بدليل تبجح الأسعار …انخفاض الدولار قرار سياسي لا علاقة له بالاقتصاد

- ‎فيتقارير

 

نحت خبراء واقتصاديون مفهوما مُعبّرا عن واقع أسعار الدولار بمصر في ظل حكم المنقلب السفيه، مشككين بتراجع أسعارالدولار والعملات الأجنبية بمصر، بطرحهم توصيفا للحالة المصرية الآن “انهيار الدولار وتبجح الأسعار” في دلالة واضحة على أن التراجع المفاجئ بأسعار الدولار بالسوق الموازية المصرية مجرد سياسات أمنية وإشاعات إعلامية تتبعها الحكومة، للوصول إلى سعر دولار منخفض عند 45 جنيها، لكي تطلق عملية تعويم يرتضيها صندوق النقد الدولي،  لكي تتوازن الأسعار بعض الشيء بعد التعويم، لينطلق بعدها الدولار إلى مداه الطبيعي الذي لا يستبعد كثير من الخبراء وصوله لحاجز الـ 100 جنيه.

 

إشاعات إعلامية وحملات أمنية

 

واستعمل نظام السيسي العسكري العديد من الأدوات وصولا لانخفاض غير مفهوم للدولار، عبر إشاعات إعلامية بقرب دخول تمويلات كبيرة من الخارج، عددها إعلاميو البغال كنشأت الديهي، بنحو 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، ونحو 10 مليارات من الاتحاد الأوروبي، و22 مليارا من الإمارات لبيع نطقة رأس الحكمة، بالساحل الشمالي، بجانب تصريحات أخرى لرئيس وزراء السيسي، مصطفى مدبولي، الذي صرح اليوم، بأن هناك إجراءات لضخ سيولة كبيرة في سوق النقد الأجنبي، دون أن يوضح كمياتها ومصدرها.

 

قرار سياسي

 

وجاء تراجع الدولار لنحو 55 جنيها، مترافقا مع تكثيف وزارة الداخلية حملاتها التي استهدفت تجار العملة، بالإضافة إلى نشاطها هي وجهاز حماية المستهلك في ضبط تجار بدعوى «حجب وتخزين السلع».

 

هذه التحركات اﻷمنية أتت بالتوازي مع اﻷنباء المتداولة عن دولارات مرتقب ضخها، سواء من صفقة «رأس الحكمة» التي تحدث عنها الإعلام دون إعلان حكومي رسمي، أو من قرض صندوق النقد المنتظر، الذي قال بنك الاستثمار اﻷمريكي جولدن مان ساكس، أمس : إن “مصر ستحصل بموجبه على 12 مليار دولار، 7 منها من الصندوق و5 من تمويلات أطراف ثنائية”.

 

وفي حين تبدو الأمور كأنها أصبحت تحت السيطرة فجأة؛ الدولار ينخفض، والذهب يتراجع، وأسعار الحديد تهبط، تشهد الأسواق ارتباكا عنيفا تحت السطح، أفضى إلى حالة شلل عامة، بحسب عدد من التجار والمستوردين في قطاعات مختلفة.

 

يعتقد أحد تجار الذهب الكبار أن سعر الصرف الحالي نتيجة «تخفيض سياسي»، بما يعني أنه غير ناجم عن آليات السوق الطبيعية، وإنما عن إصرار الحكومة على إظهار أن الدولار ينخفض في السوق السوداء بأي شكل، بغض النظر عن المسببات الهيكلية للأزمة، ويستكمل: «كأنّ الحكومة جمعت كبار تجار السوق السوداء، ومسكت لهم خرزانة، وقالت لهم الدولار لازم ينزل».

 

بحسب المصادر، يمكن التعامل بسعر 55 جنيها في حالة بيع الدولارات فقط، لكن المصادر، في محافظات مختلفة، أجمعت على أنه لا يوجد شراء دولار من السوق السوداء بهذا السعر.

 

أحد تجار الأقمشة قال: إن “قوات اﻷمن ألقت القبض على أكثر من 20 تاجر عملة معروفين في سوق القماش بمنطقة اﻷزهر، وسط القاهرة، خلال الأيام الماضية، مضيفا أن من بينهم أشخاص يُشاع عنهم أنهم يشترون الدولار لصالح الحكومة”.

 

حالة الارتباك التي يشهدها السوق أدت إلى توقف التعاملات بصورة كبيرة، بحسب المصادر، خصوصا مع تكبد بعض التجار خسائر بالملايين نتيجة تقلب سعر الدولار وانخفاضه المفاجئ.

 

تاجر اﻷقمشة، وهو مستورد كذلك، يضرب مثالا بأحد الموردين الذي باع كمية من المخزون على أساس سعر صرف 60 جنيها للدولار، ليقفز الدولار إلى 70 جنيها، ويجد نفسه غير قادر على شراء الكمية نفسها مجددا بنفس المبالغ التي تحصل عليها بسعر الصرف السابق.

 

الموقف نفسه متكرر في سوق الذهب، بحسب أحد التجار الذي أشار إلى توقف تجار الخام عن البيع لتجار التجزئة، التاجر الصغير خايف يبيع خاتم بسعر النهاردة، وهو ما يعرفش هيقدر يشتري خاتم تاني من تاجر الجملة بالسعر ده ولا ﻷ؟.

 

ما يزيد الوضع تعقيدا، بحسب المصادر، هو صعوبة حصول التجار والمستوردين على الدولار بسعره المُنخفض حاليا، ما يخلق شعورا عند الأطراف كافة أن السوق السوداء ستسمح بعودة الشراء مع سعر حقيقي وليس مُفتعلا.

 

ووفق محللون ماليون، فإن الحلول الأمنية اختيار فاشل للتعامل مع أزمة اقتصادية هيكلية، بل  إن كل ما كان يجري في الأسواق السوداء حتى وصولها إلى نقطة 70 جنيها، كان تحت أعين الدولة، بسماح «المركزي» للمستوردين بإيداع دولارات قادمة من السوق السوداء لفتح اعتمادات مستندية دون سؤالهم عن مصدرها.

 

وسمح البنك المركزي، في الربع الثاني من العام الماضي، للمستوردين والتجار بإيداع مبالغ دولارية دون الحاجة، لإثبات أنها حصيلة دولارية من صادرات، ما يعني بشكل غير مباشر قبول إيداع دولارات حصل عليها المودعون من السوق السوداء.

 

 

ولعل ما يؤكد أن الانخفاض بأسعار الدولار مجرد قرار سياسي، تراكم السلع والبضائع المستردة في الموانئ والتي يقدرها خبراء ومسئؤلين بنحو 7 مليار دولار، كما تستمر أسعار جميع السلع في الارتفاع بالأسواق المصرية، دون توقف ، ما يؤكد  استمرار الأوضاع الاقتصادية على ما هي عليه.

  

ويشير اقتصاديون في تصريحات إعلامية، إلى أن تذبذب سعر الدولار في السوق الموازية، على مدار الساعة، يرجع إلى ضغوط غير منطقية تُمارس على أسواق تداول العملة الصعبة، خارج الدوائر الرسمية.

 

وتأتي على رأس تلك الضغوط، وفقا للاقتصاديين، الحملات الأمنية التي أطلقتها الحكومة للقبض على تجار العملة والمتعاملين بها خارج البنوك، وأسفرت عن ضبط عشرات الحالات بمبالغ بسيطة في سوق هائلة اتسع حجمها خلال العام الماضي ليصل إلى 10 مليارات دولار.

 

وتدير الحكومة حربا نفسية واسعة، منذ منتصف الأسبوع الماضي، على المتعاملين بالدولار خارج السوق الرسمية وتجار الذهب والسلع الرئيسية الذين يحددون الأسعار وفقا لقيمة الدولار في السوق الموازية، بقصد خفض سعر الدولار فيها، إلى مستوى أقل من 50 جنيها.

 

رغبة حكومة الانقلاب 

 

وأشار الخبراء إلى رغبة الحكومة في توجيه سعر الدولار في السوق الموازية عند مستوى 45 جنيها، خلال أيام، لتتمكن من تنفيذ خطة التعويم الجديد التي توصلت إليها أخيرا مع صندوق النقد الدولي.

 

وأعلن الصندوق نهاية الأسبوع الماضي، عن التوصل إلى خطوط عريضة لتوسيع قرض مالي لمصر، دون تقديم أية أرقام حول قيمة القرض النهائي.

 

وحصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي بـ3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، يصرف على شرائح لمدة 46 شهرا.

 

والأسبوع الماضي، تسارع هبوط سعر الجنيه المصري في السوق الموازية، بعد توقعات محللين اقتصاديين بقرب تنفيذ تحريك رابع لسعر صرف الجنيه في السوق المحلية، تنفيذا لمتطلبات صندوق النقد الدولي.

 

وخفضت مصر سعر صرف الجنيه ثلاث مرات منذ مارس 2022، من متوسط 15.7 أمام الدولار الواحد، ليستقر حاليا قرب 31 جنيها.