حكومة الانقلاب تجامل الشركات برفع الأسعار..أزمة نواقص الأدوية تهدد حياة أصحاب الأمراض المزمنة

- ‎فيتقارير

 

 

 

نواقص الأدوية وارتفاع الأسعار أزمة تتصاعد بصورة يومية وتهدد حياة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يبحثون عن الأدوية ولا يجدونها فى الصيدليات

وتعمل حكومة الانقلاب من وقت إلى آخر على رفع أسعار الدواء وكانت قد بدأت ذلك بزيادة اسعار نحو 3010 أصناف دوائية في عام 2017 عقب تحرير سعر الصرف آنذاك، فيما وصل سعر الدولار الجمركي الى 47 جنيها ما يعرض صناعة الدواء لزيادات فعلية. 

من حانبهم طالب خبراء صناعة الدواء بمراعاة البعد الاجتماعي للمصريين الذين يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة على ألا تزيد أدوية الأورام والأمراض المزمنة عن 20% .

وشددوا على ضرورة احكام الرقابة علي مخازن الأدوية التي تلعب أدوارا مشبوهة لتحقيق مكاسب مادية واستغلال الأزمة، فضلا عن دعم صناعة الدواء المصرية التي تمثل حائط الأمان الوحيد  للمريض المصري الذي يقبع أسيرا لتوافر جرعة دواء تخفف من حدة آلام مرضه. 

 

الأمراض المزمنة

 

من جانبه أكد محمود فؤاد، المدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء، ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي للمواطن المصري قبل اتخاذ قرارات برفع أسعار الأدوية خاصة بالنسبة لأمراض الضمور العضلي والهرمونات والدم والسرطان والأمراض المناعية والعصبية والنفسية وحمي البحر المتوسط وأنواع الأنسولين وأمراض فرط الحركة وغيرها.  

وقال “فؤاد” فى تصريحات صحفية : عقب توارد أخبار عن زيادة في أسعار الأدوية  تواصلنا مع مسئولين بهيئة الدواء التي أكدت عدم تطبيق زيادات حتي الآن ولم تصدر قوائم تضم زيادات لأنها لا تقوم بإعداد قوائم جماعية بالأعداد والأصناف والأسعار بشكل مجمع وإنما تقوم بإخطار بشكل رسمي  كل شركة  بعدد من الأصناف التي زادت. 

وكشف أن عمليات الزيادة ستتم على 3 مراحل ستنتهي في ديسمبر 2024 وبحسب المعلومات التي نتأكد من صحتها أن قرارات الزيادة سترسل لكل شركه بواقع ثلاثة أصناف كل أسبوع، كما ستختلف الزيادات في حزمة الأمراض المزمنة بحيث تكون الأقل ثم الأدوية المصرية المحلية ثم الأدوية الوصفية وهي الأعلى سعرا في الزيادات القادمة .

واعتبر “فؤاد” أن ما يحدث  بالونات اختبار نظرا لوجود قرارات بزيادة سلع أخري أو عمل غير شرعي لمخازن الأدوية التي تلعب دورا مشبوها لسهولة خروج البضاعة المخزنة للصيدليات علي اعتبار أن الصيدليات ستحقق مكاسب كبري وتتخلص من مطاردات أجهزة الانقلاب التى هاجمت حتي الآن اكثر من ٧٧ مخزنا وصادرت كميات ضخمه من الأدوية . 

 

تكاليف الإنتاج

 

وقال الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، إن أزمة الدواء جاءت نتيجة عدة أزمات متتالية منها تحريك سعر الصرف، مؤكدا أن حكومة الانقلاب تعمل حاليا مع هيئة الدواء وغرفة صناعة الأدوية والمستثمرين فى سوق الأدوية على تنفيذ آلية لتسعير الأدوية منذ أشهر وفقا لأسعار صرف الدولار الجديدة بالبنوك

وأكد الشيخ فى تصريحات صحفية أن تحريك سعر الدولار أحدث فجوة فى تكاليف الإنتاج، ما دفع شركات الدواء إلى تخفيض الإنتاج لتحجيم خسائرها حتى يتم الاتفاق على تحريك الأسعار الجديدة.

وأرجع تأخر قرار التسعير الجديد إلى أن آلية تسعير الأدوية يتم خلالها مراعاة مصلحة المستثمرين معتبرا أنه من غير المنطقى تحريك سعر الصرف دون تحريك أسعار الأدوية، لأن المستثمر يهمه الحفاظ على استثماراته مع هامش الربح وتغطية مصروفاته والعمالة

وأشار الشيخ إلى أن هناك أصناف أدوية تحقق هامش ربح حتى مع الزيادة الطفيفة فى أسعارها لأنها تغطى المصروفات، لكن هناك أصناف تحتاج إلى تحريك أسعارها بنسبة كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام لها، وبالتالى يتغير سعرها .

وأكد أنه يتم الآن مراجعة أصناف الأدوية صنف صنف ، وأن هيئة الدواء تراعى فى ذلك تحقيق هامش ربح معقول للشركات والحفاظ على اقتصاديات واستمرارية تلك الشركات فى السوق مع توفير الدواء للمريض بما لا يؤثر على اقتصاديات المواطن بشكل فج .

 

خريطة الأمراض المعدية

 

وأرجع الدكتور محمد عز العرب، استشاري الجهاز الهضمي أزمة نواقص الأدوية وارتفاع أسعار الدواء إلى افتقاد مصر فى زمن الانقلاب إلى سياسات صحية دوائية طويلة الأمد لعدم وجود معلومات كافية علي خريطة الأمراض المعدية او السارية أو المتوطنة علاوة عن عدم الانتهاء من  قانون التأمين الصحي الشامل و ضعف أداء عمل شركات قطاع الاعمال الذي تدني ادائها اقل من 6% من كامل مبيعات السوق كل ذلك يدفع بالمريض الى أن يكون أسيرا لشركات الدواء. 

وطالب “عز العرب” فى تصريحات صحفية بتعميم الأدوية بالاسم العلمي وليس الاسم التجاري مؤكدا أـن ذلك من الممكن أن يحل أزمة نواقص الأدوية ويحارب مطامع شركات الدواء مع إدارة ملف الدواء والنواقص باحترافية .

وأسار إلى أنه يتم تسجيل أعداد غير معقوله للأدوية المصرية وصل اكتر من 15 ألف صنف مما يعد ضغطا كبيرا علي العملة الصعبة . 

 

ألف صنف

 

وكشف الدكتور على عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، أن نواقص الدواء تقترب من ألف صنف وفقا للأسماء التجارية.. مشيرا إلى أن هناك بدائل لأغلب هذه الأصناف .

وقال «عوف» فى تصريحات صحفية: هيئة الدواء تنظر فى تحريك أسعار الأدوية وفق سعر الصرف الرسمى للدولار فى البنوك ، بالتزامن مع فتح اعتمادات استيراد المواد الخام بسعر الصرف الجديد.

وأوضح أن شركات الأدوية كانت تحصل على الدولار بالسعر الرسمى القديم (1 دولار = 31 جنيه) لتوفير المواد الخام، ومع تحريك سعر الصرف لـ 48 جنيها، أصبح هناك فارق 17 جنيها وارتفاعا فى تكلفة الإنتاج، لافتا إلى أن البنوك رفضت تسليم الدولار للشركات بالسعر القديم، فاضطرت الشركات للحصول على الدولار بسعر 48 جنيها من البنوك الرسمية، ومن الطبيعى تعويض الفارق عبر تحريك أسعار الدواء، ورغم ذلك ضخت الشركات أدوية فى السوق ولكن بكميات قليلة، فـ « بدل ما تنزل الشركة 100 علبة تنزل 50 علبة»، لأن كل علبة تنزل إلى السوق دون الاتفاق على تحريك الأسعار مع الجهات المعنية فى تعتبر خسارة فرق عملة

وأشار «عوف»، إلى أن المواطن يشعر بارتفاع فى أسعار الأدوية رغم عدم الإعلان الرسمى عن الأسعار الجديدة، مؤكدا أنه قبل تحريك سعر الصرف الأخير كان هناك تحريك فى أسعار الأدوية، والتى تأخذ 4 شهور على الأقل حتى تصل الأسعار الجديدة الى الصيدليات.

وأكد أن زيادة أسعار عدد من الأدوية تمت بالفعل بناء على تحريك الأسعار منذ أربعة أشهر، ولا يوجد آى تلاعب فى الأسعار من قبل الصيدليات، لافتا الى أن هناك أدوية مصرية بنفس التركيبة والفاعلية بأسعار أقل، لكن عقدة الخواجة لدى المصريين تجعلهم يفضلون شراء الأدوية المستوردة عن المحلية.