بين “باركو خابا” وزيارة “هرتزل” السرية .. الحركة الصهيونية بالقاهرة تاريخ من الغدر والخيانة

- ‎فيتقارير

 

تأسست في 1897 بالقاهرة مجموعة “باركو خابا” وهي أول مجموعة صهيونية ذات شبكة اتصال عالمية، حيث وصل القاهرة جوزيف ماركو باروخ البلغاري الأصل، وتم إبلاغ تيودور هيرتزل باكتمال التأسيس التنظيمي وإقرار تدريس كتاب “الدولة اليهودية” لعموم المنتمين للحركة الصهيونية في مصر واعتباره كتاب الفقه السياسي للحركة الصهيونية.

 

وأبلغت المجموعة “هيرتزل” أنه يمكنه الاعتماد على مجموعة باركو خابا في إسناد ما يراه من تكليفات واستشارات، ويمكنه النزول إلى القاهرة بنفسه، وقد حدث في زيارته السرية للقاهرة 1903 وتنقله بين القاهرة الإسكندرية وزيارة خاصة سيناء، وقد رفضت مجموعة القاهرة رؤية هيرتزل بمقترح سيناء وأيدت مقترح فلسطين وهو ما تطابق مع الرؤية الإنجليزية.

 

ومع أول اجتماع دولي تأسيسي للحركة الصهيونية في سويسرا، كان المندوبون من مجموعة القاهرة ومجموعة الإسكندرية هم أهم من يسمع لهم في مؤتمر بال من بين 200 عضو مؤسس تم اختيارهم بعناية فائقة.

#الحركة_الصهيونية_في_القاهرة

وتحت هذا الهاشتاج استعرض الأكاديمي المصري رضوان جاب الله المقيم بالدوحة ملامح تأسيس كيانهم اللقيط من القاهرة وكيف كانت الحركة الصهيونية بالقاهرة هي “.. الأكبر في الديموغرافيا والأقل في الظهور الإعلامي في تأسيس دولة الاحتلال وإمدادها بالقوة البشرية ورأس المال والإمساك بعنق السلطات العميقة في مصر وتسيير عملها لصالح مشروع وطن قومي لليهود كغطاء سياسي للهيمنة العالمية الغربية وتخضيع العرب والمسلمين في العالم كجزء من لعبة الأمم”.

 

وأشار إلى أنه “وإن كانت مجموعة الإسكندرية قد نشطت في تأسيس المجموعات العسكرية الإرهابية إلا أن مجموعة القاهرة كانت ذات ثقل سياسي ثقافي واقتصادي وقوة ناعمة فأسست الشركات الاقتصادية واستولت على سوق الأقطان وأنشأت المؤسسات التعليمية والتدريب المهني وأنشأت المكابي الرياضية والأخطر نسج خيوط علاقات بالسلطة الحاكمة والدخول إلى عصب الحكومة”.

توثيقات مصرية معتمدة

واستعرض “جاب الله” في بحثه الذي نشره عبر “فيسبوك” على أجزاء (4 أجزاء حتى الآن) مقتطفات من كتاب د. سعيدة محمد حسني (اليهود في مصر 1883 -1948م) وتحديدا عن التوزيع الديموغرافي التقريبي من توثيقات إحصاء 1947.

واعتبر أن خلاصة التوزيع الإحصائي عام 1948 مان لثقل الحركة الصهيونية في مصر (62 أو 67) ألفا في كافة المحافظات ونعرض لأكبر ثقل ديموغرافي في محافظة القاهرة 37 ألف نسمة (علما بأن الجيزة كان بها 500 نسمة وتحسب في الإحصاء مع الصعيد وليس مع القاهرة)

-أعلى عدد في قسم شرطة الوايلي 9500 نسمة

-ثم قسم حي عابدين 8200 نسمة

-قسم حي الجمالية 4800 نسمة

-قسم مصر الجديدة 3500 نسمة

-قسم باب الشعرية 2800 نسمة

-قسم الموسكي 2500 نسمة

– الأزبكية 1350 نسمة

– السيدة زينب 600 نسبة

– الدرب الأحمر 500 نسمة

– شبر شرق 400

– شبرا غرب 200 نسمة

-مصر القديمة 350 نسمة

– باب اللوق 250 نسمة

-الخليفة 12 نسمة

وأضاف رضوان جاب الله أن الحركة الصهيونية أحصت وصنفت هذه المجموعات في أماكنها وتقسيمهم إلى مجموعات عمل، واشترطت ألا يسمح بوجود شخص أمي بل على المجموعة أن تقوم بتعليمه ولا يسمح للعضو أن يكون بدون حرفة مهما كان متعلما ولا بد أن يكون له مشروع اقتصادي من خلال عائلته أو من خلال الوكالات الصهيونية.

 

التوجيه العام

وأشار إلى أن التوجيه العام للحركة الصهيونية هو:

– التقرب من السلطة.

– إصدار بيانات مضادة لما تفعله العصابات الصهيونية في فلسطين (التي كانت تمدها بالمال والرجال في الوقت نفسه).

– تجنب أي احتاك مع الأزهر وحركة الإخوان المسلمين والقبائل العربية والشخصيات العامة ذات البعد الوطني الجامع حتى تأتي اللحظة المناسبة.

– الاستمرار في تمجيد الوطن المصري والاصطفاف الظاهر مع الحركة الوطنية.

– الوقوف مع طلعت حرب في تأسيس بنك مصر الوطني رغم معارضة الإنجليز.

 

وأوضح أن “كل ذلك لاستقبال المهاجرين اليهود من أوربا الشرقية، وجعل القاهرة مركز استقبال آمن ليس فيه أي احتكاك أو صدام مع الشعب لحين وضع نواة دولتهم المرتقبة ثم المغادرة نحو فلسطين في الوقت المناسب”.

 

السلطة والصحافة ورجال الأعمال

وفي جزء تال أشار مجددا إلى ما بينته د. سعيدة حسني في كتابها: “اليهود في مصر من 1882 إلى 1948م” حيث وزعوا أنفسهم في الصحف وبين الطبقات المثقفة وبين رجال السلطة والمال والأعمال وتجار الأقطان.

 

وأوضحت أن “كل صهيوني يجند ثلاثة من المؤثرين: واحد يهاجم المشروع الصهيوني ويبالغ في المعاداة (وهو يعمل معهم) والثاني يمدح المشروع الصهيوني والثالث يقول هناك مشكلة ونبحث لها عن حل”.

 

وتابعت: “أما الصهيوني الذي جندهم فهو يوزع أدوارهم ويستكشف من المعادي الحقيقي ومن المتطلع للسلطة والمال أو الشهرة ويرتب مع القيادة الصهيونية في الإسكندرية أو القاهرة، وتتعجب من أن ترى يساريا أو شيوعيا أو ليبراليا أو حتى صوفيا أو من دعاة الوطنية والقومية كلهم يتصارعون، ولكن المصلحة الصهيونية فوق الجميع”.

 

ولفتت إلى أنه “قد يكون مديرهم شخصا صهيونيا واحدا وكانت الصهيونية قد وصلت إلى عصب الدولة 1928 وبدأ بعض الغيورين يناقشون في مجلس النواب مستويات التغلغل الصهيوني في مصر، وتكشفت كثير من الحقائق ولكن الصهاينة كانوا على وشك الانتقال من أم الدنيا بعد أن جعلوها مركزا خلفيا لاحتلال فلسطين”.

الكتاب قال: إن “الحركة الصهيونية كانت قد اخترقت الحياة السياسة والاجتماعية والاقتصادية في مصر إما الإغراء أو بالابتزاز أو باستغلال سذاجة بعض كبراء البلد وجهالة الكثيرين عن مشروعهم، وكانت العقبة الكبيرة التي يعملون لها حسابات كثيرة هي الحركة الإسلامية السياسية الوليدة التي بدأت في إيقاظ الوعي المصري لكن الصهاينة كانوا سبقوها بمائة عام من العمل”.