مع تزايد الديون وعجز الموازنة وتراجع الصادرات.. مصر مقبلة على كارثة كبيرة في جمهورية السيسي الجديدة

- ‎فيتقارير

 

عقب انتخابات الفنكوش والتي حاول الانقلاب الدموي الإيحاء للعالم بأن هناك إقبالا كبيرا من المصريين عليها على غير الحقيقة، طالب بعض خبراء الاقتصاد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي بضرورة العمل على مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وعلى رأسها تراجع مستوى المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين، بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات البطالة وتعثر وإغلاق الكثير من المصانع والشركات وتسريح العمالة نتيجة أزمة الدولار.

وحذر الخبراء من أن مصر مقبلة على كارثة كبيرة خاصة مع تزايد الديون وعجز الموازنة وتراجع الصادرات وانهيار السياحة وانخفاض عائدات قناة السويس، مؤكدين أن كل هذه العوامل سوف تقلص من الموارد الدولارية، وبالتالي العجز عن سداد الديون ما يهدد بإعلان إفلاس البلاد . 

الملفات الاقتصادية 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أن المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات الإقليمية لها تبعات اقتصادية على الأوضاع في مصر، مشددا على ضرورة أن تكون الملفات الاقتصادية، على قمة هرم الأولويات، وهو ما يعني الاهتمام بتحسين أحوال المواطن، ووضع آليات للتعامل مع أزمة نقص السيولة الدولارية، والتي يعاني منها الاقتصاد المصري منذ فترة، خاصة مع اتساع حركة ونشاط السوق الموازية للمعاملات الدولارية وارتفاع نشاط المضاربات، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع تصاعد الديون الخارجية كقيمة مطلقة والتي وصلت إلى 165 مليار دولار.

 وعن عجز الموازنة العامة قال أبو زيد في تصريحات صحفية: إن “عجز الموازنة العامة وصل في العام المالي الماضي 2022-2023 إلى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي ويمثل 618 مليار جنيه، بالإضافة إلى زيادة نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي 95%، متسائلا ما هي طرق وأدوات التعرف على اتجاهات السياسة النقدية في الفترة القادمة؟ هل هي المضي قدما في سياسة التشديد النقدي لمكافحة التضخم برفع أسعار الفائدة؟ خاصة أن معدلات التضخم في الفترة الأخيرة وصلت إلى معدلات غير مسبوقة؛ حيث وصلت إلى 40.4% في أغسطس الماضي”.

وأضاف، إجراءات إتاحة المعروض من السلع ساهمت في تراجع طفيف بمعدل التضخم إلى 39.7% في سبتمبر ثم إلى 38.1% في أكتوبر الماضي ثم إلى 35.9%، في نوفمبر الماضي، إلا أن معدل التضخم مازال مرتفعا، مشددا على أن ذلك يتطلب إجراءات كثيفة وفعالة في مواجهة ارتفاع الأسعار غير المبررة والتي تساهم بشكل مباشر في زيادة معدلات التضخم، وبالتالي زيادة الضغط على الاقتصاد المصري بزيادة الكميات المستوردة، وهذا يؤدي إلى المزيد من الضغط على العملة الدولارية التي توجد بها أزمة بالأساس إلى جانب ضياع تأثير مخصصات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا.

وطالب أبو زيد بضرورة الاختيار في المرحلة الجديدة ما بين الاستمرار في سياسة التشديد النقدي لمواجهة التضخم، أم المحافظة على استدامة تحقيق نمو اقتصادي، لأن سياسة رفع الفائدة لها آثار سلبية في زيادة تكلفة الاقتراض للاستثمار الذي يساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة إلى جانب زيادة قيمة خدمة الدين بالموازنة العامة لدولة العسكر؛ حيث إن كل 1% زيادة يؤدي إلى زيادة بقيمة 70 مليار جنيه في حجم مدفوعات فوائد الدين.

سياسات فعالة

 وطالب بأن تكون هناك حكومة اقتصادية تستطيع التعامل مع متطلبات المرحلة القادمة، والتنسيق المستدام بين السياسات المالية والنقدية لضمان الاتساق في تنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية، إلى جانب كيفية التعامل مع تداعيات الحرب على غزة وتأثيراتها على قطاع السياحة والصادرات وقناة السويس.

وشدد أبو زيد على ضرورة أن تكون الأولوية الأولى في قمة الهرم هو وضع سياسات فعالة ونشطة، لجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة فكلاهما مهم؛ ثم الإسراع بطرح استراتيجية وطنية للصناعة المصرية التي توضح أهداف وآليات التنفيذ والجهات المنوط بها التنفيذ ومؤشرات القياس والمتابعة والتقييم والتي تحدد ملامح مسار دولة العسكر في نهوض قطاع الصناعة كأحد القطاعات المؤثرة بشكل رئيسي في زيادة الناتج المحلى الإجمالي وزيادة معدل النمو الاقتصادي وزيادة حجم الصادرات وزيادة مساحة مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولفت إلى ضرورة أن تكون هناك مرونة في تغيير السياسات والقرارات، إذا ما كان القرار أو السياسة التي تم تطبيقها جاءت بنتائج عكسية، حتى لا يتفاقم الأمر وعندما يضطر لتعديل القرار سيكون فقد عنصر النجاح في التعامل مع الأزمة، لأن الاستمرار في تنفيذ نفس السياسة التي لا تجدي نفعا يعتبر بمثابة إهدار لموارد الدولة.

إحكام الرقابة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة: إن “أساس الاقتصاد القوى والناجح هو إحكام الرقابة على الأسواق والأسعار، وهو حل لأغلب الأزمات التي تعاني منها مصر، خاصة ما يتعلق ينقص بعض السلع أو اختفاء بعضها، مطالبا حكومة الانقلاب بأن ترصد بشكل دقيق كل المصانع المنتجة وأنواع منتجاتها وكميات إنتاجها، وكذلك رصد جميع الأراضي وأنواع زراعتها وكميات إنتاجها، وهنا تكون الرقابة على السلع فور خروجها من المصانع وحلقات الإنتاج والوسطاء”.

وكشف بدرة في تصريحات صحفية أنه حينما يشهد السوق نقصا للسلع أو الاختفاء لها، تتم محاسبة المصنع أو الحلقات الوسيطة المعلومة لديها، موضحا أن المحاسبة ليس أخذ السلعة وطرحها في الأسواق، لكن يجب أن يكون هناك حساب شديد بحيث يتم محاكمة صاحب المصنع أو التاجر وحذف سجله التجاري بشكل كامل، لكونه يتلاعب بقوت الشعب.

وحذر من أن مافيا تخزين السلع والمتاجرة بقوت الشعب، يستحيل معها تحسين الاقتصاد وجذب المستثمرين، موضحا أن مافيا تخزين السلع لن يقتصر ضررها على الوضع الاقتصادي داخل مصر، لكنها تشويه صورة دولة العسكر أمام العالم، وبالتالي يتخوف المستثمرون من العمل في السوق المصري.

وطالب بتعديل القوانين لزيادة عقوبات الجرائم الاقتصادية، مع زيادة توعية المواطنين بأن التكالب على شراء أي سلعة يرفع سعرها، وأن تخزين السلع خطأ كبير.