مأساة مصر بين شح الدولار وشح المياه وبينهما الصلف الأثيوبي

- ‎فيتقارير

 

في توقيت واحد، وفي حصاد لمحصول واحد، هو الاستبداد والغباء والعسكرة والعنجهية التي ابتُليت بها مصر منذ الانقلاب العسكري على أول تجربة ديمقراطية في التاريح المصري، في 2013، باتت مصر مهددة بخطرين داهمين لا فكاك منهما إلا بثورة على كل ما هو قائم من سياسات وقواعد عسكرية ثبتها السيسي على رقاب المصريين، بأن معارضة النظام هي معارضة وتهديد للوطن والأمن القومي، وهوما استغله السيسي منذ اللحظة الأولى لانقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي، والذي انطلق من خلاله لبيع مواقف مصر وأمنها القومي لأثيوبيا التي كانت تترأس الاتحاد الأفريقي، من أجل شراء شرعية لانقلابه واعتراف أفريقيا بنظامه، فوقع على اتفاق المبادئ لسد النهضة، الذي يدفع المصريون  ثمنه اليوم شحا  مائيا وجفافا.

علاوة على إنفاق مليارات الدولارات لشراء ولاء الغرب ورضاهم عنه في صفقات أسلحة مخزنة لا جدوى ولا فائدة منها، و كانت راكدة في بلادها فأحياها السيسي من أجل شراء شرعية، كلفت مصر انهيارا اقتصاديا، وتسبب إنفاق السيسي على المشاريع الكبرى التي قامت بلا دراسات جدوى في تفريغ خزائن مصر من الدولار، الذي بات سببا في إفقار المصريين وخراب البلاد. 

شح مائي 

وفي سياق المخاطر التي تضرب مصر، حذر وزير الموارد المائية والري، أمس السبت ، من أزمة جديدة يواجهها المواطنون، إذ قال: إن “نصيب المواطن المصري من المياه يقترب من الشح المائي، وذلك وسط أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد منذ أشهر، تسببت في رفع الأسعار وانخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار إلى مستويات قياسية، وقال أثناء مشاركته في إحدى الفعاليات،  نظرا لمحدودية الموارد المائية تراجع نصيب الفرد من المياه ليقترب من خط الشح المائي”.

 

وفي تبرير ممجوج، زعم الوزير  أن التغيرات المناخية الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة على المستوى العالمي تعكس تأثيرا سلبيا على قطاع المياه بالعالم، كما أشار لما تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تحد كبير في مجال المياه، حيث ارتفع عدد السكان بهذه المنطقة من 100 مليون نسمة في عام 1960 إلى أكثر من 450 مليون نسمة في عام 2018، ومن المتوقع أن يصل عدد السكان إلى أكثر من 720 مليون نسمة بحلول عام 2050، ما يرفع من الطلب على المياه وزيادة معدلات العجز في تلبية هذه الاحتياجات، على حد قوله.

 

شح الدولار

 

يأتي هذا في وقت تواجه مصر، تحت حكم عبد الفتاح السيسي، سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتشابكة، إذ تعاني شحا شديدا في مواردها من الدولار، وديونا ثقيلة، مع نقاط ضعف اقتصادية هيكلية، بينما تحتاج إلى تدبير معظم احتياجاتها من الغذاء والطاقة من الخارج.

ومع اتساع الفجوة بين سعرَي الصرف الرسمي والموازي، تراجعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بمعدل 29.9%، حيث اقتصرت على مبلغ 4.5 مليار دولار، خلال الفترة من يوليو تموز إلى سبتمبر من عام 2023، مقابل نحو 6.4 مليار دولار للفترة نفسها من عام 2022.

 

وانخفض الجنيه المصري مقابل الدولار من نحو 7 جنيهات عند تولي السيسي الحكم عام 2014، إلى ما يناهز 31 جنيها للدولار في البنوك حاليا، ونحو 70 جنيها في السوق غير الرسمية السوداء، بزيادة تبلغ نسبتها 125% مقارنة بالسعر الرسمي.

استهزاء أثيوبي

وقبل أيام، وجهت أثيوبيا المتحكمة بمياه النيل، إثر إنشائها سد النهضة الذي يعرض مصر للجفاف والشح المائي، لطمة لنظام السيسي، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، ملس ألم: إن “البيانات التي يصدرها المسؤولون المصريون بشأن الاتفاق الموقع مع إقليم أرض الصومال الانفصالي لن تأتي بشيء جديد”.

 

وأضاف ألم، في 28 يناير الماضي، أن مصر أصدرت فيما سبق العديد من البيانات المتشابهة بشأن قضية سد النهضة، إلا أن السد وصل إلى ما وصل إليه الآن، وبشكل مباشر وغير مباشر، هم يعملون على عدم استقرار إثيوبيا، وفقا لوكالة أنباء العالم العربي.

 

وقلل من أهمية البيانات المتكررة الصادرة بشأن الاتفاق مع أرض الصومال، مشيرا إلى أن إثيوبيا دولة كبيرة، لذلك بيان جامعة الدول العربية كذلك لن يأتي بشيء،

وقبل أيام قال السيسي: إن “مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال أو أمنه، وأن الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال مرفوض من قبل الجميع”.

 

ووصف السيسي الاتفاق بأنه غير مقبول، مؤكدا أن الصومال، كعضو في جامعة الدول العربية، له الحق في الدعم الدفاعي في إطار ميثاق المنظمة، قائلا: “لن نسمح بتهديد أمن إخواننا”.

 

وسبق أن أعلنت جامعة الدول العربية تضامنها مع حكومة الصومال في رفض وإدانة المذكرة الموقعة بين جمهورية إثيوبيا الفيدرالية و”أرض الصومال”، الذي يمنح إثيوبيا منفذا بحريا في نطاق ميناء بربرة.

 

ومطلع الشهر الماضي، وصف مجلس الوزراء الصومالي توقيع مذكرة تفاهم بين إثيوبيا، وإدارة أرض الصومال، بشأن استخدام منفذ بحري، بأنها غير مشروعة، ولا أساس لها من الصحة، وهي اعتداء سافر على السيادة الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

ويعد الموقف الأثيوبي استهانة جديدة بمصر، بعد عشر سنوات من المفاوضات الفاشلة بين الجانبين، حيث فرضت أثيوبيا رأيها وإرادتها المنفردة، في بناء وتشغيل سد النهضة، ضاربة عرض الحائط بالمطالب المصرية، وهو ما يُعرّض المصريين للجفاف اليوم.