وسط سيطرة تامة لجيش الانقلاب على سوق الأدوية بمصر، عبر هيئة الشراء الموحد، التي يرأسها اللواء بهاء زيدان، وعبر توغل شركات الجيش في ابتلاع الصيدليات وسلاسلها، كـ”إسعاف 24″ وغيرها، تتفاقم أزمة الدواء بمصر، والتي حولها السيسي إلى تجارة، وليست مسألة حياة أو موت أو صحة بشر وأرواح قد تزهق لنقص الأصناف أو غلائها.
حيث تتواصل أزمة نقص الأصناف الهامة من الأدوية المرتبطة بالكثير من الأمراض، في جميع محافظات ومدن مصر، وهو ما يصيب المصريين بإحباط شديد وخوف وترقب على حياة ذويهم،خاصة من أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، من فقدان أدوية محلية وأصناف تساهم في إنقاذ الحياة، وهو ما يجعل الصيادلة عاجزين عن تلبية الاحتياجات الحيوية للمرضى وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
وتعيش مصر أزمة نقص وارتفاع أسعار أدوية ومستلزمات طبية كثيرة حقيقية ومستمرة، وتؤثر على حياة ملايين المصريين، وقد ارتفعت الأسعار كثيرا بسبب انعدام مراقبة منظومة الدواء.
ويقول نقيب الصيادلة بالإسكندرية، محمد أنسي، في تصريحات إعلامية: “لا يوجد رقم محدد للأدوية التي قل عددها في السوق، في حين نحاول حل المشكلات من خلال أصناف بديلة، علما أن النقص يشمل أصنافا مختلفة ترتبط غالبيتها بأدوية القلب والسكر والغدة الدرقية وبعض أمراض الأورام والدم، وأيضا بأمراض مناعية، أما الأكثر صعوبة فنقص المستلزمات الطبية التي تسببت في تأجيل عمليات جراحية حيوية”.
ولعل ما يفاقم أزمة نقص الأدوية هو تراجع دور الدولة عن تشجيع مصانع الأدوية وتوفير الدولار لها لشراء واستيراد المواد الخام الداخلة في الصناعات الدوائية، وذلك بعدما طغت مشكلات نقص عملة الدولار على كل الأزمات التي يعاني منها سوق الدواء في مصر، كما يستلزم الأمر منح شركات الأدوية الحيوية أولوية لتعزيز فرص الإنتاج، وضبط منظومة الأسعار عبر تقديم سعر عادل للدواء من أجل الحفاظ على صحة المواطنين وتوفير الدواء بأنواع وكميات كبيرة.
ويؤكد رئيس جمعية “الحق في الدواء”، محمد فؤاد، وجود نقص في أنواع الأدوية والكميات وارتفاع أسعارها الذي يشكل عبئا على المواطنين الذين يشتكون أيضا من عدم وجود تأمين صحي.
غياب 2000 صنف
ووفق تقارير وشهادات خية، تفاقمت الأزمة في الفترة الأخيرة بعدما ألقت أزمة شح الدولار وتذبذب أسعار العملات الأجنبية ظلالها على صناعة الدواء في مصر التي تعتمد على استيراد نسبة 95 % من المواد الخام التي تحتاجها شركات الأدوية، وخلق ذلك مشكلة حقيقية لدى المرضى بسبب فقدان أكثر من 2000 صنف دواء محلي بعضها مصنّفة بأنها منقذة للحياة، مثل تلك المخصصة لمعالجة الأورام وأمراض الغدد والدم والصرع، كما انتهت صلاحية كمية كبيرة من الأدوية التي أصبحت مصدر خطر.
بجانب ذلك فقد ارتفعت أسعار أسعار أكثر من 2000 صنف دواء بنسب تجاوزت 90% في الأشهر الأخيرة، واختلاف أسعار أصناف بين مكان وآخر، وترويج ما يعرف بالدواء المزيف أو المغشوش الذي يجري بيعه عبر قنوات غير رسمية أو على مواقع التواصل الاجتماعي بأسعار مضاعفة، ما يزيد معاناة المرضى ويُضر بسمعة صناعة الدواء في مصر.
بينما الحكومة لا تقدم حلولا واقعية أو نتائج ملموسة لمعالجة مشكلة انكماش الصناعة المحلية بسبب تراجع الاستيراد، ويكتفي مسؤولوها بإطلاق تصريحات عامة عن توطين صناعة الدواء، وإقامة مدينة للدواء، وترك السوق للشركات الأجنبية كي تستفرد بالصناعة، أو للقطاع الخاص الذي يريد تحقيق أرباح بأي وسيلة.
وتذهب تقديرات متخصصة ، إلى أن سوق الأدوية ومصانع الأدوية بمصر تحتاج إلى مبلغ يراوح بين 200 و300 مليون دولار شهريا لشراء مواد خام، في حين قد لا يتوفر نصف هذا المبلغ من العملة الصعبة، ما يدفع الشركات إلى تقليص إنتاجها أو تخفيض العمالة اللذين ينعكسان أيضا على سوق الدواء المحلي الذي يوفر نحو 80% من الأدوية في السوق، في مقابل استيراد 20% فقط بالكامل، وكلاهما يتأثران بتفاقم أزمات الدولار.
نقص أدوية مهمة
إلى ذلك، تتواصل الضغوط على الحكومة للتصدي لنقص أدوية مهمة عدة، خاصة تلك التي يحتاجها أصحاب الأمراض المزمنة، بينما ترتفع أسعار الكثير من الأدوية بنسبة 200%.
وكان المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، قد أكد مرارا أنه يحافظ على مخزون كبير من الأدوية، وأنه كلف هيئة الشراء الموحد التي يرأسها اللواء بهاء بعمل مخزون استراتيجي إضافي لمواجهة تقلبات الأسواق، كما أنشا السيسي مدينة للأدوية بالإسماعيلية، تحت إشراف شركات الجيش، إلا أن الواقع بات مريرا ويهدد حياة المصريين ويقتلهم بنقص الدواء والغلاء.