قالت دراسة بعنوان “ماذا بعد فوز السيسي بولاية ثالثة لحكم مصر؟ ..التحديات والسيناريوهات المستقبلية” إنه “مع زيادة حدة القصف العشوائي ضد الفلسطينيين، وتكدس مئات الالاف في مدينة رفح المجاورة للحدود المصرية إن هناك “احتمالية القبول بصيغ معدلة لتهجير الفلسطينيين إلى مصر”.
واستندت الدراسة في هذا الاحتمال إلى صيغة نشرها الصهاينة لهذا التهجير فقالت أنه سوف “يجري التهجير عبر تأشيرات رسمية لنحو 50 ألف طالب لاستكمال دراستهم، والحاق اسرهم بهم، ما يصل لنحو 250 ألف فلسطيني، و50 ألأف أخرين من المرضى والجرحي، يدخلون للمستشفيات على أن تلحق بهم أسرهم ، بما اجماليه اكثر من 400 ألأف اخرين، بجانب نحو 300 ألف من الحالات الاستثنائية والانسانية الأخرى..”.
وأضافت الدراسة التي نشرها موقع “الشارع السياسي” إنه هذا “قد يجري التسويق له في الفترة المقبلة، مع تفاقم الازمة الاقتصادية المصرية من جهة، وتصاعد العدوان الاسرائيلي من جهة أخرى..”.
ولفتت الدراسة إلى أنه مع استمرر الضغوط الغربية والاسرائيلية على مصر، بجانب الاغراءات المالية الكبيرة، التي تحدثت عنها دوائر اسرائيلية وامريكية، تتعلق باسقاط ديون مصر، وتقديم مزيد من الدعم المالي للتظام القائم، من قبل الاتحاد الأوربي الذي تعهد بنحو 10 مليار دولار لمصر، وصندوق النقد الذي كشف عن طلب مصر قرضا بـ12 مليار دولار جديدة، علاوة على تلميحات خليجية بتمديد الودائع وتقديم المزيد من الاموال والاستثمارات؛ تحدثت “اسرائيل” عن سيناريو مهذب لتهجير نحو مليون فلسطيني، يجري تسكينهم في المدن داخل مصر بعيدا عن سيناء، في السادس من اكتوبر، والعاشر من رمضان، والعلمين.
مستقبل الفترة الثالثة
وضمن إطار عرض سيتاريوهات المستقبل، أشارت الدراسة إلى احتماليات عدة منها؛ حدوث انفراجة سياسية تتوازى مع ضغوط الغرب والأطراف الدولية على النظام المصري، نحو تهدئة مجتمعية، وتفكيك الاحتقان السياسي، وتفكيك الازمة الاقتصاجية، قد يتخذ السيسي بعض الاجراءات لتهدئة الأوضاع السياسية ، تجاه بعض المعارضين، من التيار المدني، مع الابقاء على نفس النهج القمعي مع الاسلاميين ورافضي الانقلاب العسكري..
واستدلت على ذلك ب”حاجة الغرب وامريكا و”اسرائيل” للدور المصري، في المرحلة الراهنة، وأنه قد يدفع الغرب بمنظماته واعلامه للتغاضي عن الانتهاكات التي يرتكبها النظام العسكري تجاه معارضيه، أو عامة الشعب المصري، وهو ما سيعرقل الانفراجة السياسية المتوقعة..
وأضافت أن “السيسي كان قد تعهد بعد اعلان نتيجة الانتخابات، بالاستمرار في جولات الحوار الوطني، والتي لم تسفر عن حلول حقيقية للأزمات المصرية”.
واستعرضت الدراسة خيبة توقعات ما سمى بمجلس أمناء “الحوار الوطني”، الذي أعلن في سبتمبر الماضي، تعليق جلساته التي بدأت في مايو الماضي ، بدعوة من السيسي، لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية. وقال المجلس، في بيان له حينها، إن ذلك جاء «حرصاً على توفير المناخ (الإيجابي الملائم) لكل الأطياف التي شاركت في (الحوار الوطني) للمساهمة بـ(حرية كاملة) في العملية الانتخابية، من دون تأثير عليهم…!!
استمرار القبضة الحديدية
وقد أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، الاثنين 18 ديسمبر الجاري، فوز عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية ثالثة مدتها ست سنوات، إثر حصوله على نسبة 89.6% من الأصوات الصحيحة للناخبين، في الانتخابات التي جرت أيام 10 و11 و12 ديسمبر الجاري، ونافسه – بشكل صوري- ثلاثة من رؤساء الأحزاب المؤيدة له.
وبحسب المعلن، حصل السيسي على 39 مليوناً و702 ألف و451 صوتاً، من أصل 44 مليوناً و288 ألفاً و361 صوتاً صحيحاً، مقابل مليون و986 ألفاً و352 صوتاً لرئيس حزب “الشعب الجمهوري” حازم عمر، بنسبة 4.5% من الأصوات الصحيحة، ومليون و767 ألفاً و952 صوتاً لرئيس حزب “المصري الديمقراطي” فريد زهران بنسبة 4%، و822 ألفاً و606 أصوات لرئيس حزب “الوفد الجديد” عبد السند يمامة بنسبة 1.9%.
وأعلنت نتائج الانتخابات الرئاسية فوز عبد الفتاح السيسى بفترة ثالثة في انتخابات، كانت نتائجها محددة سلفا، ولكن أشاد بها أنصاره باعتبارها تفويضا واضحا لست سنوات أخرى من الحكم، بقبضة حديدية، حتى في الوقت الذي تواجه فيه البلاد اقتصادا منهارا، وحربا مستعرة في البلد المجاور، بحسب ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”…
استمرار القمع
واستعرضت الدراسة أيضا سيناريو واقعي حيث “استمرار القمع الأمني والسلطوي مع احتمالات تعديل دستوري يفتح مدد الرئاسة”.
وأضافت أن هذا السيناريو يسير “على النقيض من السيناريو الأول، يتزايد فرص تحقق السيناريو الثاني، والمستمر منذ سنوات الانقلاب العسكري، فمع استمرار القمع السلطوي الممارس بمصر، في ظل سيطرة سياسية للسيسي ونظامه على مفاصل الحياة “.
ولفتت إلى هيمنة “الأحزاب المؤيدة للسيسي بأغلبية ساحقة على مجلسي النواب والشيوخ، وتوافق على القرارات الحكومية دون تدقيق.”.
وأشارت الدراسة إلى التعديلات الدستورية لعام 2019 التي عززت سلطة السيسي عبر السماح له بالترشح لفترة إضافية واحدة، بالإضافة إلى الفترتين السابقتين، ومددت أيضًا فترة ولايته الحالية من أربع إلى ست سنوات. وسط أحاجيث اعلامية ،بجأها الاعلامي ببقناة أون تي في، التابعة للمخابرات المصرية، بالحديث عن احتمال تعديل دستوري جديد، بموافقة شعبية مضمونة ، عبر الهندسة السياسية والامنية، بتعديل مواد الدستور لكي يسمح للسيسي بتمديد ولاية رئسية جديدة، قد تصل به للاستمرار بالحكم حتى 2036.
وأوضحت الدراسة أن ما يشيء إلى هذا المسار، “الواقع المزري لحالة حقوق الانسان بمصر، حيث تتعمق سياسات القمع في اوساط المصريين بصورة غير مسبوقة وأنه منذ أوائل 2023 وحتى منتصف سبتمبر، اعتقلت قوات الأمن نحو 2,028 شخصًا على خلفية الممارسة السلمية لحرية التعبير والتجمع، كما اتهمت السلطات العديد من المعتقلين بجرائم تتعلق بالإرهاب والتجمع غير القانوني، بناء على القانونيين الصادرين في 2023 و 1914 بشأن التجمع، واللذين يفرضان قيودًا شديدة، ويجرّمان التجمعات لخمسة أشخاص أو أكثر.
ولفتت إلى أنه لا يزال الآلاف محبوسين احتياطيا أو يقضون أحكاما في قضايا تتعلق بالتجمع السلمي. واستندت إلى تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” التي قالت إن هذه “الانتهاكات الواسعة والمزمنة كان لها آثار محبطة على المشاركة السياسية في الفترة التي سبقت الانتخابات”.
الكنز الصهيوني
وخلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أنه بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، التي هندستها الأجهزة الأمنية، للمرة الثالثة في عهد السيسي، لم يتغير شييء بمصر، اذ أن القمع السلطوي المتواصل بمصر، في وقت ينهار فيه الاقتصاد المصري، وسط تهديدات متعاظمة للأمن القومي المصري، على الصعيد الاقليمي والداخلي.
وشددت على أن السيسي بات كما كان مبارك، كنزا استراتيجيا لاسرتئيل والغرب، اصبح السيسي حجر اساس للاجندات الغربية والاسرائيلية بالمنطقة.
https://politicalstreet.org/6311/