مع بدء تطبيق اللائحة التنفيذية الأخيرة لقانون التصالح في البناء بكافة محافظات الجمهورية واستلام الطلبات المقدمة من المخالفين، عقب موافقة رئاسة مجلس وزراء الانقلاب على إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في بعض مُخالفات البناء وتقنين أوضاعها، بعد قرابة ثلاثة أشهر ونصف من الموافقة والتصديق على تعديلات القانون، اتهم المواطنون حكومة الانقلاب بالابتزاز والنصب، مؤكدين أن إجراءات التصالح معقدة ولا تراعى وقتا محددا لإنهاء الأزمة .
وأكد المواطنون أن هناك صعوبات وعقبات كثيرة في قانون التصالح بجانب كثرة الأوراق المطلوبة، مطالبين حكومة الانقلاب بتخفيف الإجراءات حتى يتمكن المواطنون من استكمال البناء في أسرع وقت .
وقالوا: إن “المكاتب الاستشارية تأخذ من المواطنين رشاوى تصل إلى 50 و60 و70 ألف جنيه دون تدخل من نقابة المهندسين بأي شكل، موضحين أن الروشتة الحقيقية للحل تكمن في عمل انتدابات للمهندسين الموجودين داخل الوزارات على مستوى الجمهورية وإلغاء التعامل مع المكاتب الاستشارية”.
الأوراق المطلوبة
من جانبه قال المواطن أحمد البنداري : “بشأن القانون الجديد هناك عقبات كثيرة تواجهني في استكمال إجراءات التصالح في مخالفات البناء، بسبب كثرة الأوراق المطلوبة، مشيرا إلى أنه يريد بناء الدور الثالث، ولكنه غير قادر على دفع المصروفات والحصول على النموذج النهائي للتصالح”.
وطالب «البنداري»، في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بتخفيف الإجراءات على المواطنين، حتى يتمكنوا من استكمال البناء في أسرع وقت، قائلا: “مش فاهمين حاجة من القانون الجديد ولا عارفين نعمل إيه بقالي سنتين عايز أعمل سقف البيت ومش قادر”.
وأكد محمد خالد، أن القانون الجديد يفتقر إلى المرونة وبه كثير من التفاصيل التي تجعل المواطن في حيرة من أمره، مشيرا إلى أن هذه التفاصيل تسمح لكثير من عديمي الضمير والفاسدين بالنصب على المواطنين، خاصة عند توجههم إلى مكاتب استشارية بعينها، إضافة إلى الأبواب الخلفية وتربح بعض الأشخاص عديمي الضمير في الوحدات المحلية”.
وقال خالد في تصريحات صحفية: “نريد قانونا واضح المعالم وسهلا في لائحته التنفيذية ونريد تفعيل ثقافة الشباك الواحد»، متسائلا: لماذا لا يسمح للأشخاص الذين أنهوا إجراءات التصالح بالبناء؟ ولماذا لم يتم تحديد الحيز العمراني في كثير من المناطق حتى بعد صدور القانون الجديد ؟ .
إجراءات معقدة
وأكد محمد عزت، إنه يمتلك أرض فضاء «جراج»، لافتا إلى أن القانون الجديد يرفض التصالح بالنسبة للجراجات.
وتساءل «عزت» في تصريحات صحفية ، ماذا أفعل حتى أستطيع البناء؟ .
وقال: إن “الإجراءات الورقية للائحة التنفيذية الجديدة معقدة للغاية، مؤكدا أنه غير قادر على تخليص الأوراق المطلوبة”.
وطالب وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب هشام آمنة، بالتدخل لحل مشكلات المواطنين بشأن التصالح في مخالفات البناء والسماح بعودة البناء مرة أخرى، حتى يتمكن ملايين المواطنين من العمالة غير المنتظمة من ممارسة أعمالهم من جديد.
التصوير الجوي
وقال خبير التطوير الحضاري والتنمية المحلية، الحسين حسان: إن “اللائحة التنفيذية لقانون التصالح على مخالفات البناء الذي صدر في الأسابيع القليلة الماضية به مشاكل كبيرة جدا، ولم تضع وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب حلولا لها”.
وأضاف «حسان»، في تصريحات صحفية أن من أهم المشكلات المتعقلة بقانون التصالح في البناء التي واجهها المواطنون التصوير الجوي الممتد إلى 15/10/2023، إضافة إلى أنهم في بداية الموضوع سمحوا للجراجات بالتصالح في القانون الأول، ثم تم منع ذلك في التعديل، وتعد هذه الجزئية من أبرز المعوقات؛ لأنه سمح لبعض الأفراد بالتصالح والبعض لم يسمح لهم.
وأكد أن من أبرز المشكلات -أيضا- التقارير الهندسية، حيث إن المكاتب الاستشارية تأخذ من المواطنين رشاوى تصل إلى 50 و60 و70 ألف جنيه دون تدخل من نقابة المهندسين بأي شكل، لافتا إلى أهمية هذا التقرير بالنسبة للترخيص، وبالتالي الجميع يتعرض للابتزاز.
وأوضح «حسان»، أن الروشتة الحقيقية للحل تكمن في أن يتم عمل انتدابات للمهندسين الموجودين داخل الوزارات على مستوى الجمهورية مثلا من وزارة ري الانقلاب أو وزارة زراعة الانقلاب، أو المجتمعات العمرانية، لسد عجز الإدارات الهندسية، لافتا إلى أن مصر خسرت مليارات الجنيهات بسبب المكاتب الاستشارية التي تبتز المواطنين بشكل مباشر.
وشدد على أن مشكلة الجراجات التي تواجه العديد من الأهالي بها عدم عدالة بشكل كبير، مشيرا إلى أن القانون تجاهل الكثير من الجزئيات مثل الشخص الذي التزم بـ«المتخللات» أرض مباني فضاء ومحاط بها مبان من كل الجهات ولكن للأسف لا يجوز فيها التصالح.
وأشار «حسان»، إلى أن هناك إقبالا كبيرا في المجتمعات العمرانية على مستوى 52 مدينة في ملفات التصالح في البناء، ولكن لا يوجد إقبال في الإدارات المحلية على مستوى 236 مدينة، و185 مركزا، و90 حيا، و4772 قرية، و31 ألف عزبة أو نجع.
الإدارات المحلية
وكشف أن نسبة الإقبال قليلة جدا؛ بسبب فشل الإدارات المحلية وعدم إدراك أو فهم قانون التصالح بشكل جيد من قبل الموظفين، رغم أنه وفقا لحديث المتحدث الرسمي لوزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب تم تدريب 4700 قيادة على الملف، وسكرتارية عام المحافظات برغم من عدم احتياجه؛ لأنه لا يتعامل مع المواطنين.
ولفت «حسان»، إلى أن ملف التصالح في البناء يحتاج إلى إعادة دراسة وصياغة اللائحة التنفيذية مرة أخرى، وإلغاء التعامل مع المكاتب الاستشارية، وأن تقوم دولة العسكر من خلال كليات الهندسة والتخطيط العمراني بعمل هذه الاستشارات بمبلغ محدد قيمته، ويتم الإشراف عليها من قبل الرقابة الإدارية.
وقال: إن “عدد الملفات التي تم تقديمها 2 مليون و800 ألف ملف من نحو 3 ملايين مبنى و 196 ألف دور مخالف طبقا لجهاز التعبئة والإحصاء، إضافة إلى 2 مليون و7000حالة تعد على الأراضي الزراعية بمعني أن هناك مخالفات تتعدى الـ 5 ملايين، مما يؤكد فشل الإدارات المحلية”.
ونوه «حسان»، إلى أن هناك -أيضا- خللا في قانون التصالح في البناء وهي المدة الخاصة بالمعاينة من 6 أشهر لـ5 سنوات، متسائلا: لماذا 5 سنوات؟.
وأكد أن المسألة بهذه الطريقة ليست تصالحا، بل تعقيدا وتضييقا على المواطنين، مشيرا إلى أن أكثر المحافظات التي تناولت هذا الملف شمال وجنوب سيناء، ثم تأتي بقية المحافظات.