كيف دمر السيسي  وعساكره الاقتصاد المصري في 10 سنوات؟

- ‎فيتقارير

 

لعله من أسوا النكبات التي تضرب مصر منذ الانقلاب العسكري، هو نجاح السيسي وانقلابه العسكري في تدمير الاقتصاد المصري باقتدار، ولعقود قادمة من الزمن، والأدهى من ذلك، هو تشدق إعلاميي البغال ومؤيدي السيسي ، بما تم على المستوى الاقتصادي، يحسبونه إنجازا وتطويرا، رغم مآلات الإفقار والمجاعة والفقر والبطالة والانتحار، وغيرها من الكوارث، التي يسببها الاقتصاد وأزماته المتراكمة.

 

وعلى الرغم من وعود الرخاء والرفاهية ، التي قدمها السيسي للمصريين، يعاني أغلب الشعب،  اليوم من تفاقم الأزمات الاقتصادية التي باتت أكثر حدة من ذي قبل، مثل انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، وانهيار قيمة الجنيه المصري الذي تدهور من حوالي 7 جنيهات للدولار إلى نحو 50 جنيها، وتراجع مستوى الخدمات وارتفعت أثمانها.

 

مشاريع الفناكيش

 

ومنذ استيلاء السيسي على السلطة، شهدت مصر إطلاق العديد من المشروعات الضخمة في مجال البنية التحتية، مثل بناء الطرق والكباري، والقطارات الكهربائية وتطوير المرافق العامة، وإنشاء المدن الجديدة.

 

ورغم أن هذه المشروعات تهدف إلى تحسين جودة الحياة وجذب الاستثمارات، إلا أن التدهور الاقتصادي المتسارع يلقي بظلاله على هذه الإنجازات التي كانت تفتقر لدراسات الجدوى، ولا تدر أي عوائد وتمت بقروض محلية وخارجية.

 

وأقر السيسي، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي، بالقاهرة، أن المصريين يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة منذ 12 عاما.

 

فيما تم إنفاق عشرات مليارات الدولارات على مشروعات البنية التحتية، حيث أُعلن عن مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تعتبر من أكبر المشروعات العمرانية في تاريخ مصر، ومع ذلك، يتساءل الكثيرون عن الفوائد الاقتصادية الفعلية لهذه المشروعات في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، وقد التهمت العاصمة حتى الآن أكثر من 58 مليار دولار، في المرحلة الأولى التي لم تكتمل حتى الآن.

 

وبلغ إجمالي الإنفاق على مشروعات البنية التحتية في مصر حوالي 400 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، بهدف جذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة للمصريين من هذا المبلغ، وتم إنفاق حوالي 100 مليار دولار في السنوات السبع الماضية فقط على مشروعات البنية التحتية.

 

القروض والديون

 

وتزايدت ديون مصر الخارجية بشكل كبير منذ عام 2013، بلغت الديون الخارجية لمصر مستويات قياسية، ما زاد من الأعباء الاقتصادية على الدولة وأدى إلى زيادة الأعباء المالية على المواطن البسيط.

 

انهيار الجنيه المصري

 

وعلى إثر سياسات السيسي الفاشلة، شهد الجنيه المصري تدهورا كبيرا في قيمته مقابل الدولار الأمريكي، حيث انخفض من حوالي 7 جنيهات للدولار في عام 2013 إلى نحو 48 جنيها للدولار في 2024.

 

هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، ما أثر سلبا على مستوى المعيشة للمواطنين.

 

التضخم والغلاء الفاحش

 

تعد نسبة التضخم في مصر من أعلى النسب في المنطقة، ما أدى إلى غلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية والخدمات، ويعيش المواطن المصري تحت ضغط اقتصادي كبير نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

 

إهمال الإنتاج

 

كذلك ، ركزت الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة على تطوير قطاع العقارات والمدن الجديدة، مع إهمال القطاعات الإنتاجية الأخرى مثل الصناعة والزراعة.

وأدى  هذا  التوجه إلى نقص في الإنتاج المحلي والاعتماد بشكل أكبر على الواردات، ما زاد من العجز التجاري ورفع من مستويات الديون.

 

الاعتماد على المساعدات الخارجية

 

ولجأت الحكومة المصرية إلى طلب المساعدات المالية والقروض من المؤسسات الدولية والدول الصديقة لإنقاذ الاقتصاد من الإفلاس، ورغم تلك المساعدات، فلا تزال مصر تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.

 

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، اقترب الدين الخارجي لمصر من حوالي 170 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

 

أما تكلفة خدمة الديون السنوية، فتبلغ حوالي تريليون و 834 مليار جنيه أي ما يعادل أكثر من 38 مليار دولار، وتمثل 47.4 من حجم مصروفات الموازنة.

 

ويتوقع البنك المركزي سداد أكثر من 60 مليار دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2027، إجمالي استحقاقات خارجية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 

معدلات التضخم

 

وصلت معدلات التضخم السنوية في مصر إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت الـ41% في بعض الفترات الأخيرة.

كما يعكس تدني قيمة الصادرات المصرية أزمة القطاع الخاص ومعاناة الصناعة في تحقيق تقدم يذكر، وبلغت صادرات مصر في 2013 حوالي 29 مليار دولار وبعد 11 عاما بلغت حوالي 43.6 مليار دولار فقط، وهي أقل زيادة متوقعة.

 

كما تراجعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي، من حوالي 285 مليار دولار في عام 2013 إلى 208 مليارات رغم زيادتها بالعملة المحلية إلى 10.155 تريليون جنيه خلال عام 2022-2023 مقابل 2.130 تريليون جنيه خلال 2013-2014، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

 

ووفق تقديرات اقتصادية، تكمن أزمة الاقتصاد المصري في ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي والذي أودى بنا إلى وضع سيئ؛ لأن القيادة والنظام الجديد ركزا بشكل أكبر على القطاع العقاري والذي لا يدر دخلا، وأهمل قطاع الإنتاج الذي يدر موارد متجددة للدولة ويحافظ على قيمة العملة واحتياطي البلاد النقدي.

ويبقى الخطر متفاقما، مع استمرار الانقلاب العسكري في حكم مصر ومفاقمة الأزمات ، غير عابئ بمصير ملايين المصريين، الذين يبلغ نحو 66 مليون فقير في مصر، أكثرهم لا يجد عملا و طعاما، ناهيك عن الدواء الذي بات أزمة كل بيت مصري.