رغم عدم اتخاذ السيسي ونظامه العسكري الفاشل لقرار تعويم الجنيه بشكل رسمي، إلا أن واقع الاقتصاد المصري، أصبح أكثر بأسا وأشد وطأة وتأثيرا على المصريين.
ومع ارتفاع أسعار الدولار، بشكل جنوني وعجز الحكومة عن توفيره للمستوردين والمصنعين، باتت كل أسعار السلع والمنتجات بالسوق المصري بلا ضابط ولا رابط، وصار التسعير يجري وفق أسعار العملة الأجنبية في كل ساعة، وفشلت مبادرات الحكومة في ضبط الأسعار، سواء وضع أسعار استرشادية للسلع أو بادرات الدعم السلعي وغيرها، ما ألهب ظهر المصريين، على الرغم من الوعود الإعلامية بتحسن الأوضاع في العام الجديد.
وتشهد أسعار السلع والمنتجات الغذائية التي حددتها الحكومة سلعا استراتيجية مؤخرا، وهي زيت الطعام والأرز والسكر والفول والمعكرونة واللبن والجبن الأبيض، ارتفاعا كبيرا، منذ الأسبوع الأول من العام الجديد.
فعلى خلفية ارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم، بفعل تغير سعر صرف الدولار في السوق السوداء من نحو 53 جنيها إلى 60 جنيها، باتت الأسعار تتجاوز كل الحدود والعقل والمنطق.
وقررت حكومة السيسي تحديد سعر استرشادي لهذه السلع الغذائية الأساسية كونها تمس حياة المواطنين، بعد الاتفاق مع أصحاب المصانع على مراجعة تسعيرها شهريا، على ضوء المتغيرات الحاصلة في أسعار مستلزمات الإنتاج، إلا أن الحكومة لم تعلن عن هذه الأسعار حتى الآن، رغم مرور قرابة شهر على قرار اعتبارها سلعا استراتيجية.
وقفز سعر بيع عبوة زيت الطعام عباد الشمس (1.6 لتر) من متوسط 132 جنيها إلى 165 جنيها بزيادة 25%، وزيت الذرة (1.6 لتر) من 148 جنيها إلى 185 جنيها، وزيت عباد الشمس (2.2 لتر) من 175 جنيها إلى 220 جنيها، وزيت الذرة (2.2 لتر) من 200 جنيه إلى 250 جنيها.
كما زاد سعر بيع الأرز الأبيض المعبأ من متوسط 33 جنيها للكيلم إلى 40 جنيها بزيادة 21%، وإلى 45 جنيها للأنواع الفاخرة، مثل الضحى والسوهاجي وريحانة، مقابل 35 جنيها للكيلو من الأرز السائب، والذي كان يتراوح سعره ما بين 28 و29 جنيها قبل أيام قليلة.
وارتفع سعر الفول المعبأ من 45 جنيها للكيلوإلى 51.5 جنيها بزيادة 15%، والمكرونة من 38 جنيها للكيلو إلى 43.5 جنيها بزيادة 14%، واللبن المعبأ من 39.5 جنيها للتر إلى 42.5 جنيها بزيادة 7.5%، والجبن الأبيض من 145 جنيها للكيلو إلى 160 جنيها بزيادة 10%.
وأصدرت وزارة التموين قرارا، في 1 يناير الجاري، يلزم الشركات والمنشآت المنتجة والمستوردة والمعبئة والموردة لهذه السلع الاستراتيجية بـ”إصدار فواتير بيعية ضريبية، متضمنة البيانات التي توضح نوع المنتج أو السلعة، وكمياتها وتاريخ إنتاجها، وسعر بيع المصنع، والحد الأقصى للسعر النهائي للمستهلك، طبقا للقوانين الصادرة بشأن الفواتير الإلكترونية”.
ولم تلتزم أغلب الشركات بما ورد في قرار الوزارة بشأن “تدوين سعر البيع النهائي للمنتجات للمستهلك، شاملا الضرائب والأعباء المالية باللغة العربية، وبخط واضح وظاهر وغير قابل للإزالة أو المحو، على أن يكون التدوين مصحوبا بالترجمة بإحدى اللغات الأجنبية، وأن يدون فوق السعر بشكل واضح عبارة الحد الأقصى لسعر البيع النهائي للمستهلك”.
مزيد من الإفقار
وتتعرض الطبقة الوسطى لضغوط شديدة، دفعت قطاعا كبيرا منها للانحدار إلى الفقر، في وقت وصل عدد الفقراء في البلاد إلى نحو 60 مليونا من أصل 105 ملايين نسمة في الداخل، وفق تقديرات البنك الدولي، وسط توقعات بارتفاع العدد، لا سيما مع الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية بأضعاف ما كانت عليه خلال عام.
تلك الحالة التي تمثل قمة العجز والفشل الحكومي ،تستمر بلا مراجعة أو إعادة تقييم من النظام الحاكم، الذي تسبب في الأزمة ابتداء، حينما وسّع دور الجيش الاقتصادي ليبتلع أكثر من 60% من الاقتصاد والمشاريع بالأمر المباشر، وهو ما انعكس سلبا على حركة الاستثمار، التي هربت من مصر لانعدام المنفسة الاقتصادية، بينما ركز النظام على تحصيل المزيد من الجبايات والضرائب والرسوم من القطاع المدني، وسط إعفاءات للشركات العسكرية ، وهو ما زاد من أرباح اللواءات والقيادات وحرمت موازنة الدولة من عوائد تلك المشاريع، ما أدى لمشاكل الديون وفوائدها التي أكلت معظم الناتج القومي، ودمرت سبل الإنتاج والتصنيع والتجارة من الأساس، وهو ما يدفع المواطن ثمنه حاليا، من إفقار وندرة سلعية وتويم سلعي مقيت يضرب جيوب المصريين.