في ذكرى مجزرة “الدفاع الجوي” .. المجلس العسكري الراعي الرسمي للقتل

- ‎فيتقارير

في مثل هذا اليوم خرج رئيس حكومة السيسي الفاسد بشركة المقاولون العرب المهندس إبراهيم محلب، ليزعم أن أحداث ملعب الدفاع الجوي مخططة وممولة من عناصر معادية للشعب المصري، وأن ما وصفه بأحداث الدفاع الجوي مؤامرة تستهدف تعطيل مؤتمر مصر الاقتصادي.

أعادت هذه المزاعم إيقاظ الوعي على الضربة الثانية من العسكروالداخلية لتأديب جماهير الكرة المصرية، فبعد مذبحة بورسعيد ومقتل 72 مشجعا أهلاويا في استاد بورسعيد للانتقام من ألتراس أهلاوي الذي حشد بقوة ضد حكم العسكر في 2011، حان دور الزملكاوية وألتراس ويات نايتس بارتكاب مذبحة الدفاع الجوي في 8 فبراير 2015م، وقتل نحو 22 شهيدا جديدا في استهداف لدى مباراة الزمالك وأنبي في الدوري، لإتمام ردع جماهير عن الفعل الثوري ضد الظلم وطغيان المستبدين.

 

“أحداث” الدفاع الجوي

 

وكان إبراهيم محلب رئيس حكومة السيسي بعد الببلاوي وصف ما حدث بمحيط استاد الدفاع الجوي أمس قبل مباراة الزمالك وإنبي في الدوري العام لكرة القدم، بأنه مؤامرة تستهدف عرقلة مسيرة التنمية والمساس بالاستقرار وتعطيل مؤتمر مصر الاقتصادي.

وأعلن إتحاد الكرة تخصيص 25 ألف جنيه لأسرة كل ضحية من ضحايا مشجعي نادي الزمالك الذين سقطوا في أحداث أمس، حسب ما أورد التليفزيون المصري.


غير أن صوت الجماهير كان أعلى من صوت السياسيين الذين حملوا السيسي وحكومته مسؤولية مجزرة الدفاع الجوي.


فما حدث مع شهداء الألتراس في 8 و9 فبراير من ذلك العام كان يشبه إلى حد بعيد ما حدث مع شهداء رابعة العدوية ونهضة مصر في 14 أغسطس 2013، فداخلية الانقلاب أجبرت أهالي شهداء أولتراس الزمالك على توقيع شهادات انتحار لأبنائهم الذين استشهدوا.

 

وخرج أحمد موسى وإعلام الأذرع الأمنية في تعليقهم على المجزرة ليتهم الإخوان بالمسؤولية عن مذبحة الدفاع الجوي ليكشف لكثير من المنساقين والمغفلين من مشجعي كرة القدم دعم الانقلاب الكذب على مدار 3 سنوات من عمر الانقلاب ضد جماعة الإخوان والذين كان يشكل الألتراس جانبا منهم.

 

رد الفعل الأولي من الأهالي وذوي ضحايا مذبحة استاد الدفاع الجوي هو رفض التوقيع على شهادات وفاة ذويهم.

 

ورفض عدد من أهالي ضحايا مذبحة استاد الدفاع الجوي التوقيع على تقارير وفاة أقاربهم، وذلك بسبب ذكر أن سبب الوفاة هو الاختناق وفي بعض الحالات الأخرى انتحار وسط حالة من الغضب، حيث حاول الأهالي دخول المشرحة، وتم إغلاق الأبواب الحديدة أمامهم.


وانتقل الرفض من الأهالي إلى اللاعبين وكان موقف اللاعب عمر رجب برفض لعب المباراة خلافا للموقف العام مثيرا للأمنجية سواء أحمد موسى أو مرتضى منصور الذي أعلن إيقاف جابر ويتهم أيضا “الوايت نايتس” بالمجرمين.


وقال منصور: “أنا عندي لاعب النهاردة رفض يلعب الماتش، وراح يلف الملعب علشان يحي المجرمين بتوع الوايت نايتس، أصل البيه هو من الأولتراس، واللاعب ده خلاص اعتبروه أتوقف، وأنا مش هاعمل أبو تريكة جديد، وأبو تريكة مش قدوة ده بيشتم جيشنا”.


وكان اللاعب ضمن التشكيلة الأساسية لمباراة إنبي، إلا أنه رفض المشاركة بعدما تلقى مكالمة هاتفية من أصدقائه بـ«وايت نايتس» أبلغوه بأن هناك أكثر من 4 حالات وفاة بين أعضاء الجروب، بعد الاشتباكات التي شهدها محيط الاستاد بين أعضاء الرابطة قوات الأمن.


واعتقلت سلطات الانقلاب نحو 20 من ألتراس وايت نايتس أمام استاد الدفاع الجوي، بشكل عشوائي وحولت لنيابة شرق القاهرة الكلية، ونسبت النيابة للمتهمين تهم الشغب والإتلاف والاعتداء على منشأة عسكرية (ملعب الدفاع الجوي).


وقالت النيابة العامة لفي التحقيقات: إن “أعدادا كبيرة من الجماهير تجمعت أمام بوابة الاستاد للدخول في وقت واحد، مما تسبب في قيام قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بكمية كبيرة، مما أسفر عنه إصابة عدد كبير بحالات اختناق نتيجة التدافع، ما أدى إلى تجمع تلك الأعداد في مكان واحد، وتسبب في اختناقهم”.


وأضافت أنه “من المعاينة تبين العثور على كمية كبيرة من الأحذية والملابس الممزقة الخاصة بالجماهير، مما يؤكد أن المجني عليهم حاولوا الهروب بطريقة هيستيرية نتيجة إطلاق الغاز الكثيف من قبل الشرطة أثناء محاولة تسلق السور الخارجي واقتحام البوابة الرئيسية للاستاد، بالإضافة إلى قيام الجماهير بربط كمية كبيرة من الحبال بالحديد المتواجد بسور الاستاد للتسلق عليه والدخول إلى المباراة”.

الذكرى في التواصل

 

وعبر هاشتاجات ..#مذبحة_الدفاع_الجوي #افتح_بنموت #لسه_فاكرين_العشرين أعاد التواصل الاجتماعي إحياء ذكرى المذبحة وطرح معها اسم #مرتضى_منصور ضمن أعلى تريند موقع (اكس) السبب الأساسي في فقدانهم رغم مرور السنين.

 

https://twitter.com/i/status/1755733566141440185

 

 

وقال زياد @zizo__8anemm__: “لن ننسى ولن نسامح 20 شهيدا في الجنة أرواحهم عايشة بيننا “.

 

https://twitter.com/zizo__8anemm__/status/1755237382473793683

 

وأضاف خالد @khalid_aleem، “إحنا مش ناسيين  والله عمرنا ماهننسى، الأسماء و الوشوش اللي تسببت في موت إخوتنا محفورة في دماغنا مهما مر الزمن، و بعون الله نشوف حقهم بيرجع و القتلة دول بيتحاسبوا، ربنا يرحم العشرين و يصبر أهاليهم و ينتقم لهم في الدنيا قبل الآخرة”.

 

https://twitter.com/khalid_aleem/status/1755364669093544237

 

وكتبت رضوى @Radwamabrok6 “#مذبحة_الدفاع_الجوي.. لن ننساكم حسبنا الله ونعم الوكيل.. في كل من له يد في قتل شهداء الزمالك، القصاص من المتسببين في المذبحة، لم يعاقب القتلة ويعيشون وسطنا في تبجح”.

 

https://twitter.com/Radwamabrok6/status/1755488742154920327

 

وأضاف حمودي @HaMody_07، “جريمة لن تسقط بالتقادم ولن يمحوها الزمن ، القاتل معروف والمحرض معروف ، ٢٠ واحدا اتقتلوا غدرا على باب المدرج عن سبق الإصرار والترصد في جريمة متكاملة الأركان، المجد للشهداء والحرية لسيد مشاغب والعار لمرتضى منصور والقتلة”.

 

https://twitter.com/HaMody_07/status/1755360252789153968

  

شاهد المذبحة

 

ونقلت منصة “قتل في مصر” قصة أمين سيد أحمد حسن عباس أو “عم أمين” كما كان يُعرف، وكان يعمل شرطيا بوزارة الداخلية قبل أن يستطيع السفر للكويت للعمل بعقد في الدفاع المدني بقطاع شئون العمليات لمدة 26 عاما، ليعود في إجازة سنوية لحي الوراق، حيث كان يحب الإقامة دائما قبل مجزرة الدفاع الجوي بشهر واحد تقريبا ليلقى هناك الشهادة.


اقترح ابنه الأكبر مصطفى (26 عاما) أن يأخذه في نزهة مع أخيه الطالب بالصف الأول الإعدادي محمد، فالإجازة بقي لها أسبوع واحد وتنتهي، ولا بد من “خروجة” بعيدا عن الأختين الكبرى ريهام وآخر العنقود سارة، وافق عم أمين، وبعد تفكير اختاروا استاد الدفاع الجوي لحضور مباراة إنبي، لعلمهم بأن أباهم زملكاوي أصيل، اشتاق لتشجيع فريقه طرف المباراة الأول بخاصة مع طول فترة الغربة؛ بالإضافة لمنع مبارايات الدوري بعد مذبحة استاد بورسعيد في الأربعاء الأول من فبراير 2011م، إثر مباراة للأهلي مع المصري هناك أسفرت عن استشهاد نحو 76 مشجعا، وحتى بعد عودة الدوري جاء بلا جماهير ليسمح لهم أخيرا بالدخول في المباراة الموعودة بالأحد 8 من مارس 2015م؛ والتي أقيمت على أستاد حربي إيحاء بحماية حضورها.

 

أحضر ابنه الأكبر التذاكر، فهو عضو بالنادي لكنه وجد دعوة لنفسه فحسب في البداية، وقبل أن يحزن لعدم حضور أبيه وأخيه المباراة أهداه أحد زملائه دعوتين لإنه لا يريد الحضور، فيما كان رئيس نادي الزمالك أعلن أن حضورها سيكون مجانيا قبلها بثلاثة أيام، ويوم الأحد أعدت الداخلية فخا لمشجعي الزمالك عبارة عن قفص حديدي ضخم في طوله ضيق في عرضه، بحجة تأمين دخولهم.

 

فجأة يتغير ويضطرب المشهد تماما ويحكي محمد (12 عاما) بداية ما حدث: ”ضربت علينا الداخلية بتاع ريحته وحشة (قنابل مُسيلة للدموع) مش عارف أوصفها”؛ كان الأب داخل القفص الحديدي وأنفه قد احمر بشدة، وسالت دموعه؛ وبدأت أيدي وأرجل الآلاف تتدافع فرارا من الموت؛ مع ضرب الداخلية بالعصي للبعض وبالرصاص لآخرين، وبدأ الاختناق يتزايد فسقط عم أمين مع ابنيه، ويستكمل محمد حكايته: “سمعت بابا وهو بيتشاهد”، فيما قال أحد الحضور للمأساة عنه: “ده كان جنبي وهو بيفارق الحياة، ومعرفتش أعمله حاجة”، ويؤكد آخر: ”وأنا بهوي على وشه قال لي خرج ابني، أنا مش مهم”، وبالفعل تم إنقاذ الابنين؛ وعينا الأب تتابعانهما رغم آلامه.


ويجد مصطفى أخاه محمدا ولكنه يفتقد أباه فيجري لضابط بالداخلية مستنجدا، وسط دموع أخيه بابا بيموت جوا القفص الحديدي عايزين نُدخله، فيرد الضابط في برود وصلف ، لو حد منكم دخل هضربكوا بالنار”.


في الوقت نفسه وبالدور السابع من برج المصطفى بشارع هيبة، حيث منزل عم أمين كانت زوجته تنتظر المباراة لوعد محمد لها: هشاور لكِ في الكاميرا، لكن الأخير يتصل بها صائحا “مش لاقيين بابا”، لتبدأ رحلة البحث عنه، وداخل مشرحة زينهم وجدوه أخيرا بعد أن ضاعت محفظته بأوراقه الشخصية، وليقول الطبيب لأهله: “لو خدتوه دلوقتي يبقى السبب تدافع، ولو هتسيبوه كام يوم يبقى نشرح ونشوف”، وتتبعها صرخات الأم بالقبول: “يعني هي الشرطة هتعترف، دول معرفوش يحموا ماتش هيحموا الناس إزاي”.