وسط عجز نظام المنقلب السفيه السيسي عن جذب استثمارات لمصر أو زيادة الإنتاج وتطوير الصناعة والزراعة والتصدير، من أجل زيادة الدخل وإيرادات الموازنة العامة التي تعاني العجز، لم يجد السيسي سوى جيوب المصريين ليعالج تشوهات الموازنة العامة، بفرض ضرائب جديدة على المصريين، ليرتفع نسبة المصريين بتمويل الموازنة العامة للدولة إلى أكثر من 90%، أي إن المصريين هم الذين ينفقون على الدولة وليس العكس.
1.5 تريليون جنيه
ووفق مخطط السيسي، يستهدف جمع أكبر قدر ممكن من الأموال من جيوب المواطنين، لتعويض العجز الواضح في الموازنة جراء الضغوطات الكبيرة عليها لسداد الديون، حيث كشف وزير المالية محمد معيط عن قانون الضريبة على الدخل الجديد إذ ترغب الحكومة في زيادة مدخول الضرائب إلى 1.5 تريليون جنيه بدلا من 1.1 تريليون الذي حققته سنة 2023، وهو ما يثير غضبا شعبيا عارما، وسيط الضغوط الاقتصادية الكبيرة على المصريين.
ضحك على ذقون الشعب بالحوار المجتمعي
وفي محاولة لمواجهة الغضب والرفض الشعبي، للرسوم والضرائب المُسلطة على رؤوس المواطنين، طرح معيط فكرة إجراء حوار مجتمعي سيكون بلاشك شكليا، حيث ستطلق وزارة المالية حوارا مجتمعيا حول كل من مشروع الموازنة الجديدة لتحديد أولويات الإنفاق العام، واستراتيجية السياسة الضريبية للفترة من 2024 إلى 2030 للحوار المجتمعي خلال شهر فبراير 2024.
ولعل ما يكشف “فنكوش الحوار المجتمعي”، هو تجاوز وزارة المالية محددات الموازنة الجديدة ومخرجات المؤتمر الاقتصادي الأخير، الذي أوصى بالبحث عن مداخيل وطرق بعيدة عن جيب المواطن لزيادة إيرادات الموازنة العامة، لمواجهة الانهيار المعيشي الذي يحياه ملايين المصريين، منذ الانقلاب العسكري قبل عشرة سنوات عجاف.
ووفق شهادات برلمانية، فإن الحكومة تهدف لإجراء حوار شكلي تضمن من خلاله تمرير رؤيتها لزيادة شرائح الضرائب، ويتعامل السيسي ونظامه باستهانة كبيرة بالمواطن المصري، مستخدما ضغوطا أمنية على المواطنين للحصول على الأموال.
إذ ترى الحكومة أنها ما زالت قادرة على تمرير خططها لزيادة الأعباء الضريبية؛ لأنه لا يوجد اعتراض شعبي حقيقي على قراراتها، وهناك إدراك من المواطنين بأنهم أمام خيارات جميعها صعبة وعليهم تحمل الأوضاع الحالية.
ولن تعجز الحكومة حيلة، في إيجاد خبراء على مقاسها وإعلاميون، يمهدون لتلك التعديلات الضريبية، التي سترهق المجتمع، وذلك لتسويق رؤيتها لزيادة الإيرادات الضريبية، ولن يقف البرلمان حائلا أمام رغبتها في تمرير هذه الزيادات في حال جرى التقدم بمشروع قانون جديد للضرائب.
فجوة تمويلية في الموازنة
وتسعى حكومة السيسي لتحقيق زيادة 21% في حصيلة الضريبة على الدخل لتصل إلى ما يقارب 220 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، وبزيادة قدرها 50 مليار جنيه عن موازنة 2023.
وتعد الزيادة في الحصيلة الضريبية هو الدافع الرئيسي لإقرار القانون الجديد، كما أنها تُبرر اتخاذ قرارات من شأنها زيادة رواتب الموظفين البالغ عددهم أكثر من 5 ملايين موظف، وبالمقابل تعمل على زيادة حصيلتها من هذه الزيادات، بعد أن ضاعفت نسب الضرائب في الشرائح المختلفة خلال السنوات الماضية.
وبسبب سياسات السيسي الاقتصادية وإنفاقه المليارات على مشاريع فنكوشية كبرى، باتت الحكومة في مأزق، لأن هناك فجوة تمويلية في موازنة 2024 تصل إلى أكثر من 2 تريليون جنيه، وكان من المفترض أن تدخل تعديلات على ضرائب الدخول وغيرها من الضرائب على السلع والخدمات، لكن أجلتها إلى ما بعد مسرحية انتخابات الرئاسة.
ولعل كل هذه الأسباب المذكورة فسرت سرعة حديث الحكومة عن طرح القانون على الحوار المجتمعي شهر فبراير023، في حين أنها لم تستعن بأي من الخبرات الاقتصادية في وضع بنوده.
الدفع الإلكتروني طريق لزيادة الضرائب
ووفق اقتصاديين، فإن القانون سيتطرق إلى التحول نحو الاقتصاد الرقمي وميكنة المنظومة الضريبية، وهي مداخل تنطلق منها لإقرار القانون الجديد الذي سيحمل أعباء جديدة على الموظفين وكذلك قطاع الأعمال العام.
وكشفت بيانات رسمية حديثة ارتفاع الإيرادات الضريبية بالموازنة العامة لمصر لتصل إلى 923.7 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى أبريل من العام المالي 2023/2022 بزيادة 199.2 مليار جنيه عن الفترة المماثلة من العام المالي الماضي بنسبة نمو 27.5%.
ووفق بيانات وزارة المالية، فإن الإيرادات الضريبية مقسمة بين 183.4 مليار جنيه متحصلات ضريبية من الجهات السيادية بنسبة نمو بلغت نحو 72.7%، و740.3 مليار جنيه من الجهات غير السيادية بنسبة نمو بلغت 19.7%.
وجاءت عائدات ضريبة القيمة المضافة على السلع في صدارة قائمة ممولي الضرائب، والتي بلغت نحو 206 مليارات جنيه بنسبة نمو بلغت نحو 27.2% لتستحوذ على 22.3% من إجمالي العائدات الضريبة في مصر، تلتها ضريبة من الشركات الأخرى بقيمة 125.6 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت نحو 17.2%.
صمت المصريين
يشار إلى أن السياسة المالية في مصرد أضحت قائمة بالأساس على تحميل المواطنين مسؤولية كافة الأزمات والمشكلات التي يعانيها الاقتصاد القومي.
إذ إن الأمر يشكل اعتداء صارخا على حقوق المصريين، في حين أن الحكومة عاجزة عن أداء مهام عملها، وترتكن على الشعب واستنزاف موارده عن طريق ضرائب مفتعلة، وأغلبها متكرر مثل ضرائب العقارات ورسوم البيع والشراء وغيرها من أشكال الضرائب التي تحيط بالمواطنين.
فإقدام الحكومة على تنظيم حوار مجتمعي بعد كل الإجراءات السابقة التي هدفت لزيادة الغلة الضريبية، ووصلت إلى أنها تشكل غالبية موارد الدولة في غياب الإنتاج يعبر عن فشلها وقد يكتب هذا القانون نهايتها، إذ إنه لا أحد من الممكن أن يقبل مزيدا من الأعباء في ظل أوضاع معيشية صعبة، وفي ظل عدم تنفيذ الحكومة المطالب المختلفة بضرورة فرض ضريبة تصاعدية تضمن حصولها على حصيلة أكبر، ولكنها تخشى كبار الموظفين ورجال الأعمال.
فالحكومة تمضي على نفس الطريق الخاطئ الذي سلكته عام 2016، حينما أقدمت على تعويم الجنيه لأول مرة وفي ذلك الحين أقرت أيضا حزمة ضرائب على المصريين استهدفت من خلالها سد عجز الموازنة الناتج عن الديون.