في ظل الاحتلال المالي والاقتصادي الذي أوقع المنقلب السفيه السيسي فيه مصر، لكثير من دول العالم ومؤسساته، بات قرار مصر يصدر من خارجها، وتُدار الأمور بإذن الممولين والمقرضين، سواء أكانت الإمارات والسعودية أو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما ينتزع من سيادة مصر على أراضيها ومؤسساتها ومن ثم على مستقبلها قبل حاضرها.
ففي ظل شكاوى الناس وأنين الشعب من الغلاء، وحالة الغضب التي تصفها تقارير الأجهزة الأمنية “الحالة ج” وتوصيات المخابرات بتأجيل العديد من القرارات الاقتصادية الصعبة، كرفع أسعار الوقود والكهرباء، وغيرها من سياسات التوحش الرأسمالي، وهو ما جرى بعضه بالفعل مثل تأجيل قرار زيادة الكهرباء إلى سبتمبر بدلا من يوليو.
إلا أن الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي على السيسي الذي يرغب في مزيد من القروض وصرف شرائح قرض الـ8 مليار دولار، تجعله يضرب بكل التقارير الأمنية والمخابراتية عرض الحائط، مقررا المقامرة بأمن واستقرار مصر ودفع الملايين للفقر والتعثر المالي والجوع، من أجل دولارات الصندوق، بالرغم من دخول البلاد أكثر من 52 مليار دولار، من بيع رأس الحكمة وأراضي وعقارات مصرية.
ووفق تقارير مؤكدة، تستعد الحكومة الجديدة للإعلان عن زيادات مرتقبة في أسعار المحروقات والكهرباء والدواء خلال الفترة المقبلة، بما يُمكنها من الحصول على الشريحة الثالثة من قرض صندوق النقد الدولي.
هذه الزيادات المرتقبة توازيها مخاوف من غضب شعبي يجعل الحكومة مترددة في الإقدام على تلك الخطوات، تزامنا مع استمرار مشكلات انقطاع التيار الكهربائي وما يصاحبه من حالات استنكار وغضب تظهر جلية في الشارع المصري.
وعقب نيل الحكومة الجديدة ثقة البرلمان، تستعد حكومة مدبولي لاتخاذ مجموعة من القرارات المرتبطة بخفض قيمة الدعم الموجه إلى الخدمات العامة.
ووفق تقديرات حكومية، فإن رفع أسعار المحروقات بما فيها السولار وأسطوانات الغاز المنزلي، ستكون بالمقدمة، حيثمن المقرر أن تنعقد لجنة التسعير خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري لإقرار تلك الزيادات، التي قد تتجاوز 10%، على أن تلتزم الحكومة خلال الأشهر المقبلة بمواعيد انعقاد لجنة التسعير التلقائي لضمان الزيادات التدريجية كل ثلاثة شهور.
وكانت لجنة التسعير مقررا لها أن تنعقد في 22 يونيو 2024، غير أن استقالة الحكومة التي تقدمت بها في الثالث من يونيو تسبب في صدور قرار بتأجيله لحين تشكيل حكومة جديدة، والآن أضحى متوقعا انعقاد اللجنة في هذا التوقيت استباقا لزيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر بنهاية هذا الشهر.
وتسعى الحكومة للتفاوض بشأن إرجاء مجموعة من الخطوات الأخرى ذات الارتباط بجداول رفع الدعم بما يُخفف من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
ووفق مصدر حكومي، فإن زيادة أسعار الكهرباء أضحى أيضا أمرا محسوما، وأن النقاش الحالي حول قيمة الزيادة في كل شريحة.
كما أن الأدوية المحلية ستشهد زيادات هي الأكبر منذ فترة طويلة، مع تفاقم مشكلات شح الحصول عليها.
وبذلك يقف المصريون أمام أيام صعبة في نهاية الشهر الجاري، من أجل أن يحصل السيسي على دولارات الصندوق، مقدما أمن واستقرار المجتمع الذي يعاني أكثر من ثلثيه الفقر والجوع والبطالة وشح الدواء وانهيار قواهم الشرائية.