بدلا من بيع الأصول الاقتصادية، في حال قدرت الدراسات الاقتصادية أن بيعها أفضل وأكثر فائدة للاقتصاد المصري، وإيداع مبالغ البيع في الميزانية العامة للدولة، كما كان يجري في زمن مبارك، بوضع الخصخصة ضمن ميزانية الدولة، يقلب السيسي القواعد الاقتصادية لصالح أهوائه وأمزجة المحيطين به، ويحرم ميزانية الدولة من تلك العوائد، ويحولها إلى تبعية الصندوق السيادي الذي لا يخضع لأي رقابة أو محاسبة.
ولكي يطلق يده في أموال مصر يتصرف فيها كيفما يشاء، دون التقيد بأية معايير اقتصادية، كما قال هو سابقا، عن دراسات الجدوى، التي يراها تعطل الإنجازات الكارثية التي تسببت في خسائر فادحة للاقتصاد المصري.
وأمس الخميس، أعلن صندوق مصر السيادي نقل 7 أصول تابعة للدولة لحيازته، وهناك أكثر من 16 أصلا آخر في وسط البلد يتم تجهيزها للنقل حاليا .
ويأتي ذلك تزامنا مع إعلان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور أن صندوق النقد الدولي يعتزم بدء الحديث مع مصر خلال الأسبوعين المقبلين، بشأن القرض الذي تم الاتفاق عليه، وما يمكن زيادته بسبب الأوضاع الاقتصادية مع إجراء المراجعتين المتأخرتين.
وقال أزعور بمقابلة مع العربية Business: إن “التحديات الإضافية التي مرت بها مصر في 2023 قد تتطلب تمويلا إضافيا، وأن أي تمويل سيعتمد على الإصلاحات المطبقة وسرعة تطبيقها وانعكاساتها على الاقتصاد”.
وكان رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي أعلن يوليو الماضي أن مصر حققت عقودا لبيع حصص في أصول مملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار، في إطار برنامج لدعم القطاع الخاص وجمع العملة الصعبة.
بيع الأصول
وتحاول حكومة الانقلاب تسريع وتيرة برنامج لبيع أصول مملوكة للدولة، بينما تواجه البلاد نقصا مستمرا في العملة الصعبة.
وتسارع مصر الزمن لإنجاز قرض جديد مع صندوق النقد الدولي قد يصل إلى 14 مليار دولار، لإنقاذ اقتصادها المنهار، في التعويم المرتقب في الفترة المقبلة، لتجاوز أزمات شح العملة واستكمال مشاريع السيسي الراكدة التي تواجه شح الإفلاس والخسائر المليارية كالعاصمة الإدارية التي تواجه مشاريعها شللا كبيرا، بعد انصراف الشركات عن العمل في مشاريعها وارتفاع التكاليف وضعف المردود الاقتصادي.
توسيع مشاريع العاصمة الإدارية
و تخطط الإداراة العسكرية للتوسع في مشاريع العاصمة الإدارية في الفترة المقبلة، لإنجاز المرحلة الأولى من مشاريعها المعطلة، والعمل على توسيع المشروع.
وقال خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية الجديدة للتنمية العمرانية إن “مصر تستعد لإنفاق مليارات الدولارات لمضاعفة حجم المدينة الفاخرة التي تبنيها في الصحراء على بعد 45 كيلومترا شرق القاهرة، بالتزامن مع تدفق الموجة الأولى من السكان”.
وانتقل موظفو الحكومة في يوليو إلى مقار الوزارات والمكاتب التي أُنشئت في المرحلة الأولى من العاصمة الجديدة، بعد ثماني سنوات من إطلاق أعمال الإنشاءات.
ورغم تباطؤ وتيرة الإنشاءات في الفترة الأخيرة، تضم المرحلة الأولى من المدينة الجديدة برجا من 70 طابقا يعد الأطول في أفريقيا، ودار أوبرا من خمس قاعات، فضلا عن مسجد ضخم وكاتدرائية هي الكبرى في الشرق الأوسط.
وقال عباس: إن “خط القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط العاصمة الإدارية بأحياء شرق القاهرة بدأ العمل في الربيع الماضي، ومن المقرر تشغيل خط مونوريل شرق النيل بحلول الربع الثاني من 2024”.
وأضاف عباس أن الشركة نفذت ما يصل إلى 100 ألف وحدة سكنية، واستقبلت 1200 أسرة، ومن المتوقع أن تنقل البنوك والشركات الكبرى مقراتها الرئيسية خلال الربع الأول من العام الحالي.
ومن المقرر بدء أعمال الإنشاءات في المرحلة الثانية في وقت لاحق من العام الحالي، على أن يتم الانتهاء منها في 2027، كما تم البدء في تنسيق الحدائق في حديقة مروية بطول 10 كيلومترات يُطلق عليها اسم “النهر الأخضر”.
ومن المقرر أن تبدأ محطة مياه بالقرب من حي المعادي بالقاهرة خلال عامين توفير نحو 800 ألف متر مكعب يوميا من مياه النيل الشحيحة، ومن المزمع إطلاق محطة أخرى بطاقة 700 ألف متر مكعب، وستستهلك المحطتان معا ما يقرب من 1% من حصة مصر من مياه النيل.
استكمال المشاريع رغم الأزمة الاقتصادية
وقال عباس: إن “الشركة تأمل في افتتاح منطقة رياضية عملاقة بحلول الربع الثاني من العام، تسمى مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، وتضم استادا رياضيا يتسع لنحو 93 ألف مشجع”.
وكشف عباس أن الشركة، المملوكة للجيش بنسبة 51% ولوزارة الإسكان بنسبة 49%، أنفقت 500 مليار جنيه على أعمال البنية التحتية والمباني ضمن المرحلة الأولى.
ويعادل حجم الإنفاق الذي ذكره عباس نحو 16 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي الحالي، أو ما يعادل 32 مليار دولار قبل أن تبدأ مصر سلسلة من تخفيضات قيمة العملة في مارس 2022.
وقال عباس: إن “أعمال البنية التحتية في المرحلة الثانية ستكلف ما بين 250 إلى 300 مليار جنيه أخرى”.
وفي عام 2019، قدر الرئيس السابق لشركة العاصمة الإدارية تكلفة العاصمة الجديدة بنحو 58 مليار دولار، ويتعرض الاقتصاد المصري لضغوط بسبب أزمة سعر الصرف، وتراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع تكاليف خدمة الديون الخارجية.
وللمساعدة في تخفيف عبء التكلفة، قال عباس: إن “الشركة تستهدف جمع ما بين 150 و200 مليار جنيه مصري من طرح 5% 10% من أسهمها في البورصة المصرية بحلول نهاية 2024، وسنكون مستعدين لاتخاذ قرار بشأن عملية الطرح في غضون ستة أشهر”، وفق وكالة رويترز.