المصانع متعثرة والإنتاج متوقف..خطة تطوير الصناعة في زمن العصابة “فنكوش”

- ‎فيتقارير

 

 

في الوقت الذي أعلنت فيه حكومة الانقلاب عن خطة لتطوير الصناعة، تكشفت الكثير من المآسي التي تعاني منها المصانع والصناعات المصرية، والتي تسببت في انهيار هذا القطاع، وتعثر الكثير من المصانع والشركات، وتوقف عدد منها عن الإنتاج، بسبب السياسات العشوائية التي تتبناها عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي، خاصة سياسة تخفيف الأحمال وانقطاعات الكهرباء ونقص إمدادات الغاز الطبيعي، بالإضاقة إلى تعويم الجنيه أكثر من مرة وتراجعه أمام العملات الأجنبية، وكذلك نقص الدولار الذي تعاني منه البلاد، مما أدى إلى توقف استيراد مستلزمات الصناعة والمواد الخام.

كان كامل الوزير وزير الصناعة والنقل بحكومة الانقلاب قد أعلن عن خطة لتطوير الصناعة  تعتمد على 7 محاور إستراتيجية، تشمل ترشيد الواردات والحد من الاستيراد وتوفير احتياجات السوق المحلية ومستلزمات الإنتاج، من خلال تشجيع المصنعين المصريين وجذب مستثمرين عالميين ، وزيادة القاعدة الصناعية بغرض زيادة الصادرات خاصة الصناعات الخضراء والإلكترونية، بالإضافة إلى الاهتمام بتحسين المواصفات الفنية للصناعة المصرية بحسب زعمه .

وزعم الوزير في تصريحات صحفية أن وزارة صناعة الانقلاب تعمل على خلق فرص عمل جديدة في القطاع الصناعي؛ لافتا إلى أنه من المستهدف أن يصل عدد العاملين بقطاع الصناعة إلى 7 ملايين عامل بحلول عام 2030 وهو ضعف العدد الحالي 3.5 مليون عامل والذي يمثل 13% من القوى العاملة  وفق تعبيره.

 

تأهيل العمالة

 

وقال: إن “ذلك سيتم من خلال رفع نسب التشغيل في المجمعات الصناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتدريب وتأهيل العمالة الفنية لتتوافق مع احتياجات المصانع من خلال مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني والتي تمتلك 41 مركزا في عدد 17 محافظة على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى معهد إعداد الكوادر ومركز التكنولوجيا المتميز، بحسب زعمه .

وأشار الوزير إلى أن مصلحة الكفاية الإنتاجية تتشارك مع القطاع الخاص؛ حيث تم إنشاء نظام المحطات التدريبية داخل الشركات الصناعية منذ عام 1989 والتي تهدف إلى رفع مستوى الأداء بالشركات بإعداد العمالة الماهرة اللازمة لذلك، والتي وصل عددها إلى 114 محطة تدريبية في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى معهد التبين للدراسات المعدنية الذي يقوم بعمل دورات تدريبية في مجالات التعدين والفلزات والهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والطاقة والبيئة، والإدارة والهندسة الصناعية وفق تصريحاته.

 

تعثر المصانع

 

في المقابل كشف الدكتور محرم هلال، رئيس اتحاد المستثمرين، أن هناك العديد من الأسباب لتعثر آلاف المصانع منها: عدم القدرة على إدارة المصنع بعد وفاة المؤسس، خلاف أن التعويم أثر سلبا على شراء  المواد الأولية الخاصة بتشغيل هذه المصانع.

وقال “هلال”، في تصريحات صحفية: إن “هناك 40 ألف مصنع ومنشأة صناعية تحت مظلة اتحاد المستثمرين، مشيرا إلى أن مشاكل المصانع بالنسبة لعدد المصانع ليس كبيرا،  نتيجة حرص الاتحاد على حل هذه المشاكل”.

ولفت إلى أن أحد أهم المشاكل الموجودة في ملف الصناعة هو البطء في إصدار التراخيص، في حين أن هذا الأمر يحدث خلال دقائق في بريطانيا، وأون لاين، وبالتحديد خلال 24 دقيقة.

 

صناعة السيارات

 

وأكد الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، أن السياسات الخاصة بصناعة السيارات لم تكن ناجحة منذ بدأت في الستينيات حتى الآن، مشيرا إلى أن مصر بدأت صناعة السيارات مع كوريا إلا أن النتائج اختلفت.

وقال جلال في تصريحات صحفية : “التنمية الصناعية محورية في تقدم أي بلد؛ ولكن هذا يعتمد على أدوات لتحقيق ذلك الهدف”.

وأضاف: لم يكن لدينا في مصر ولم يكن لدى كوريا صناعة سيارات؛ وبدأنا في الستينيات وأنتجنا السيارة نصر والسيارة فيات ومن الستينيات حتى الآن، ونحن نحاول في صناعة السيارات ولم ننجح، لأننا اعتقدنا أن استخدام الحماية الجمركية سوف يجعل الناس تتعلم حرفة صناعة السيارات وسوف تزيد الإنتاجية والتنافسية، ولكن لم يحدث ذلك وقاموا بإنتاج سيارة ضعيفة لا تستخدم إلا في السوق المحلي.

وتابع جلال: السبب الوحيد في بيع هذه السيارة محليا هو ارتفاع التعريفة الجمركية على السيارات؛ ولو قمت بإزالة الحماية الجمركية عن السيارات سوف تموت الصناعة على الفور إذن هذه الصناعة تعيش على تنفس صناعي وهذه سياسة خاطئة.

وأوضح أنه بالنسبة لتجربة كوريا الجنوبية؛ ربطت الدعم للصناعة بالتصدير، وقالت ستوفر الدعم لمدة معينة وحين انتهت المدة قاموا بإزالة الدعم؛ والشركات من البداية كانت تعرف أنها يجب أن تصدر وأصبح لديها كفاءة وحين تم إزالة الدعم عنها انطلقت كوريا كأحد كبار مصدري السيارات، مشيرا إلى أننا حتى الآن نحن نتحدث عن دكاكين سيارات لدينا في مصر؛ لأن السياسات هي التي تحقق النتيجة إما بالإيجاب أو بالسلب .

 

تحديات

 

وقال الدكتور سيد قاسم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي: إن “النهوض بالصناعة المصرية وزيادة المكون المحلي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، موضحا أن ذلك يتطلب العمل الجاد والتعاون، بما يمكننا من تحقيق الهدف، وبناء اقتصاد وطني قوي ومستدام”.

وكشف قاسم  في تصريحات صحفية أن الصناعة المصرية تواجه العديد من التحديات، منها ارتفاع تكلفة الإنتاج، ضعف المكون المحلي، قلة الصادرات، المنافسة الخارجية .

وأوضح أننا بحاجة ماسّة إلى روشتة شاملة للنهوض بالصناعة المصرية وزيادة المكون المحلي، لافتا إلى أن عناصر تلك الروشتة تتمثل في: دعم البحث والتطوير، تطوير البنية التحتية، تخفيف الأعباء الضريبية، توفير التمويل، حماية الصناعة الوطنية، تعزيز جودة المنتجات المصرية، ترويج الصناعة المصرية في الخارج.

وأضاف قاسم أن من أهم فوائد زيادة المكون المحلي خلق فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على الواردات، تحسين الميزان التجاري، دعم الاقتصاد الوطني، تحقيق الاكتفاء الذاتي.