رغم زيادة النقد الأجنبي بالبنك المركزي، وفق ما أعلنته حكومة السيسي عدة مرات خلال الأيام الماضية، إلا أن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه تتزايد، وتصل في بعض المناطق لأكثر من 3 ساعات من الانقطاعات، وهو ما يحول حياة المصريين لمرار متواصل، ويفاقم الأزمة الاقتصادية والأزمات المعيشية، بصورة كبيرة، ولعل الأخطر هو انتقال ارتدادات أزمات الكهرباء إلى القطاع الصناعي.
وقد أوقفت مصانع أسمدة وشركات كيماويات في مصر العمل مؤقتا وبشكل احترازي في مصانعها، بسبب نقص الغاز وزيادة الضغوط الناجمة عن الاستهلاك على شبكة الغاز الطبيعي، ما أدى إلى عدم استقرار في الشبكة، فيما أعلنت وزارة البترول عودة إمدادات الغاز إلى المصانع بصورة تدريجية، اعتبارا من اليوم الخميس.
وقالت الشركة القابضة المصرية الكويتية وشركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) وشركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية إنها ستتوقف عن العمل لمدة 24 ساعة حتى يستقر الضغط على الشبكة، فيما لم تحدد شركة الصناعات الكيماوية المصرية (كيما) وشركة سيدي كرير للبتروكيماويات جدولا زمنيا للتوقف.
وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية، أمس الأربعاء: إن “إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع أسمدة تضررت من القطع ستعود تدريجيا بداية من الخميس عقب ما تمّ أمس الأول الثلاثاء من إجراء مؤقت لساعة إضافية لتخفيض الإمدادات، وأوضحت الوزارة في بيان أن حصة مصانع الأسمدة من الغاز وُجِّهَت إلى محطات توليد الكهرباء في ضوء أعمال الصيانة الوقائية للشبكات”.
وبدأت انقطاعات محددة المدة والتوقيت في الكهرباء، لتخفيف الأحمال في مصر منذ الصيف الماضي، الأمر الذي أحدث حالة من الانزعاج والصدمة للمصريين المعتادين إمدادات كهرباء يعتمد عليها طوال الوقت لسنوات طويلة.
وقالت الحكومة: إن “الإجراء مؤقت، لكن تخفيف الأحمال استمر بعد تراجع درجات الحرارة، وبعد توقف قصير في وقت سابق من هذا العام خلال شهر رمضان، عاد انقطاع الكهرباء لمدة ساعتين يوميا، ودعمت الحكومة المصرية بقوة أسعار الكهرباء على مدى سنوات، وأجلت تخفيضات لدعمها وسط ضغوط اقتصادية على المواطنين والشركات.
وعلى نحو متصل، قالت “بلومبيرغ” الأربعاء: إن “مصر تتوقع استيراد أكثر من 20 شحنة من الغاز الطبيعي المسال هذا الصيف، فيما وصفته الوكالة بأنه جهد ضخم لتخفيف نقص الطاقة الذي يسبب انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المنشآت الصناعية”.
ونشرت “بلومبيرغ” أخيرا تقريرا عن نقص الغاز في الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في الشرق الأوسط، قالت فيه: إن “مصر، وهي عادة دولة مصدرة للغاز، بدأت بشراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال لدرء النقص المتزايد في الطاقة” وأشارت الوكالة إلى أن المشكلة هي أن الطلب آخذ في الارتفاع في أجزاء أخرى من العالم، بعد تراجع الأسعار من أعلى مستوياتها في عام 2022، وهو ما أشارت الوكالة إلى أنه يزيد من الضغط على المعروض.
وحذرت الوكالة من اضطرار مصر إلى الدخول في حالة تدافع على الشحنات في الأشهر المقبلة، خصوصا إذا ارتفعت درجات الحرارة فيها خلال فصل الصيف كما حدث في العام الماضي، وكانت هناك حاجة إلى مزيد من الطاقة لتشغيل مكيفات الهواء.
ومع ستمرار التناقضات الحكومية ، بعدم توجيه مخصات مالية لشراء الغاز لتوليد الطهرباء، رغم اموال صندوق النقد الدولي وموال راس الحكمة وغيرها، تدخل مصر مراحل متقدمة من الاضطرابات والفوضى، إثر تعطل الإنتاج وتوقف المصانع والشركات، ومن ثم غلاء السلع والمنتجات، وهو ما يدفع ثمنه المصريون من جيوبهم.
