في خطوة غريبة قد تجر مصر إلى فوضى شعبية وليس ثورة ضد النظام والحكومة الفاشلة التي يصر السيسي على طحن فقراء مصر واخراجهم من سياق الاستقرار والحياة الآمنة، إلى الشوارع للتسول أو السلب والنهب، بعد ان وصلت الاوضاع الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع والفقر وغلاء الاسعار والادوية والخخدمات الحكومية والمواصلات والكهرباء والمياة والغاز وغيرهم…
صب في المصلحة ليلة الجمعة
وطعادة قرارات الصب بالمصلحة التي يتبعها السيسي مع المصريين، قبيل يوم الجمعة لضمان استيعاب غضب المصريين خلال راحتهم الاسبوعية، فقد أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر عن رفع أسعار بيع السولار (الديزل) والبنزين بأنواعه الثلاثة في السوق المحلية، بنسب كبيرة تصل إلى 21%، وزيادة سعر بيع أسطوانة الغاز للاستخدام المنزلي من 75 إلى 100 جنيه، بارتفاع نسبته 33%، وذلك في إطار ما يعرف بـ”المراجعة الدورية لأسعار بعض أنواع الوقود بشكل ربع سنوي”.
وبذلك، خالفت اللجنة مجدداً القرار المنشئ لعملها في 2019 بـ”عدم تعديل أسعار بيع منتجات الوقود في السوق المحلية بنسبة لا تزيد على 10%، ارتفاعاً وانخفاضاً”، علماً أن الزيادة تتعلق بأسعار البيع في الربع الثالث من العام المالي الجاري (يناير– مارس)، ما يمهد إلى زيادة أخرى قريبة في أسعار البيع للربع الأخير من العام المالي (إبريل– يونيو).
وشملت الزيادة سعر بيع السولار من 8.25 إلى 10 جنيهات للتر بارتفاع نسبته 21.2%، والذي يستخدم في مصر في سيارات النقل الجماعي والنقل الثقيل وتوليد الكهرباء في المناطق النائية وأعمال البناء والزراعة، ما ينذر بارتفاع أسعار جميع وسائل النقل الحكومية والخاصة والسلع والمنتجات الأساسية بطبيعة الحال، وعلى رأسها الخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن والأسماك والحبوب وزيوت الطعام والألبان والجبن والبيض.
كما ارتفع سعر بيع بنزين (80) المعروف في مصر باسم “بنزين الفقراء”، من 10 إلى 11 جنيهاً للتر بزيادة 10%، وبنزين (92) الأكثر استهلاكاً من 11.50 إلى 12.50 جنيهاً للتر بزيادة 8.6%، وبنزين (95) الخاص بالسيارات الفارهة من 12.50 إلى 13.50 جنيهاً بزيادة 8%.
ومن المرتقب أن تصدر وزارة التنمية المحلية قراراً برفع تعرفة ركوب وسائل النقل العام في جميع المحافظات بقيمة تتناسب مع الزيادة المطبقة على أسعار السولار بداية من الجمعة.
الغريب في القرا انه يأتي في ظل تحسن مؤشرات المالية المصرية، وفق تصريحات السيسي نفسه في نفس ليلة رفع أسعار الوقود والطاقة، خلال احتفالية يوم الأم، مساء الخميس، والتي اكد ان الاوضاع الاقتصادية تحسنت وستتحسن اكثر من ذلط، خاصة بعد الاتفاق على تدفقات دولارية دخلت مص، بنحو 57 مليار دولار من الامارات وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الاوربي والمانحين الدوليين، كقروض ومساعدات واستثمارات وبيع اراضي مصرية!!!
وهو ما كان يستلزم اتخاذ قرارات تصب في صالح المواطنين المطحونين اصلا، وليس زيادة شقائهم، بعد ارتفاعات جنونية للاسعار، وأقرت مصر خفضاً جديداً لعملتها أفقدتها أكثر من نصف قيمتها، منذ 6 مارس الحالي، بالتزامن مع إعلان الحكومة توقيع قرض جديد مع صندوق النقد بقيمة 9.2 مليارات دولار، إذ تراجع الجنيه مقابل الدولار من متوسط 30.85 جنيهاً إلى نحو 46.75 جنيهاً حالياً في البنوك.
هذه الزيادة لن تكون الاخيرة في اسعار الوقود التي من المتوقع زيادتها خلال يونيو المقبل، في ضوء خفض قيمة الدعم الموجه للدعم الحكومي، واستجابة لشروط واملاءات صندوق النقد لدولي، الذي يطالب بمزيد من خفض الافاق الحكومي وتقليص الدعم، وتحرير اسعار السلع وفق الاسعار العالمية، على الرغم من ان رواتب اجور المصريين لا ترقى باي شكل من الاشكال لاجور اي دولة عربية او غربية!!!!!
البنزين يشعل مصر
وعقب قرار رفع أسعار الوقود في مصر، بات وسم “البنزين” الأكثر تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي، وعبّر عدد من النشطاء المصريين عن غضبهم من القرار.
وكتب عمرو عبد الهادي في تغريدة عبر منصة “إكس”: “سيذكر التاريخ أن النهارده السيسي عمل احتفالية بملايين وجاب هاني شاكر يغني له، ووعد الناس وقال إن التحسن هيبقى ملحوظ بس بطيء، والأزمة انتهت قام مغلي عليهم البنزين بالليل (..)”.
وقالت نوال السيد في تغريدة لها: “مبروك علينا زيادة أسعار السلع 21%، ده بحد أدنى لو التجار كرمونا يعني (..)”.
ويأتي ارتفاع أسعار الوقود بعد نحو أسبوعين من قرار البنك المركزي المصري، بتعويم الجنيه مقابل الدولار، ما أحدث جدلا كبيرا لدى الشارع المصري وخشيته من ارتفاعات كبرى بالأسعار.
pic.twitter.com/ImUeBS5g17
pic.twitter.com/RlGx5p4k88
pic.twitter.com/u7yJgVxssJ
pic.twitter.com/UHCRcb0JUr
pic.twitter.com/7Nl2KD1FWP
— بانكير – Banker (@BANKER__NEWS) March 21, 2024