من جملة السمات التي تتسم بها جمهورية السيسي الجديدة المزعومة أن يتخذ ظهيرا دينيا يشكل له دعما في حقيقة الأمر، خاصة مع اعتماده في خطابه على خصومة أبدية مع جماعة الإخوان المسلمين، متخذا من هؤلاء مساحة وقناة ليسرّب ضمن خطابه رؤيتَه حول الدين وفاعليته في المجال العام، كما أنه يتخذ من هؤلاء الشيوخ إلى جانب زبانيته من الإعلاميين في إطار اختطافه للمؤسسات الإعلامية الرسمية منها وغير الرسمية؛ يقدم بذلك استراتيجية شبه متكاملة لتأميم الخطاب الديني.
وفي وقت سابق علق خالد الجندي، أحد شيوخ الأزهر، على تصريحات له قال فيها: “إحنا شيوخ السلطان، واللي يقول غير كدة شيطان” خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي المصري عمرو أديب بالقول إنه عندما استخدم كلمة سلطان، فإنه قصد سلطان القانون الذي يخضع له رئيس الجمهورية، مؤكدا ولاءه للسيسي الذي دعا أن يُحشر معه يوم القيامة.
وأضاف أنا بقول بكل فخر واعتزاز: “أنا شيخ السلطان، سلطاني القانون، رئيسي هو الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أدعو الله أن يثبته وأن يرزقه البطانة الصالحة وأن يرزقه العمل الصالح، وسنوافقه في كل ما فيه صالح البلاد، وسوف نختلف معه بالقانون إذا كان هناك ما يخالف مصلحة البلاد وهذا ما لم نره ولله الحمد”.
ووصف الجندي من علقوا على كلمة السلطان، وأنه قصد بها السيسي، بـ”اللقطاء”، وأضاف يريدون أن يكون السلطان الذي ينتمون له وهو السلطان أردوغان، وأن السلطان أردوغان لا يمثل عندي شيئا، أنا لا أريد غير سلطان القانون السيسي وأسأل الله أن يحشرنا معه يوم القيامة، نكاية بهؤلاء الذين يحاولون أن يقوضوا الإنجازات التي قام بها.
وفي وقت سابق نشرت “جبهة علماء ضد الانقلاب” التي تضم عددا من الجبهات والهيئات والاتحادات في مصر، قائمة بـ 15 شخصا ممن أسمتهم “شيوخ العسكر” في إشارة إلى الشيوخ الذين يؤيدون الانقلاب العسكري.
وقالت الجبهة في بيان وزعته على وكالات الأنباء: إنها “تبرأ إلى الله تعالى، من العلماء والدعاة والوعاظ الذين باعوا دينهم، فمنهم من أفتى بإهدار دماء الأبرياء، ومنهم من قام بتأليه بعض الحكام، وإنزاله بعض الوزراء منزلة الأنبياء والمرسلين”.
وضمت القائمة التي قالت جبهة علماء ضد الانقلاب إنها أولية، كلا من أحمد الطيب شيخ الأزهر، و علي جمعة مفتي مصر السابق، و مختار مهدي جمعة وزير الأوقاف في الحكومة المؤقتة، و أحمد كريمة، و سعد الدين الهلالي، و عبد الله النجار، و عبد الفتاح إدريس، وجميعهم أساتذة فقه وقانون في الأزهر، إضافة إلى شوقي علام مفتي مصر الحالي، و ياسر برهامي ودعاة حزب النور السلفي، والدعاة عمرو خالد، و خالد الجندي.
وأكدت جبهة علماء ضد الانقلاب على “عدم جواز الأخذ عنهم، ولا استفتائهم في أي أمر يتعلق بالشريعة؛ لأنهم أسقطوا عن أنفسهم وصف العلماء والدعاة”.
واعتبرت الجبهة أن ما ورد في هذه القائمة من أسماء أسهمت بشكل كبير في صناعة الانقلاب ومؤازرته إنما هي مجرد أمثلة، وتضم المصريين فقط، وهناك مَنْ آثرنا عدم ذكره الآن اتباعا لمنطق الهدى بأنهم ليسوا سواء في مجاهرتهم بِفُجْرِ الخصومة مع إرادة الشعب والدعاية للانقلاب الظالم يقينا مِنّا بأنهم في طور مراجعة مواقفهم، في إشارة مبطنة إلى مواقف الشيخ محمد حسان، وغيره من الدعاة.
وفي عام 2016 وأثناء استقبال علماء السنغال لوفد من دعاة مصريين رسميين، أعطى دعاة السنغال، الدروس واحدا تلو الآخر للوفد المصري، الذين لم ينطق أحدهم، في الفيديوهات التي انتشرت على مدى اليومين الماضيين.
الشيخ الأول عبر عن تعجبه من موقف الأزهر، قائلا: “علمونا حكم الإسلام في الانقلاب، نريد محاضرات عن الانقلابية في الإسلام، فنعم هناك انقلاب وعلماء الأزهر هم الذين أيدوا الانقلاب، فأخبرونا ما هو فن الانقلاب؟”.
ثم جاءت الكلمة الثانية لأحد الحضور من علماء السنغال، والذي بعد تعبيره عن تقديره للأزهر وعلمائه، لامهم على صمتهم على حرق المساجد، واعتقال الفتيات وقال: “ولكن هذا لا يمنعنا من قول الحق لحبنا لمصر، فلا أفهم كيف يحرق مسلم المسلمين في مسجد؟ وكيف لم نسمع كلمة من الأزهر عن مئات فتيات الأزهر المعتقلات واللواتي يتعرضن للاغتصاب، وهناك مئات الطلاب المعتقلين من الأزهر، ولم نسمع كلمة من الأزهر عنهم”.
وخوفا من انتقال تجربة الانقلاب لبلدهم السنغال، أضاف: “نحن في السنغال ثار الشعب كله لمقتل طالب واحد ووقف للرئيس يسأل عنه، كيف يجلس شيخ الأزهر جوار قائد الانقلاب وهو يعلن انقلابه؟، مؤكدا أن هذه المحاضرة من الأزهر ومشايخه خطر على الأمن القومي السنغالي، مضيفا أنتم غير مرحب بكم”.