في دلالة كاشفة عن انعدام الثقة بالاقتصاد المصري وسياسات النظام الانقلابى بزمن السيسى ، وكذا حجم الأزمات الاقتصادية التي تحيط بمصر، وانعدام الأمان الذي يشوب علاقات النظام مع المستثمرين بالداخل والخارج.
وعلى إثر تلك الحالة، ارتفعت تكلفة التأمين على ديون مصر السيادية قصيرة الأجل (6 أشهر) في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وتحديدا يوم الجمعة، إلى 8.38% مقابل 3.6% في الأسبوع السابق له، وزادت لأجل عام إلى 6.78% من 3.87%، بينما ارتفعت لديون 5 سنوات إلى 6.93% من 5.8%، فيما ارتفعت في العقود مدة 10 سنوات إلى 7.13% مقابل 6.25%.
ووفقا للبيانات التي نشرتها صحيفة “البورصة” الاقتصادية، اليوم الأحد، فإن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كانت السبب الرئيس وراء ارتفاع تكاليف التأمين على الديون، وهي علاوة مخاطر يستخدمها المستثمرون للتحوط ضد مخاطر التخلف عن السداد، وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة علاوة المخاطر أدت إلى ارتفاع العائد على سندات مصر المقومة بالدولار استحقاق 2025 إلى 8.325% مقابل 7.298%، فيما ارتفعت على السندات استحقاق 2047 من 11.055% في 12 إبريل إلى 11.56% في 19 إبريل.
وسجل الدولار في العقود الآجلة غير القابلة للتسليم مدة عام نحو 55.5 جنيهاً للدولار، فيما يسجل فى العقود أجل 3 أشهر ما بين 50.3 و50.8 جنيها، وكانت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية قد شهدت تحسنا خلال فبراير الماضي عقب إعلان صفقة رأس الحكمة مع الإمارات، التي مهدت للاتفاق مع صندوق النقد، فضلا عن تمويلات من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
أزمات مستمرة
وطوال العامين الماضيين، شهدت مصر تعثرات مالية عديدة، من شح العملة الأجنبية ، فيما قام البنك المركزي المصري بإجراء تعويم جزئي للجنيه، لكن رئيس الوزراء ، مصطفى مدبولي، قال الخميس الماضي إن بلاده لم تخرج بعد من الأزمة الاقتصادية التي لحقت بها.
ومع استمرار الأزمة الاقتصادية، التي تضرب مصر، لم يجد السيسي ونظامه سوى مزيد من بيع الأصول للأجانب، حيث أعلنت وزيرة التخطيط هالة السعيد أن الحكومة تستهدف نحو مليار دولار من الطروحات الحكومية خلال العام الجاري و1.5 مليار دولار العام المقبل، منها ، طرح حصة في محطات جبل الزيت والزعفرانة لمستثمر استراتيجي، إذ يجري تقييم العرض من قبل مستشارين دوليين، وقد ننتهي خلال 3 إلى 4 أشهر.
وضمن معالم الكارثة الاقتصادية التي تتهدد مصر، خفضت الحكومة مستهدفاتها لمعدل النمو خلال العام المالي الجاري 2023/ 2024 الذي ينتهي في 30 يونيو المقبل، إلى حدود 3% من 4%، بسبب تباين سعر الصرف في النصف الأول والاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، وتستهدف العام القادم 4%.
ووفق السعيد، فإن الحكومة تقترب من بيع حصة في محطتي جبل الزيت والزعفرانة لمستثمر استراتيجي خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، وكان وزير المالية محمد معيط قد أكد في فبرايرالماضي أن الحكومة تستهدف جمع 6.5 مليارات دولار من طرح الشركات والأصول المملوكة للدولة بحلول نهاية عام 2024، وذلك بعد أن جمعت الحكومة 5.6 مليارات دولار خلال الفترة من إبريل 2022 إلى ديسمبر 2023 من بيع حصص مملوكة للدولة في 14 شركة.
وهكذا يستمر الاقتصاد المصري من انهيار إلى انهيار، وسط تراجعات مستمرة رصدتها كافة وكالات التصنيف الدولية، كموديز وفيتش وبلومبرج وغيرها، مما أفقد المستثمرين والعالم الخارجي أي ثقة بمصر واقتصادها ونظامها.
