يشهد سوق العقارات فوضى في الأسعار، بسبب القرارات العشوائية التي تصدر عن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث سجلت أسعار الوحدات السكنية ارتفاعا بنحو 20% عقب قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه، خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي .
ورغم مزاعم حكومة الانقلاب بالقضاء على السوق السوداء للعملات الأجنبية إلا أن العاملين في قطاع المقاولات والعقارات ومواد البناء يحددون الأسعار وفق أسعار أعلى للدولار الأمريكي من تلك المعلن عنها في البنوك .
يشار إلى أن أسعار العقارات كانت قد سجلت ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة وصل لنحو 150% خلال العام الماضي، وهو ما يمثل صعوبة شديدة أمام المواطنين الراغبين في شراء وحدات سكنية .
ورغم حالة الركود وتوقف حركة البيع في السوق العقارية توقع خبراء ارتفاعات في حدود 10%، فيما أوقفت عدد من الشركات العاملة في قطاع العقارات حركة البيع لحين استقرار الأوضاع، حتى تتمكن من تحديد الزيادة المتوقعة في الأسعار واستقرار أسعار مواد البناء.
كانت غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات قد أكدت أن الأسعار المتزايدة في مواد البناء بصورة يومية ضاعفت من أسعار العقارات، كما تسببت في تأخير عمليات تسليم المشروعات وإحداث ارتباك في عمليات التسعير.
وحذرت الغرفة في بيان لها من أن هذه الارتفاعات سوف تؤثر سلبا على القطاع العقاري الذي يعمل به ما يقرب من 5 ملايين مواطن.
السوق السوداء
من جانبه توقع أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء، أن تشهد أسعار العقارات استقرارا خاصة مع اقتراب سعر الدولار في البنوك من سعر السوق السوداء، وهو ما يجب أن ينعكس على أسعار الحديد والأسمنت وغيرهما من مواد البناء الفترة المقبلة، وبالتالي استقرار أسواق العقارات.
وأكد “الزيني” في تصريحات صحفية، أن حالة من الركود تسيطر حاليا على سوق العقارات، بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى أنه في حالة استقرار سوق الصرف قد تعود السوق إلى نشاطها مجددا.
تصدير العقار
وقال طارق شكري رئيس شعبة التطوير العقاري: إنه “رغم ارتفاع الأسعار إلا أن السوق يشهد نموا في عدد المشروعات المطروحة، وبالتالي يجب الإسراع في تنشيط ملف تصدير العقار لجذب عملاء جدد للسوق، مؤكدا أن منطقة الساحل الشمالي من المتوقع أن تشهد حركة نمو في الطلب بصورة كبيرة.
وأضاف شكري في تصريحات صحفية ، أن السوق العقارية شهدت ارتفاعات في الأسعار العام الماضي ما بين 100 و150% بسبب ارتفاع التكلفة.
سعر عادل
وطالب محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين، بضرورة تحديد سعر عادل للعقارات والوحدات السكينة والإدارية وفق المناطق المختلفة مع الاعتماد على دراسات الجدوى من خلال مكاتب متخصصة لعدم التأثير على الشركات خاصة الصغيرة منها، مؤكدا أن الزيادة في تكلفة البناء ستنعكس على ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
وقال ” البستاني” في تصريحات صحفية: طالبنا المطورين بعدم التقسيط لفترات طويلة وعدم قبول مقدمات ضعيفة لعدم التأثر بالأوضاع لحين استقرار أسعار الصرف واختفاء السوق السوداء نهائيا محذرا من أن بعض الشركات والمطورين العقاريين قد يتعرضون لخسائر بسبب عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وحالة الارتباك التي يشهدها السوق .
عمليات التسعير
وحول تأثير ارتفاعات مواد البناء على القطاع العقارى قال المهندس وائل رمضان عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات: إن “الحديد والأسمنت من أهم المنتجات المؤثرة على القطاع العقارى وأسعاره مشيرا إلى أن أسعار حديد عز كان يتم توريدها للمستهلك بـ47,5 ألف جنيه مقابل 2350 جنيها سعر طن الأسمنت قبل فترة”.
وأكد “رمضان” في تصريحات صحفية أن هذه الارتباكات في أسعار مواد البناء وزيادتها بنحو200% تربك عمليات التسعير، حيث كان متوسط تكلفة مسطح الأرض مساحة 700متر لا يتخطى 5 ملايين جنيه، في حين أصبحت التكلفة حاليا لنفس المساحة تصل لــ 9ملايين جنيه.
وكشف أن هناك عددا كبيرا من المطورين والمستثمرين قاموا ببيع مشروعاتهم في حين أنهم لم يبدأوا في تنفيذها من الأساس، وهذا سوف يتسبب في أزمات كبيرة خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء وزيادة قيمة الدولار والعملات الأجنبية أمام الجنيه .
وأشار “رمضان” إلى أن هذه الزيادات في أسعار مواد البناء تجعل هناك عدم التزام بين المطور والعميل في البرنامج الزمني للمشروع وتؤخر تسليم الوحدات الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا للمطورين العقاريين.
واعترف بأن الزيادات الأخيرة في أسعار مواد البناء تسببت في زيادة سعر العقار بما يتراوح بين 2000 جنيه لــ 3 آلاف جنيه للمتر الواحد مع تخفيض عمليات البيع حتى تتضح الرؤية ويكون هناك ثبات أو استقرار نسبي للأسعار.
ودعا “رمضان” المطورين الى عدم الشروع في أي عمليات بيع إلا بعد الانتهاء من جزء كبير من المشروعات خاصة أعمال البناء والخراسانات، ليتمكنوا من تحديد أسعار مناسبة للبيع وضمان عدم التوقف نتيجة ارتفاع الأسعار المتتالية.
وطالب بمزيد من التيسيرات وفترات السماح للمطورين لبناء مشروعاتهم, موضحا أن أبرز وأهم المطالب للمطورين هي السماح بإنشاء دور إضافي على الأدوار المسموح بها، ليتمكن المطور من تجاوز أزمة القطاع الحالية وعدم اللجوء للإغلاق والتوقف عن العمل .
وشدد “رمضان” على ضرورة أن تقوم دولة العسكر بمساندة ودعم القطاع العقاري الذي يمثل 20% من الناتج المحلي ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لما يقرب من 5 ملايين مواطن.
وأوضح أن غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات تقدمت بعدة طلبات لوزارة إسكان الانقلاب للحصول على مزيد من التيسيرات وأهم هذه البنود هي زيادة النسبة البنائية والنسب الإدارية والتجارية لضمان حدوث استقرار نسبي للقطاع والعاملين به، إلان أنها لم تتلق أي استجابة .