القادم أسوأ.. أمين عام نقابة الصيادلة السابق يكشف عن تدمير الحكومة لسوق الدواء

- ‎فيتقارير

قال الدكتور أحمد فاروق أمين عام الصيادلة السابق: إن “الحكومة عمدت إلى تدمير صناعة الدواء في مصر، وإن نصف الصيدليات المصرية سوف تغلق وتعلن إفلاسها قريبا، مثلما حدث مع صيدليتين كبيرتين هما: عابدين وتداول”، مشيرا إلى أن القادم في سوق الدواء سيكون الأسوأ.

 

وقال الأمين في لقاء تلفزيوني: إنه “منذ 2017 صدر قرار حكومي باعتماد أكثر من تسعيرة للدواء، حيث تضاعف سعر الدواء أكثر من مرة في السنة الواحدة، موضحا أن فرق الأسعار بالنسبة للصيدليات الصغيرة بلغ أكثر من 400 ألف جنيه وهو مالا يستطيعون تحمله”.

 

وأضاف أن آلاف الصيدليات ومن بينهم صيدليات كبرى قد أفلست وأغلقت أبوابها، وإذا استمر الوضع بهذه الشاكلة فإن أكثر من نصف صيدليات مصر ستعلن إفلاسها.

 

أزمة نقص الأدوية

 

وبخلاف غلاء الأدوية في الصيدليات تشهد الصيدليات الحكومية التابعة لهيئة الدواء المصرية والتأمين الصحي، تكدس العشرات من السيدات والرجال، في مشهد يومي، حيث يصطفون بطوابير  طوال أيام الأسبوع لشراء بعض أصناف الدواء غير المتوفرة بالصيدليات، حيث تعتبر معاناة حقيقية يعيشها المواطنين بسبب نقص الأدوية .

 

هناك استغاثات متكررة بعدم وجود حقن مذيبات الجلطات فى المستشفيات العامة، ومن أبرز الأدوية الغير موجودة في الأسواق بالوقت الحالي هو “الأنسولين” والمشهد أمام الصيدليات الممتد لساعتين أو ثلاثة، للفوز بعلبة أنسولين مكستارد، رغم زيادة السعر من 60 جنيها إلى 93 جنيها يؤكد حجم المعاناة التي يعيشها المرضى.

 

كما أن اختفاء حقن أندوكسان المستخدمة في جلسات العلاج الكيماوي يهدد مرضى الأورام، حيث يعاني آلاف المرضى في معاهد ومستشفيات علاج الأورام من تأخر جلسات الكيماوي لنقص واختفاء حقن أندوكسان، على الرغم من إرسال استغاثات لمكتب رئيس الوزراء والمكتب الفني لرئيس الوزراء من قبل جمعية الحق في الدواء، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة .

 

 وهناك نقص في أدوية عديدة، منها أدوية سيولة الدم ومذيبات الجلطات، وأدوية علاج أمراض الأورام السرطانية، وأدوية التصلب المتعدد، وكذلك اختفى من الأسواق عقاقير علاج أمراض الكبد، وأدوية قرحة المعدة وضغط الدم، وأدوية الجيوب الأنفية وأمراض القلب والغدة الدرقية، وعشرات الأنواع من المسكنات والمضادات الحيوية والفيتامينات، كما اختفى البنج المستخدم في عمليات التخدير والمحاليل في المستشفيات العامة، وأدوية الشلل الرعاش ولبن الأطفال المدعم، الأمر الذي استغلته مافيا السوق السوداء في رفع الأسعار إلى ضعف ثمنها الأصلي، كما أن كل أصناف علاج مرض الصرع والاكتئاب والوسواس القهري والرهاب ومرض فرط الحركة مازالت غير متوفرة، بسبب عدم استيراد مواد خام.

 

الأزمة غير قاصرة على المستشفيات والصيدليات فحسب، بل تعانى فروع التأمين الصحي من نقص كبير فى الدواء، وأيضا المستلزمات الطبية، مما أدى لإغلاق غرف العمليات في العديد من فروع التأمين، وفي عيادات التأمين الصحي، واشتكى الكثير من المترددين على تلك العيادات أنهم يتوجهون إليها من الساعة السابعة صباحا لحجز أدوارهم، من أجل صرف أدويتهم وينتهي بهم المطاف للجلوس في الصيدلية انتظارا للصيدلي الذي يصرف لهم بعضا منها، وباقي أدويتهم يقوم بفصلها في روشتات جديدة لصرفها من صيدليات التأمين إن وجدت.

 

وأهم نواقص الأدوية في صيدليات التأمين الصحي أدوية السكر المجاني للمرضى و سيولة الدم ومذيبات الجلطات، بعض أدوية الضغط وأدوية التصلب المتعدد وأدوية قرحة المعدة والغدة الدرقية، والمضادات الحيوية والفيتامينات وأدوية الشلل الرعاش، وبرتوكول علاج مرضى فرط الحركة .

توقعات بارتفاع أسعار 600 دواء خلال الربع الأخير من 2024

 

قال على عوف رئيس شعبة الأدوية: إن “هيئة الدواء المصرية استقبلت طلبات من جميع شركات الأدوية العاملة في مصر ، وإنها قد تصدر موافقات على زيادة أسعار 600 صنف خلال الربع الأخير من العام الجاري”.

 

فيما أشار عوف خلال تصريحات تلفزيونية أنه من المتوقع  زيادة أسعار 1600 مستحضر دوائي في البلاد خلال الفترة من سبتمبر المقبل حتى نهاية العام المقبل.

 

وأضاف أنه يتوقع إذا استقرت الأوضاع الحالية ولم تطرأ أي زيادة مؤثرة في سعر الدولار، أن ترفع هيئة الدواء المصرية أسعار نحو 1000 مستحضر فقط في عام 2025 بالكامل.

 

حيث قال: إن “الدولار عامل مؤثر في تكلفة صناعة الدواء في مصر، خاصة أن 90% من مدخلات الصناعة مستوردة من الخارج”.

 

موضحاً  أن الزيادة التي يتم اعتمادها تتراوح بين 20 و30% للأدوية المعالجة للأمراض المزمنة، ونسبة تتراوح بين 30 و50% للأدوية غير الأساسية والموسمية.

 

وتفاقم نقص الدواء بالتزامن مع أزمة الدولار التي ضربت مصر مطلع العام الجاري، إذ تفرض حكومة الانقلاب تسعيرا إجباريا للأدوية، ما دفع أغلب الشركات المصنعة إلى خفض عمليات الإنتاج والتوزيع، بسبب ارتفاع تكلفة أسعار المواد الخام المستوردة من الخارج.

 

ويوجد في مصر نحو 17 ألف صنف مسجل رسميا، تتم صناعة قرابة 90% منها محليا، وتمتلك 176 شركة مصانع إلى جانب 7 شركات قطاع أعمال و22 فرعا لشركات أجنبية، فيما لا تمتلك 1200 شركة تجارية مصانع إنتاج، وتعدّت مبيعات الدواء في البلاد 3 مليارات دولار خلال عام، بحسب الجمعية المصرية لـ”الحق في الدواء”.

 

وبحسب بيانات هيئة الدواء المصرية، فإن “من بين كل 100 عبوة بالسوق هناك 91 يتم صناعتها محليا”، في حين ينتج القطاع الخاص نحو 93% من إجمالي الإنتاج المحلي من الدواء، موزعة بنسبة 74% للشركات المحلية و26% للشركات العالمية المتواجدة في مصر، ويساهم القطاع الحكومي بنحو 7% فقط من الإنتاج.