يتفق أغلب القوى السياسية مع الحرية لأحمد طنطاوي واعتبار اعتقاله منهجية للإنقلاب الدموي في التعامل مع كافة القوى السياسية في مصر حتى من الذين سبق لهم تأييد في السابق وهو ما عبر عنه المتحدث الإعلامي علي حمد للإخوان المسلمين، الذي أشار إلى أن ملاحقة المعارضين للتنكيل بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات النظام.
وأشار الصحفي محمود كامل عبر منصته على فيسبوك عضو سابق بمجلس نقابة الصحفيين (Mahmoud Kamel ) إلى أن “أحمد طنطاوي مواطن مصري قرر خوض انتخابات الرئاسة، تم التضييق عليه بمنع أنصاره من الحصول على توكيلات، وبالتالي لم يتمكن من الترشح”.
وأضاف قبل اعتقال مدير حملته الاثنين 3 يونيو الجاري، أن “الحكاية الهزلية لم تتوقف هنا، وتقرر إحالته ومدير حملته الانتخابية و21 آخرين من أعضاء حملته لمحكمة الجنح، لاتهامهم بطباعة وتداول أوراق مُستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة، “آه والله بتهمة طباعة أوراق”.
وأشار إلى بعد إلقاء الأجهزة الأمنية المكلفة بتأمين محكمة التجمع الخامس القبض على أحمد طنطاوي المرشح الرئاسي السابق لتنفيذ حكم حبسه عاما في اتهامه بتزوير أوراق رسمية خاص بانتخابات الرئاسة أنه “حقك تحب أحمد طنطاوي أو تكرهه، حقك تشوفه يصلح أو تشوفه لا يصلح، حقك تدعمه أو حتى تهاجمه وتسخر منه كمان.. لكن اللي حصل معاه ومع أعضاء حملته يجافي أي منطق ويناقض أي حديث عن فتح المجال العام أو الحوار.”.
وتابع: “سأفترض مع من يفترضون أن طنطاوي أخطأ، هل هذا الخطأ يستدعي حبسه وحبس أعضاء حملته؟!.. وهل أي مكسب صغير قد يراه بعض من في السلطة يوازي خسائر مشهد حبس مرشح رئاسي سابق أمام العالم كله؟!.. الحرية لأحمد طنطاوي وأعضاء حملته الانتخابية.”.
تهميش سبب الاعتقال
وأعتبر الكاتب الصحفي مجدي القصاص أنه “أول مره احب أدخل السجن وبالتحديد سجن وادي النطرون أحمد موسى في برنامجه اليوم كان بيتكلم عن حبس أحمد طنطاوي بتهمة تزوير التوكيلات وبيقول احمد طنطاوي اترحل لسجن وادي النطرون وبيتكلم على السجن وما به من امتيازات ملاعب ومستشفيات ومدارس وجامعات وحدائق ومخابز عيش بلدي صابح يوم بيوم وأكل على أعلى مستوى لدرجة ان هناك أكل َخاص صحي للمرضى مثل مرضى السكر وخلافه”.
وقال: “والله حسيت ان أحمد موسى بيشجع الناس انها تدخل السجن لما فيه من امتيازات وتحس انه بيحسد ال في السجن مستكتر عليهم الرفاهية ال في السجن انا نفسي هو يكمل باقي عمره في الرفاهية دي يارب انه سميع مجيب”.
الترشح والموقف السياسي
الباحث أحمد هلال وعبر Ahmed Helal كان له رأي يتفق فيه أن “..إجراء القبض هو إجراء قمعي استبدادي من نظام عسكري غاشم أضاع البلاد وافسد الحياة السياسية وباع أصول الدولة المصرية”.
ورأي آخر أوضح أنه يخص “خطوة الترشح في ذاتها في ظل نظام استبدادي قمعي” مشيرا إلى أن “..خطوة تعطي شرعية للنظام العسكري ولا تصب في خانة البطولة أو تحريك المياه الراكدة أو كسر جدار الخوف كما يتصور البعض”.
وأضاف أنه “بعيدا عن حكاية أنّها كانت تمثيلية أو حقيقية أو بتنسيق مع النظام العسكري أو أنظمة إقليمية تتدخل في الحالة المصرية.. فإن اية خطوات في هذا الإتجاه تخدم النظام العسكري وتعطيه قبلة الحياة السياسية والشرعية”.
وتابع: “على افتراض أحسن النتائج بهزيمة النظام العسكري في ظل إنتخابات يشرف عليها بنفس مكوناته الحالية، فهذا يعطي شرعية لكل العقود المخزية التي عقدها النظام العسكري من بيع أصول الدولة المصرية وتأجير البعض الآخر وتخريب البنية المجتمعية، وتصبح كل الاتفاقات والعقود نافذة في حق الدولة المصرية”.
وأشار إلى أنه “من حق الجميع الترشح وممارسة الحق الدستوري لكن في ظل ظروف مناسبة ومضمونة النتائج.. توقعت حبس أحمد طنطاوي منذ إعلانه عن الترشح للرئاسة وأكدت أنه سوف يكون ايمن نور جديد عندما حبسه حسني مبارك.. حبس أحمد طنطاوي ليس دليلا على صحة تلك الخطوة ايا كانت الدوافع”.
ملهاة انتخابية
الكاتب الصحفي قطب العربي سبق أن اعتبر أن إجراء انتخابات بينما العدوان على غزة مستمر هو “ملهاة انتخابية بينما غزة تحترق” بحسب مقال له في (عربي٢١) نشر في وقت سابق من العام الماضي..
ومن مفردات ما ساقه قطب العربي أن “النظام يشغل نفسه والمصريين معه بانتخابات هزلية هندسها على مقاسه، بينما النيران تمسك بملابسه من الحدود الشرقية، والمقصود هنا تلك الضربات الجديدة التي يوجهها جيش الاحتلال للآمنين في جنوب غزة وصولا إلى رفح الفلسطينية وحتى رفح المصرية”.
وأنها “..ملهاة بكل المقاييس تحاول إلهاء المصريين عن ألامهم المعيشية الداخلية مع التصاعد الجنوني للأسعار، والتراجع الكبير لقيمة الجنيه، والصعود الصاروخي للمديونيات الخارجية التي حل موعد سداد بعض أقساطها مع تعثر الحكومة في هذا السداد”.
وأن النظام ظل حريصا “..على إكمال هذه الملهاة حتى النهاية، ليواصل محاولاته في إلهاء الشعب عن همومه الحقيقية، وليدعي حصوله على تفويض شعبي جديد للبقاء في مقعد الرئاسة الذي وصل إليه ابتداء على ظهر مدرعة وليس على ظهر الشعب”.
وأن مشهد حبس المنافسين ليس جديدا بظل حاكم متغلب، تعهد أنه لن يسمح لأي منافس حقيقي بالاقتراب من كرسي الرئاسة، (مؤتمر حكاية وطن 19-1-2018)، ونفذ تهديده بالفعل منذ انتخابات 2014 عبر إبعاده للمرشح المحتمل الفريق أحمد شفيق إلى الإمارات، ثم كرر هذا المسلك وبفظاظة في انتخابات 2018 مع شفيق نفسه مجددا، كما حبس الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق والذي أعلن اعتزامه الترشح أيضا، وتم حبس الضابط العقيد احمد قنصوة بسبب إبداء رغبته في الترشح، وبدلا من كل ذلك استعان في تلك الانتخابات بمرشح ديكوري من أنصاره، أعلن انه سيمنح صوته للسيسي لأنه الأجدر بالموقع منه، كما سبق للسيسي أن أهان المرشح المنافس له في 2014 حمدين صباحي بوضعه في المرتبة الثالثة بعد الأصوات الباطلة في نتيجة الانتخابات، رغم أن صباحي حصل على 4 ملايين صوت في انتخابات 2012 الحرة.
وعن استبعاد أحد المنتمين لمعسكر 30 يونيو النائب أحمد طنطاوي أشار قطب العربي إلى “كونه جاء من خارج الإطار المتفق عليه، ولأنه بدا كمرشح جاد لا ينتظر دعم السلطة، أو رضاها، بل قدم نفسه كمنافس حقيقي للسيسي، ونجح في بناء حملة انتخابية غلب عليها الطابع الشبابي، وضمت عددا من الوجوه والرموز السياسية والنخبوية المتنوعة، وتمكنت من صناعة حالة سياسية افتقدتها مصر طيلة السنوات العشر الماضية، وتحركت لجمع توكيلات شعبية من مختلف المحافظات، ولكن السلطات حالت دون ذلك باستخدام أساليب غير قانونية، ولم تكتف بذلك بل أحالت طنطاوي وحملته إلى محاكمة جنائية بتهمة تزوير أوراق رسمية تمهيدا لإصدار حكم يحرمه من ممارسة العمل السياسي مستقبلا، وهو ما فعله نظام مبارك من قبل مع منافسه الشاب الدكتور أيمن نور في عام 2005.”.