كراسي موسيقية وإخفاق بصفقات مليارية .. ماذا يحدث في الصندوق السيادي؟!

- ‎فيتقارير

 

تبديلات غير مفهومة وأسباب متنوعة في رئاسة الصندوق السيادي الذي فرضه  المنقلب الخائن عبدالفتاح السيسي للتحكم مباشرة في بيع الأصول بالتفاهم معه شخصيا، فعزل أيمن سليمان بعد 5 سنوات من العمل بحجة التباطؤ وعين نائبته وسط الحديث عن إخفاق الصندوق في إدارة صفقة بيع أرض مقر الحزب الوطني المنحل، والذي تبلغ تكلفته الاستثمارية بحسب تقارير نحو 5 مليارات دولار”.

فبدعوى ارتفاع التكاليف، انسحب تحالف مكون من مجموعة الشعفار الإماراتية والشركة السعودية المصرية للتعمير، من تنفيذ مشروع إعادة تطوير مقر الحزب الوطني المنحل في وسط البلد.

وأرجع التحالف القرار إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ عقب انخفاض قيمة الجنيه في وقت سابق من العام الحالي، والذي كان سينفذه بالشراكة مع صندوق مصر السيادي، حسبما قال مسؤول بالتحالف لموقع اقتصاد الشرق.

وفي أبريل 2022 قال أيمن سليمان: إن “إدارة الصندوق نجحت في التوصل للشكل المناسب للشراكة المستهدفة، بعد الانتهاء من الدراسات المالية التي ساهمت فيها شركات استشارية متخصصة”.

وأوضح الرئيس التنفيذى السابق لصندوق مصر السيادي أن نموذج للشراكة يقوم على مساهمة الصندوق السيادي بالأصل المتمثل في الأرض والدراسات الفنية والإنشائية، فيما سيساهم الشريك أو المطور العقاري بالتمويل ومكونات التطوير الأخرى.

 

ويبدو أن مقر الحزب الوطني ذو حيثية ضخمة فيمثل أكثر من ثلث إدارة الأصول التي أعلن عنها صندوق مصر السيادي، من أنه يدير أصولا تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار.

القطاع الأجنبي

وفي تطبيق لعدم التكافؤ الاقتصادي، تحالف الشعفار شركة إماراتية أوضحت أن “النسب المحددة للشراكة كانت مرتبطة بتقييم سعر الأرض مقابل المباني، وهذه النسب تغيرت بعد انخفاض قيمة الجنيه وما ترتب على ذلك من ارتفاع أسعار الخامات والطاقة”، وفق ما قاله مسؤول الشركة.

وأضاف “إلا أن التحالف يمكن أن يطور المشروع في حالة تعديل نسب المشاركة” ما يزيد من نيته الاستحواذ مع الشركة المصرية شريكته في مشروع أرض الحزب الوطني والتي هي تابع للجيش.

 

تفاصيل المشروع

ويتضمن المشروع خطط إعادة التطوير استثمار نحو 5 مليارات دولار لإنشاء فندق 7 نجوم بارتفاع 220 مترا، ومبان سكنية، وجراج متعدد الطوابق يتسع لـ 6000 سيارة، بحسب رئيس الصندوق الفرعي للسياحة التابع للصندوق السيادي إلهامي الزيات.

وقال الزيات حينها: إن “الأمر سيستغرق ست سنوات لإتمام المشروع، متوقعا البدء في الأعمال الإنشائية قبل نهاية العام، ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع تهدف إلى تطوير المباني القديمة في وسط القاهرة وجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمارات”.

 

تجاهل وزارة الآثار

وكان الباحث الاقتصادي حسين دقيل كشف على فيسبوك أنه عند إنشاء متحف التحرير بالقاهرة عام 1901، كان يتضمن (المتحف) تلك المساحة التي أقيم عليها لاحقا (مبنى الحزب الوطني).

وفي عام 1945 قامت حكمدارية القاهرة باقتطاع هذه الأرض بدعوى إقامة مبنى للبلدية.

وفي عام 1954 وفي فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، تم تحويل هذا المبنى إلى مقر للاتحاد الاشتراكي الحاكم.

وفي عام 1983 تم تسجيل المتحف وجميع ملحقاته بما فيه هذا المبنى كأثر طبقا لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983.

وبعد احتراق المبنى في عام 2011 بدأت كل جهة من الجهات الحكومية محاولة امتلاكه، وازدادت حدة الصراع بين محافظة القاهرة ووزارة الآثار، وقد استطاعت وزارة الآثار في النهاية أن تثبت ملكيتها لهذا المبنى من خلال تقديمها لوثائق تعود لتاريخ نشأة المتحف.

وفي مارس من عام 2014 أصدر مجلس الوزراء قرارا بأحقية وزارة الآثار في امتلاك أرض مبني الحزب الوطني، وأعلن في قراره أن هذه الأرض تابعة للمتحف المصري منذ قديم الأزل، إلى أن بُني عليها مقر الحزب عام 1954.

أما يوم الخميس الـ 3 من سبتمبر لعام 2020 فقد صدر قرار جمهوري رقــم 459 لسنة 2020، بنقل تبعية مبنى الحزب الوطني من وزارة الآثار إلى صندوق مصر السيادي.

وتبلغ مساحة أرض هذا المبنى 3.95 فدان تعادل 16612.86 مترا مربعا.

وأكد “دقيل” أنه “إلى الآن لم تصدر عن (وزارة الآثار) أي تصريحات أو بيانات بهذا الصدد، فهل ستصدر؟!” وكان منشوره في 2020 وبعد 4 سنوات استمرت وزارة الآثار بحكومة السيسي في التزام سياسة الصمت المطبق.

 

وبعدما ضمت حكومة السيسي في سبتمبر 2020 أرض الحزب الوطني إلى صندوق مصر السيادي، في مارس الماضي 2022 خصصت الحكومة مشروع تطوير أرض الحزب لشركتين تابعتين للصندوق السيادي هما نايلوس للخدمات الفندقية والتجارية، ونايلوس للخدمات السكنية، لإنشاء برجين أحدهما فندقي بارتفاع 75 طابقا والآخر سكني يضم 446 وحدة سكنية فاخرة بارتفاع 50 طابقًا.

 

إخفاق يتبعه إخفاقات

ولذلك زاد بعض المراقبين إلى الإخفاق إخفاق من نوع آخر، فأشار كبير باحثي مركز كارنيجي @CarnegieMEC يزيد صايغ والمتخصص في السياسات الاقتصادية العسكرية العربية عبر @SayighYezid إلى أن استقالة رئيس صندوق مصر السيادي ليست هامة في حد ذاتها، ولكن إخفاقه بالتوصل إلى بيع حصص بشركات عسكرية رغم مضي اكثر من 4 أعوام، وخاصة رغم مباركة عبدالفتاح السيسي للفكرة، تكشف حدود سلطة السيسي في وجه ممانعة القوات المسلحة.

 

https://x.com/SayighYezid/status/1828742796519297462

ويرى الخبير الاقتصادي محمود وهبة @MahmoudNYC أن “الازمة الاقتصادية بمصر ليس لها حل اقتصادي، حلها يتطلب خروج الجيش والصناديق السيادية أو الخاصة أو الهيئات الاقتصادية من الأعمال التجارية، ولكن هل يرد سارق ما سرقه”.

 

رئيس تنفيذي مؤقت

وكما محافظ البنك المركزي حسن عبدالله الذي عينه السيسي محافظا مؤقتا، فبعد استقالة أيمن سليمان عين لعسكر نهى خليل قائما بأعمال المدير التنفيذي للصندوق السيادي المصري، وكانت رئيس قطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال، للقيام بأعمال المدير التنفيذي للصندوق، لحين تعيين مدير تنفيذي جديد.

 

أن نهى خليل رئيس قطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال بالصندوق ستتولى منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة، وذلك في وقت تحاول فيه القيادة السياسية في البلاد تحفيز التقدم البطيء في #الإصلاحات_الاقتصادية.

 

ووجهت إدارة الصندوق في بيان الثلاثاء 27 أغسطس إهانة لأيمن سليمان في طريقة إدارته، فقالت إن إدارة الصندوق قبلت قبل استقالة الرئيس التنفيذي أيمن سليمان، وذلك بعد إحراز تقدم محدود في برنامج الخصخصة التي أعلن عنه في بداية توليه المنصب قبل خمس سنوات.

 

ورغم أن السبب ليس واضحا إلى الآن، لاسيما وأن من عينه الصندوق ظهر أنه اضطراري وغير مدروس، فقال بيان الصندوق: “نهى خليل ستتولى القيام بمهام عمله، حتى يتم تعيين رئيس تنفيذي جديد دائم”.

والصندوق جزء من خطة معدة لبيع حصص في مشاريع عامة وشركات وبنوك مملوكة للدولة سواء للقطاع الخاص أو عبر طرحها في البورصة المصرية، وهو طلب وضعه صندوق النقد الدولي لتعزيز القطاع الخاص مقابل الموافقة على اتفاق قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار.

 

وسجل مراقبون تساهلا من الصندوق في بيع (الشركات المدنية المملوكة للدولة) مثل (شركات قطاعات إستراتيجية – الأسمدة) والتي كانت تربح أرباحا عالية بشكل يحرم البلاد من عائداتها الدولارية المستقبلية مقابل عرقلة بيع شركة (الوطنية للبترول) المملوكة للجيش..

وتساءل المراقبون عن سبب طرح ما يسمى (وثيقة ملكية الدولة) والتي أعلنت حكومة السيسي أنها ل(تعزز دور ومكانة وحجم القطاع الخاص في الاقتصاد) فباعت أصول الدولة لشركات أجنبية تظهر في ثوب شركات متصلة بالصناديق السيادية الخليجية.

ورغم اشتراطات صندوق النقد الدولي قبل 7 أكتوبر 2023، عاد الحديث عن (إعفاء الشركات العسكرية من البيع) أو ضمها للبورصة وكانت إشارات المراقبين عن أن شركات الجيش ليس لها ورق كأي شركة مشهرة في مصر.!

 

والقطاع الخاص كان وما زال يشكو من مزاحمة شركات الجيش، بسب انعدام المنافسة التام بينه وبينها حيث نفوذ الجيش الهائل على الحكومة والمؤسسات العامة، وإعفاء شركاته من الضرائب والجمارك، ومنحه الخدمات والمرافق مجاناً، بخلاف العمالة والأرض المجانية، والعقود الحكومية التي تسند له بالأمر المباشر أو الإكراه من الوزارات، وغيره من مسوغات عدم التكافؤ الاقتصادي.