فجأة وبدون سابق إنذار اختفى أنسولين الأطفال من الصيدليات وأصبح أكثر من 200 ألف طفل يعانون من مرض السكر مهددين بالموت، لأن الأنسولين ليس مجرد دواء، لكنه وسيلة إنقاذ حياة كل طفل يعاني من مرض السكري.
والكارثة أن نقص الأنسولين يزيد من تفاقم حالات السكري ومضاعفاتها، فيؤدي إلى أمراض القلب والأعصاب والعيون، وتكون النهاية الحتمية قصف عمر المصابين به.
الخبراء أرجعوا نقص الأنسولين إلى عدة أسباب منها : التحديات المالية فى تصنيعه وتوزيعه، ويتطلب حل هذه المشكلة جهود كثيرة، تشمل تعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية، وتحسين الإمكانيات التصنيعية، وتعزيز التثقيف الصحى والوعي بأهمية الرعاية المستمرة للأطفال المصابين بالسكري.
ووفقا لإحصائية دولية، فإن مصر تحتل المرتبة رقم 10 على مستوى العالم في الإصابة بمرض السكري بنسبة تصل إلى 21%.
أزمة خطيرة
قالت الصيدلانية هديل هشام : “في ظل أزمة نقص الأدوية البعض ارتضى شراء البدائل، ولكن هناك أدوية ناقصة وليس لها بدائل مثل أنسولين الأطفال، وهذه أزمة خطيرة”.
وبصوت ممزوج بالحسرة والألم قال محمود عبده -اب لطفل 5 سنوات مريض سكر : “مش لاقى الأنسولين لابني، وحالته تتدهور، أروح فين علشان أنقذ ابني المريض”.
وقالت منى رضا أم لطفلة مريضة سكري : ” منذ أكثر من 3 شهور بنلف عشان نعرف نجيب زجاجة الأنسولين حتى مستشفيات التامين الصحي بقي ناقصا فيها، إحنا في كارثة تهدد حياة أولادنا “.
وأضافت : حرام ما يحدث لنا ولأولادنا، الموضوع يعتبر مسألة حياة أو موت، وهذه المشكلة تعاني منها كثيرا من الأمهات، لدرجة أن هناك جروب على واتس آب من مختلف المناطق والمحافظات يضم 160 أما تعانين من نفس المشكلة ويريدون توفير الدواء لأبنائهم في أسرع وقت ممكن”.
التخسيس
من جانبه قال الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية” إن “هناك نوعان من الإنسولين وهناك الإنسولين المصري وهذا النوع من الإنسولين متوفر ويغطي القطاع الصحي الحكومي والتأمين الصحي ونوع من الإنسولين مستورد وكان به أزمة، لأن البعض يستخدمه في التخسيس وليس علاج السكر”.
وأضاف عوف في تصريحات صحفية : استخدام الإنسولين في أمر آخر غير علاج السكر أمر خاطئ، وبالتالي يجب استشارة طبيب قبل الحصول عليه، مؤكدا أن هناك ضخا لكميات كبيرة من الأدوية في الصيدليات على مستوى الجمهورية ستؤدي لانفراجة في أزمة نقص الدواء بداية من الأسبوع المقبل.
وأشار إلى وجود خط ساخن لصيدليات الإسعاف على مستوى الجمهورية وهو 16682 للتعرف على أقرب صيدلية من محل إقامة المواطن.
الأطفال
وأوضح الدكتور وجدي جرجس استشاري الأطفال وحديثي الولادة أن الإصابة بالسكري من النوع الأول، يحدث عندما ينتج البنكرياس كميات تتراوح بين الضئيلة والمعدومة من الأنسولين، والنوع الأول من داء السكري هو الأكثر شيوعا، حيث يُشكل حوالي ثلثي حالات السكري الإجمالية، ويُعد مرض السكري واحدا من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في سن الطفولة، إذا تشير الإحصائيات إلى أن واحدا من كل 350 طفلا دون سن الثامنة عشرة يكون مصابا بالسكري من النوع الأول، كما أن أعداد الأطفال المصابين بالسكري قد تزايدت في الآونة الأخيرة، خاصة بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.
وقال جرجس في تصريحات صحفية: إن “السكري من النوع الثاني يحدث بشكل رئيسي عند المراهقين، إلا أنه ينتشر بشكل متزايد بين الأطفال الأصغر سنا الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، موضحا أنه حتى العام الماضي، كان أكثر من 95% من الأطفال المصابين بالسكري يعانون من النوع الأول منه، أما اليوم فتشير الإحصائيات إلى أن حوالي ثلث الأطفال الذين جرى تشخيص إصابتهم بالسكري حديثا يعانون من النوع الثاني منه، وذلك عائد إلى زيادة أعداد الأطفال المصابين بزيادة الوزن، مقارنة مع الأطفال المصابين بالنمط الأول من داء السكري، ويزداد احتمال أن يكون لدى الأطفال المصابين بالسكري من النوع الثاني قريب من الدرجة الأولى مصاب بالسكري من النوع الثاني (أحد الأبوين، أحد الأشقاء، أحد الأعمام أو العمات أو الأخوال أو الخالات، أحد الأجداد”.
وأشار إلى ارتفاع نسب الإصابة بغيبوبة السكري عند الأطفال نتيجة ارتفاع السكر، خاصة في فصل الشتاء بسبب الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا ومقاومة الأنسولين تزداد بفصل الشتاء ولهذا يحتاج الأطفال لزيادة جرعاتهم، محذرا من أنه في حال عدم تلقي علاج لمرض السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى حدوث مشكلات صحية بمرور الوقت، ومنها:النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، وأمراض الكلى التي تؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي، بخلاف مشكلات العين، ومنها فقدان البصر، مع تلف الأعصاب مصحوبا بألم أو تخَدَيرا في الأعصاب، ويُطلق عليه الاعتلال العصبي السكري، كما يسبب مشكلات في القدم قد تصل إلى إجراء جراحة لبترها، ويسبب أيضا مشكلات الأسنان.
وأكد جرجس أن الرضاعة الطبيعية تلعب دورا مهما في تقليل فرص الإصابة بمرض السكر، بينما على العكس يؤدي إدخال التغذية بألبان البقر للرضع في وقت مبكر – قبل سن عامين – لزيادة فرص الإصابة بالمرض.
واقترح روشتة غذائية مبسطة لأطفال سكر النوع الأول تعتمد على تناول الخضراوات والفواكه ذات النسب المنخفضة من السكر كالتفاح والجوافة والكمثرى والبرتقال والتقليل من تناول النشويات كالبطاطس والبطاطا والأرز وتناول الدهون الصحية كالتي توجد بالأسماك وزيت الزيتون والمكسرات والابتعاد عن المشروبات الغازية وشرب 8 أكواب من الماء يوميا ووضع ملعقة سكر واحدة بأي مشروب، وإذا شعر بالحاجة لتناول سكريات ننصح بأكل الفاكهة مع ضرورة تناول وجبة صغيرة بين الوجبات كتفاحة أو بسكوت بالشوفان أو كوب زبادي.