مراقبون: امتداح تركي الفيصل لطوفان الأقصى اتجاه لموازنة صوره مع كبار الصهاينة

- ‎فيتقارير

 

 

استقبل مراقبون تصريحات الأمير تركي الفيصل بشأن امتداح ما قامت به حركة المقاومة الإسلامية حماس في 7 أكتوبر موقف الحذر والمراقب لمواقف سعودية أكثر جدية لممثل محنك لسياسات المملكة خلال الثلاثين سنة الأخيرة.

 

وقال الفيصل ذو ال78 عاما : “ما قامت به منظمة حماس في السابع من أكتوبر حطمت صورة إسرائيل، وجعل القضية الفلسطينية هي المحور الذي يدور عليه اهتمام العالم بصفة عامة و ليس فقط اهتمام المملكة العربية السعودية بصفة خاصة”.

حيرة المراقبين كانت في استدعائهم تركي الفيصل كلمات الفيصل الأخيرة عن حماس ومشاهده وهو يجالس أعمدة الصهيونية كمستقبل أول للتطبيع الذي كان مرتقبا، مثل صورته التي سجلت جلسته ورئيس الحكومة الاسرائيلية السابق أيهود باراك أو صورته التي سجلت ضحكاته مع وزيرة الخارجية الصهيونية، تسيبي ليفني في مؤتمر دافوس بسويسرا في يناير 2017.

 

وفي 2017 أيضا التقى وهو مدير الاستخبارات السابق مع رئيس الموساد السابق إفرايم هيلفي وهو اللقاء الذي قال: إنه “لإيضاح أن قضية فلسطين لها أولوية لدى المملكة العربية السعودية، وأن من يعتقد أن المملكة ستتعاون مع إسرائيل بينما لا تزال أراض فلسطينية وسورية ولبنانية إضافة للقدس محتلة، لا يعرف ماذا يتحدث عنه” بحسب ما قالت سبتونيك.

 

الرجل هو نفسه هو من أعرب في نوفمبر 2017 عن رغبته أن يتحقق افتتاح سفارة إسرائيلية في الرياض في أقر وقت، وذلك بمؤتمر أُقيم بمعبد يهودي بنيويورك عن أمن الشرق الأوسط إلى جوار هيلفي، بحسب ما كتب سيمون آران مراسل هيئة البث الصهيونية على “تويتر”.

ومن تصريحاته الشهيرة أيضا في مايو 2016 بالعقل العربي والمال اليهودي يمكننا المضي قدما لمواجهة إيران، وفي العام ذاته هاجم الفيصل حركة حماس واعتبرها السبب في تعدد الحروب الصهيونية على غزة.

 

الأحدث كان إقامة تركي الفيصل، حفلا بنيويوك ضم خمور لإنهاء انتقاد المملكة في شأن قتل ولي العهد وأفراد أمنيون بالمملكة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو ما قاد حملة لغسيل وجه ولي العهد وبلاده في أمريكا بهذا الصدد.

جولات مركز استخباراتي

يتمتع الأمير تركي الفيصل بموضع يمرر به المواقف ويتدخل ممثلا للبيت السعودي في وقت يغرق ذلك البيت في حدود المكشوف من الأوراق والممثلين عبر منصات التواصل من عينة عبدالعزيز الخميس وعبدالرحمن الراشد، في الدفاع عن وجهة النظر الصهيونية، فضلا عما تتبناه قنوات تمثل الاستخبارات السعودية في ذات الاتجاه كقناة العربية.

 

“مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية” هو اسم المركز الذي يرأسه الأمير تركي الفيصل واستقبل فيه الاثنين 8 يناير سفيرة مملكة السويد لدى المملكة العربية السعودية، واستقبل أيضا مجموعة من الشباب والشابات المشاركين في برنامج القيادة والتحول الاجتماعي في العالم العربي التابع لكلية كينيدي بجامعة هارفارد.

https://twitter.com/i/status/1744133886685192484

 

تركي الفيصل ضمن تصريحات الأخيرة قال: إن “حماس حطمت صورة إسرائيل، وأثبتت الأشهر الماضية أن القضية الفلسطينية حية لم تمت، وأيقظت العالم على ما يعانيه الفلسطينيون من اضطهاد وظلم من قبل الاحتلال”.

وعلقت حسابات على تصريحاته متعجبة من تبني وجهات نظر بهذا الشكل، وهل لها ما بعدها، فقال @BBo7or: “ماذا يعني خروج تركي الفيصل  رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق على قناة الإخبارية السعودية والموجهة للداخل السعودي تكلم ونقل حقيقة مايجري وواقع ملموس حول الأحداث بما لايتوافق مع موقف الحكومة السياسي المعلن والرسمي لاندري هل هو تصادم سياسي أم هو تغيير سياسي عام للمملكة”.

 

https://twitter.com/BBo7or/status/1743561104347816348

ويصدم تركي الفيصل لجان المملكة وهو يتحدث في المنتدى الاستراتيجي العربي عندما يعلن في العالم العربي فشلنا أن نكون لحمة، ويضيف ألوم أيضا إخواننا الفلسطينيين، لا يجوز أن تكون حماس لوحدها و السلطة الفلسطينية لوحدها، فعلينا مسؤولية كفلسطينين وعرب، أن نتحد مع بعضنا وأن تكون هذه قاعدة تعاملنا مع الآخرين وهي التي ستمنع عنا الأخطار” كشف أن الدور المرسوم ربما هو ما كان صريحا لدى الطرف الأمريكي والصهيوني عندما طالبا بالمشاركة في إدارة غزة رغما عن رغبة حماس.

الفيصل خلال لقاء مع قناة “الإخبارية” الرسمية، قال: إن “ما قامت به منظمة حماس من هجوم على إسرائيل، والطريقة التي استطاعت بها أن تغزو الحصن الحصين الذي وضعته إسرائيل حول غزة، أدى إلى تداعيات كبيرة جدا”.

وتابع أن أهم هذه التداعيات “هو تحطيم الصورة التي كانت لدى الكثير من الناس في العالم، عن أن إسرائيل منيعة ضد أي قوة ممكن أن تنافسها، أو تجاريها، أو تتحداها في المنطقة”.

ولفت إلى أن ثاني تداعيات عملية طوفان الأقصى، هو أن القضية الفلسطينية حية ولم تمت، كما ادعى البعض خلال السنوات الماضية أن فلسطين هذه شيء أصبح منسيا ولا يوجد اهتمام به”.

وبحسب الفيصل، فإن “ النتيجتين التي أتت بها هذه الحادثة التي حصلت منذ ثلاثة شهور، أيقظت العالم ليس فقط إلى أن هناك قضية فلسطينية، ولكن أيضا أن هناك اضطهادا، وهناك ظلم، وهناك ضيم يمارس ضد هذا الشعب، من قبل محتل يشبه الاحتلالات الاستعمارية في القرن التاسع عشر، التي كانت تمارسها دول أوروبا في مناطق مختلفة من العالم، إن كان في آسيا، وفي أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية”

تصريحات سابقة

وفي 19 نوفمبر الماضي، قال الفيصل: “الحرب الإسرائيلية على فلسطين ليست سوى تذكير بالنفاق والمعايير المزدوجة لأولئك الذي يدعون أنهم حماة ما يسمونه النظام الدولي وحقوق الإنسان وغيرها”.

https://twitter.com/i/status/1726010441418068092

 

 

“لما يجي المسيح”.

 قالها السبت ليجدد الدوائر المرسومة على دوره المرتقب وهو يرد على أخيه عبدالله عن تحرير القدس ويؤكد “أنا أكثر تفاؤلا” و”لما يجي المسيح”.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لرئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل وتصريح له عن رد أخيه، عبدالله الفيصل على سؤال “متى ستتحرر القدس؟”.

تصريحات الأمير تركي الفيصل المتداولة أتت خلال مشاركته في المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، حيث قال: “الله يرحمه أخي عبدالله الفيصل بعد حرب 1967 سُئل من قبل بعض المجالس، متى تعتقد يا سمو الأمير أن تتحرر القدس؟ بدون تردد التفت عليهم وقال “لما يجي المسيح إن شاء الله”.

واستطرد الأمير تركي الفيصل قائلا: “أنا أكثر تفاؤلا من أخي عبدالله”.

 

https://twitter.com/i/status/1743344592882155620

الكاتب والمستشار الإعلامي أحمد عبد العزيز عبر (اكس) @AAAzizMisr اعتبر أن تصريح تركي الفيصل يعني ” تصريح مناف تماما لموقف المملكة العربية السعودية من حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تصنفها السعودية والإمارات منظمة إرهابية”.

وتعجب من أنه “تصريح مفعم بالفخر بما أنجزته حماس، وينطوي على شماتة بالكيان الصهيوني”.

وقال: “بدأ التصريح بحمد الله على إحياء القضية الفلسطينية من جديد، وهي القضية التي بشَّر، أو توَّعد، أو تعهد المطبعون العرب بمحوها من الأجندة الدولية”.

وأضاف ناقلا من كلمات الفيصل، ” حماس غزت الحصن الحصين التي أقامته إسرائيل حول منطقة غزة، حماس حطمت صورة إسرائيل من حيث كونها المانع المنيع أمام أي قوة يمكن أن تنافسها، أو تجاريها، أو تتحداها، في المنطقة.

وتابع النقل “هجوم السابع من أكتوبر على غلاف غزة، أيقظ العالم ونبهه إلى القضية الفلسطينية، والاضطهاد والظلم، والضيم الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني”.

وعلق أحمد عبدالعزيز “تصريح في غاية القوة، يصدر من شخصية وازنة كانت ولا تزال تتمتع بقدر كبير من الأهمية والاحترام في بلادها التي كانت قاب قوسين أو أدنى من التطبيع مع العدو الصهيوني، لولا طوفان الأقصى، شخصية تربطها علاقات وطيدة بالكيان الصهيوني، ودائمة التردد عليه”.

واستعرض عبد العزيز تعريفا بشخصية تركي الفيصل وقال: إنه “من مواليد 1945 ومن أوائل أمراء آل سعود الذين تحصلوا على تعليم متميز، وتأهيل عال، في تلك السنوات البعيدة، فبعد أن اجتاز المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في مدارس الأمراء بالطائف، التحق بمدرسة “لورنسفيل” الراقية الخاصة بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وأنهى فيها تعليمه الثانوي عام 1963، ثم التحق بجامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة، وتخصص في الآداب، وتخرج في العام 1968.

في عام 1973 عينه والده الملك فيصل بن عبد العزيز مستشارا خاصا له، ثم رئيسا للاستخبارات العامة السعودية في عام 1977، وظل في هذا المنصب حتى عام 2001 أي ربع قرن تقريبا، ثم عيَّنه الملك فهد سفيرا للسعودية لدى المملكة المتحدة، ثم سفيرا لبلاده لدى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، خلفا لابن عمه بندر بن سلطان بن عبد العزيز.

وأشار إلى أننا “إذن نحن أمام شخصية صاحبة خبرة عريضة، لديها مصادرها واتصالاتها في داخل المملكة وخارجها، ولديها أيضا قراءتها وتقييمها لهذا لحدث العظيم طوفان الأقصى، وتداعياته على الساحات الدولية والإقليمية والمحلية، ولذا، فإن تركي الفيصل شخصية مؤثرة، حتى وإن لم تكن صاحبة القرار في بلادها”.

 

ورأى أحمد عبدالعزيز أن ” تصريح الفيصل المفاجئ والغريب على الموقف السعودي الراهن له عدة أوجه:

الوجه الأول: المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس انتصرت، وإسرائيل تعرضت لهزيمة مُذلة، وانتهى الأمر، وما نشاهده اليوم في غزة يشبه تلك الهزات التي تعقب أي زلزال كبير مدمر، ستستمر لبعض الوقت، وفي تقديري، فإن هذه النتيجة ليست استنباطا ولا استنتاجا من الفيصل، وإنما معلومة مؤكدة لا تقبل الشك مصدرها شخصيات مهمة ومطلعة وفاعلة داخل الكيان الصهيوني تربطها علاقات وثيقة بالفيصل، ومن ثم، فإن كل ما يهذي به نتنياهو والإدارة الأمريكية من تصريحات عنترية بالقضاء على حماس وقدرات حماس، ليست سوى “بروباجندا فارغة” تحاول في يأس الحفاظ على ما تبقى من ماء وجه الكيان الصهيوني، إذا كان لا يزال فيه ماء، ولململة بقايا كرامته التي هشمتها سواعد المقاومة.

الوجه الثاني: تمهيد سعودي للتعامل مع القضية الفلسطينية، والمقاومة الفلسطينية بقيادة حماس، وفق رؤية جديدة إيجابية فرضها الفلسطينيون على العالم بدمائهم وأرواحهم، وبالفعل، فإن الفيصل بتاريخه ووزنه وعلاقاته هو الشخص الأنسب لإعلان هذا التوجه الجديد، وليس أي شخص آخر، حتى لو كان وزير الخارجية.

الوجه الثالث: نصيحة لولي الأمر يسديها أو يهديها إليه خبير عتيق لديه من العلاقات والاتصالات الكثير، مفادها أن الوقت قد حان لإصلاح خطأ المملكة العربية السعودية بحق حماس، ذلك الخطأ الذي لم يكن له أي مبرر في الحقيقة، فحماس لم تكن أبدا عدوا لأي بلد عربي، سواء اختلفت مع سياساته أو قيادته، بل كانت ولا تزال ترحب بالتواصل مع كل الأنظمة العربية، وبأي دعم أيا كان نوعه وقدره.

https://twitter.com/AAAzizMisr/status/1742639410158403600