ارتفاعات أسعار الخدمات الفترة الماضية من كهرباء وغاز، والثاني : تثبيت الأسعار حتى أول العام المقبل منعا لزيادة التضخم.
ورجحت المصادر تطبيق السيناريو الثاني في ظل وفرة المنتجات البترولية ووجود تعاقدات حتى نهاية العام الجاري بحسب تصريحاتها.
12 مليون أسرة
وكشفت مصادر بحكومة الانقلاب أن اللجنة المشكلة لهيكلة الدعم ووضع آليات التحول التدريجي للدعم النقدي بدلا من الدعم العيني انتهت من عملها مع توقعات بخفض مستحقي الدعم ما بين 10 إلى 12 مليون أسرة غير مستحقين بحسب زعمها بسبب بعض الضوابط التي أصدتها وزارة تموين الانقلاب.
وقالت المصادر: إن “وزارة تموين الانقلاب كانت قد أعلنت غربلة مستحقي الدعم، وحذف كل من الممتلكين لسيارات حديثة وتكييفات وسارقي التيار الكهربائي”.
واعترفت بأنه يتم العمل على تنقية بيانات الدعم إذ أن لدينا 70 مليون مواطن مسجلين بقاعدة بيانات الحصول على الخبز مقابل 61.8 مليون مواطن على قاعدة بيانات السلع التموينية، مما يظهر اختلافا يستدعي تنقية البيانات وحذف غيرالمستحقين، بحيث يصل الدعم لمستحقيه فقط وفق زعمها.
وكشفت المصادر عن السيناريو المقترح وهو صرف 500 جنيه للأسرة المكونة من فردين و750 جنيه لـ 3 أفراد و1250 جنيها لـ 4 أفراد، مشيرة إلى أن الدعم النقدي سيشمل حصة المواطن في السلع التموينية والخبز على حد سواء، وسيتم ربط آلية الصرف بمعدل التضخم لضمان زيادته سنويا أو تثبيته وفق التضخم والوضع الاقتصادي بحسب تصريحاتها.
أعباء الديون
في المقابل أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع ، أن الدعم الحكومي الذي تقدمة دولة العسكر للمواطنين تراجع بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن الدعم يمثل الآن ما يقارب 11% فقط من إجمالي الاستخدامات في الموازنة العامة لدولة العسكر، مقارنة بنسبة تزيد عن 22% في الماضي.
وقال نافع في تصريحات صحفية: إن “تقليص حجم الدعم لا يخدم بالضرورة قطاعات حيوية مثل الاستثمار والصحة والتعليم وفق مزاعم حكومة الانقلاب، وإنما يذهب أغلبه لتسديد أعباء وخدمة الدين”.
وأوضح أن قيمة الدعم تتمثل في بيع خمسة أرغفة خبز بسعر عشرين قرشًا للرغيف الواحد، في حين تبلغ التكلفة الفعلية لهذا الرغيف على ميزانية دولة العسكر قرابة 120 قرشًا، لافتا إلى أنّ سعر رغيف الخبز المدعوم والمقدر بـ 20 قرشًا فقط، هو سعر غير مناسب للواقع ولا يتماشى مع تكاليف الإنتاج.
وشدد نافع على الأهمية الكبيرة للأمن الغذائي لأي مجتمع، وضرورة الحفاظ علي الدعم لما يمثله من حق أساسي للفرد، معربا عن عدم ممانعته في تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، شريطة ألا يكون الهدف من هذه الخطوة هو حذف الملايين من المستحقين والخضوع الأعمى لمطالب صندوق النقد والبنك الدولي .
وأشار إلى أن استهلاك كميات كبيرة من الخبز من قبل المواطنين قد لا يكون بالضرورة مؤشرا سيئا، مرجحا أن يكون ذلك راجعا لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف اللحوم وغيرها من المواد الغذائية الأخرى التي تحتاج إلى دخل مادي أكبر لشرائها بانتظام في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي تعاني منه الأسواق المصرية .