ماذا يكمن وراء استقالة رئيس صندوق مصر السيادي؟

- ‎فيتقارير

أثار الإعلان عن تقدم الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان، باستقالته من منصبه، وفق ما نقلت التساؤلات حول أسباب الاستقالة التي أتت بعد أقل من خمس سنوات من تعيينه، حيث توقع مراقبون أن دوافع الاستقالة مرتبطة بتغير خطط ومسؤوليات بعض الوزارات على خلفية التشكيل الحكومي الذي جرى قبل شهر تقريبا، بينما رأى آخرون أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يريد الاستعانة بوجوه جديدة في مناصب رئيسية في إطار تعديل وزاري أوسع.

 

ومن المقرر أن يستمر أيمن سليمان في منصبه بالصندوق حتى نهاية الشهر الجاري، لا سيما أن الاستقالة تقدم بها سليمان قبل التعديل الوزاري الأخير، وجرى إرسال مشروع قانون لمجلس نواب الانقلاب لمناقشة نقل تبعية الصندوق لرئاسة الوزراء.

 

وعُين سليمان رئيسا تنفيذيا للصندوق في عام 2019 لفترة أولية مدتها ثلاث سنوات جرى تمديدها لاحقا، وقال لرويترز آنذاك إنه يهدف لإطلاق العنان “للقيمة وخلق الثروة” من خلال رؤية طموحة.

 

وكان حجر الزاوية في هذه الخطة، وفق رويترز، بيع حصص في مشروعات وشركات وبنوك مملوكة للدولة سواء لمستثمر خاص أو عن طريق الطرح في البورصة المصرية.

 

صندوق مصر السيادي

 

وتأسس صندوق مصر السيادي عام 2018، بموجب القانون رقم 177 لعام 2018 وكان يتبع وزارة التخطيط التي انضمت في الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرا إلى وزارة التعاون الدولي، فيما تتبعه خمسةُ صناديق فرعية، هي: صندوق الخدمات المالية والتحول الرقمي، وصندوق المرافق والبنية الأساسية، وصندوق الخدمات الصحية والصناعات الدوائية، وصندوق السياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار، وصندوق إدارة وإعادة هيكلة الأصول.

 

 والصندوق، يدير أصولا تصل قيمتها إلى نحو 12 مليار دولار، فإن يهدف إلى جذب استثمارات القطاع الخاص إلى السوق المصري وتشجيع الاستثمار المشترك في الأصول المملوكة للدولة بهدف بيعها وتحصيل مليارات الدولارات وراء ذلك. كما يعد صندوق مصر السيادي أحد الأعضاء المشاركين في المنتدى العالمي لصناديق الثروة السيادية (IFSWF).

 

 أسباب الاستقالة

 

 توقع مراقبون أن دوافع الاستقالة مرتبطة بتغير خطط ومسؤوليات بعض الوزارات على خلفية التشكيل الحكومي الذي جرى قبل شهر تقريبا.

 

ونقلت وكالة رويترز، الخميس، عن 3 مصادر لم تسمها، أن سليمان استقال من منصبه بعد تقدم محدود في برنامج للخصخصة أُعلن عنه في بداية توليه المنصب.

 

وقال مصدر حكومي لذات الوكالة: إن “القيادة السياسية في البلاد تريد تقديم وجوه جديدة في مناصب رئيسية”.

 

وأوردت صحف محلية عن مصادر لم تسمها، أن سليمان تقدم باستقالته قبل التغيير الوزاري منذ شهر يونيو الماضي، وأن آخر يوم له كرئيس تنفيذي لصندوق مصر السيادي سيكون 30 أغسطس الجاري.

 

ورأى خبراء ومحللون تحدثوا لمواقع عربيةأنه بخلاف “التقدم المحدود في برنامج الخصخصة”، هناك أسباب أخرى وراء الاستقالة، وعلى رأسها تغير مسؤوليات وأدوار بعض الوزارات، إذ قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس: إن “التعديلات الوزارية التي شملت دمج بعض الوزارات، أدت إلى حدوث بعض الفوضى في إدارة الملفات وتداخلها بين الوزارات والجهات المختلفة”.

 

وأضاف: “استنادا إلى تصريحات وزير المالية الأخيرة، فإن الوزارة باتت الآن مسؤولة عن ملف بيع الأصول والعقارات التي كانت تتولاها وزارة التخطيط بالإشراف على الصندوق السيادي قبل دمجها مع وزارة التعاون الدولي”، مشيرا إلى أن من المتوقع أن يقتصر دور وزارة التخطيط والتعاون الدولي على متابعة الشراكات والاتفاقات مع مؤسسات التمويل الدولية.

 

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن كل ما يتردد حول أن الاستقالة جاءت مدفوعة بالتعديلات الحكومية، وتداخل بعض الملفات بين الوزرات أمر غير وارد وغير منطقي، خصوصا أن الصندوق السيادي يمتلك رؤية ونظاما واضحين منذ تأسيسه.

 

وأضاف في اتصريحات صحفية أن “الصندوق لديه صلاحيات كاملة وحرية تامة في التعاون مع الشركات والمستثمرين لتحقيق أهدافه، مرجعا استقالة سليمان إلى ظروف شخصية وخاصة، وليست نتيجة لتدخلات أو تغييرات وزارية.

 

وتابع الشافعي: “منصب رئيس الصندوق لا يتأثر بتغير الوزراء، لأن عمل الصندوق محدد بقانون ولا يمكن لأي وزير التدخل في نشاطاته، واستقالة رئيس الصندوق، قد تكون بسبب ظروف شخصية تؤثر على قدرته على أداء العمل، وليس بسبب عوامل خارجية”.

 

اجتهادات حول الاستقالة

 

يرى مراقبون أن هذا الشهر، جاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء، أن وزير المالية أحمد كوجك، عرض على رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، عددا من نتائج التنسيق الفاعل بين وزارة المالية والبنك المركزي، إلى جانب دور الوزارة “الجوهري” في استكمال برنامج الطروحات الحكومية بما يستهدفه من تعزيز قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات التمويلية، ورفع مساهمة القطاع الخاص، والإدارة المُثلى للأصول.

 

وتساءلوا عما إذا كان الصندوق سيُنقل إلى وزارة المالية أو إذا كان وزير المالية سيشرف عليه، حيث هناك خلط في المسؤوليات ويحتاج الأمر إلى توضيح حول دور الصندوق وتوافقه مع خطط الحكومة.

 

وخلال الأسابيع الماضية التي أعقب التشكيل الحكومي الجديد، لم يصدر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، أو صندوق مصر السيادي أي بيانات صحفية فيما يتعلق بملف إدارة الأصول المستغلة وغير المستغلة.

 

لكن قبل ذلك بأسابيع، قالت وزيرة التخطيط السابقة، هالة السعيد: إن “صندوق مصر السيادي يخطط للقيام بجولة تتضمن لقاءات مع الصناديق السيادية المماثلة والمؤسسات المالية والمستثمرين في السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان، لاستعراض الفرص الاستثمارية”.

 

واعتبر المراقبون أن “أداء الصندوق السيادي الذي كان ضعيفا، ويُتوقع أن يكون أسوأ بعد رحيل هالة السعيد، من الأسباب التي تقف أيضا وراء الاستقالة التي قد يكون دُفع إليها سليمان”.

 

وأضافوا : “الصندوق لم يترك بصمة واضحة في الملفات التي يتولاها، كما أن الوزيرة رانيا المشاط، تركز حاليا على المشاريع الخاصة بالأمونيا الخضراء والطاقة النظيفة وتوقيع اتفاقيات مع مؤسسات دولية، بعيدا عن مجال العقارات والأصول”.

 

ووافق مجلس وزراء الانقلاب، في مايو الماضي، على مشروع قانون “تنظيم ملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها”، والذي ينص على إنشاء وحدة مركزية لحصر ومتابعة الشركات المملوكة للدولة، بهدف تحديد آليات التخارج من هذه الشركات.

 

وتهدف الحكومة وفق وثيقة سياسة “ملكية الدولة”، إلى التخارج من شركات وقطاعات بهدف زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، لتصبح 65 بالمئة، بما في ذلك من خلال دور يلعبه صندوق مصر السيادي في تنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول من خلال جذب الاستثمارات إلى الاقتصاد.

 

وقالت الحكومة وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إنها تمكنت خلال العامين الماضيين، من بيع حصص في الشركات التي تمتلكها، ضمن برنامج الطروحات الحكومية، بنسب تتراوح بين 9 إلى 100 بالمئة في 14 شركة، بقيمة إجمالية 5.6 مليارات دولار.