وفق خطة السيسي لتحميل حكومة مدبولي المسئولية..رفع أسعار الكهرباء والغاز والانتقالات والخدمات الحكومية قبل أبريل

- ‎فيتقارير

 

مع  بداية العام الجديد، يقف الشعب المصري على حافة الهاوية الاقتصادية والاجتماعية، إثر توحش نظام الانقلاب العسكرى ، الذي لم يكتف برفع الأسعار وتقليص الدعم وإطلاق يد الاحتكارات الاقتصادية وفوضى الأسعار، التي ألهبت ظهور المصريين، وألجأتهم للانتحار تارة وللشحاتة والتسول تارة أخرى.

واندلعت موجة جديدة من الغلاء، مع تنفيذ استحقاقات فواتير مؤجلة، منذ يوليو من العام الماضي 2023، تستهدف رفع أسعار الخدمات الحكومية من الكهرباء والغاز والمياه والاتصالات وشبكات الإنترنت والنقل، وضريبة الأرباح الرأسمالية على عوائد الأرباح في بورصة الأوراق المالية.

ومع دخول شهر يناير الجاري وانتهاء مسرحية الانتخابات الرئاسية، يتحسس المواطنون جيوبهم، التي تضج من تراجع قيمة الدخل، وارتفاع معدلات التضخم، وغلاء فاحش في أسعار جميع السلع والخدمات على مدار العام الماضي، بعد تلقيهم إنذارات وبيانات من الجهات الحكومية ببدء تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الخدمات العامة اعتبارا من 5 يناير الجاري.

إذ أعلنت الحكومة العمل بزيادة أسعار شرائح الكهرباء الجديدة، اعتبارا من أمس الثلاثاء، وتشمل الزيادة الجديدة رفع أسعار الشرائح الأربع الأولى من الاستهلاك، بنسب تراوحت بين 16% و26%.

وبلغت أسعار شريحة الاستهلاك الأولى من 0 إلى 50 كيلو واط 58 قرشا للكيلو واط ، والثانية من 51 إلى 100 كيلو واط 68 قرشاً، والثالثة من 0 إلى 200 كيلو واط 83 قرشا، والرابعة من 201 إلى 350 كيلو واط 125 قرشا.

وتسعى الحكومة إلى تطبيق نظام جديد لبيع الكهرباء، في ضوء تراجع قيمة العملة أمام الدولار من 18 جنيها للدولار إلى 31 جنيها، وفقا لمتوسط العملة الأميركية المقدرة في ميزانية العام المالي الجاري 2023/ 2024 التي تنقضي بنهاية يونيو المقبل.

إذ من المتوقع أن إعادة هيكلة التعرفة ستؤدي إلى تعديل شامل في مستويات أسعار البيع للمشتركين، تتفق مع ارتفاع قيمة الدولار وزيادة أسعار الوقود وقطع الغيار ومستلزمات محطات التوليد، وفقا للمعدلات السائدة عالميا.

وتبرر الحكومة زيادة الأسعار بارتفاع قيمة الديون الأجنبية والمحلية المتراكمة على شركات الكهرباء، نتيجة التوسع في إنشاء محطات إنتاج الطاقة وشبكات التوزيع عن طريق الاقتراض، وتراكم العجز في عوائد الشركات نتيجة تدهور قيمة الجنيه، وتأجيل تطبيق الزيادة بتعرفة الكهرباء لعدة مرات، أدى إلى فشل الشركات في الوصول إلى معدلات الكلفة الاقتصادية لبيع التيار، والتي كانت مستهدفة خلال العام المالي المقبل 2024/ 2025، كحد أقصى.

 

واقترضت شركات الكهرباء نحو 32 مليار دولار منذ عام 2014، لمضاعفة محطات التوليد، دون أن توفر الشبكات الكافية لنقل فائض الطاقة للأسواق الدولية، بما دفع الحكومة إلى طرح 3 محطات أنشأتها وزارة الكهرباء، تعمل بالغاز وطاقتي الرياح والشمس في برنامج بيع الأصول العامة، المقرر طرحها قبل يونيو المقبل.

 

وتستهدف الحكومة جمع 3 مليارات دولار من بيع محطات بني سويف ، وجبل الزيت والزعفرانة ، والتخلص من أعباء تشغيل المحطة الأولى، التي أنشأتها شركة سيمنز الألمانية، التي يحل موعد دفع أقساط ديونها البالغة ملياري يورو (2.2 مليار دولار)، في إبريل المقبل.

فيما  يتوقع محللون أن زيادة الأسعار قد تتكرر مرتين خلال العام الجاري، في حال تنفيذ الحكومة تعويما جديدا للجنيه، قبل وضع ميزانية العام المالي المقبل 2024/ 2025 التي تحل في الأول من يوليو.

 

الغاز

 

في غضون ذلك، تتجه الحكومة أيضا نحو زيادة أسعار الغاز للاستخدام المنزلي، مع السماح للجنة تسعير الوقود التابعة لمجلس الوزراء بتحديد أسعار جديدة للمنتجات البترولية، التي ستشمل غاز السيارات والمصانع والبنزين والسولار، أثناء اجتماعاتها التي ستجري شهريا، بدلا من الاجتماعات ربع السنوية التي سادت أعمالها طوال السنوات الماضية.

 

وتسعى الحكومة إلى دفع المواطنين لترشيد استهلاك الغاز، بالتوازي مع قطع التيار الكهربائي لمدة ساعتين يوميا في جميع المحافظات، وفق جداول تشغيل دائمة، تستهدف توجيه جزء من الغاز المنتج محليا للتصدير إلى الأسواق الدولية، وخفض معدلات استيراد المازوت والسولار الموجه لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

 

مترو الأنفاق

في الأثناء، بدأت شركة مترو الأنفاق تحصيل زيادة جديدة على رسوم الانتقال عبر شبكات المترو الثلاث، تراوح قيمتها بين 15% و20%، مع تقليص خدمات الاشتراكات الشهرية المخفضة للجمهور، وذلك للمرة الثانية خلال 4 شهور.

 

يؤكد اقتصاديون أن زيادة أسعار النقل والوقود والطاقة سيدفعان معدلات التضخم الأساسي إلى الصعود، بعد هبوط نسبي تحقق في نوفمبر الماضي إلى 35.9% من 38.9% في أكتوبر 2023.

 

الاتصالات والإنترنت

 

وتمتد موجات رفع الأسعار إلى قطاع الاتصالات، حيث وجهت شركات الهاتف المحمول والإنترنت رسائل لنحو 96 مليون مشترك، صباح الاثنين الماضي، تخطر عملاءها برفع أسعار باقات الإنترنت سعة 140 جيغا بايت من 120 إلى 150 جنيها وسعة 200 جيغا بايت من 170 إلى 225 جنيها، وسعة 250 جيجا بايت من 210 إلى 280 جنيها وسعة 400 جيجا من 340 إلى 440 جنيها و600 جيجا من 500 إلى 650 جنيها وباقة تيرا من 800 إلى 1050 جنيها، مع زيادة 14% على كل فاتورة قيمة الضريبة المضافة.

 

ورفعت الشركات قيمة مكالمات الهاتف الأرضي والهواتف النقالة بنسبة 17%، مع وضع نظام محاسبي جديد للمكالمات الدولية على أساس سعر الدولار مقابل 31 جنيها، بدلا من 18 جنيها للدولار الذي كان يعد المتوسط الحسابي للفواتير طوال العام الماضي. 

خراب بيوت المصريين 

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن تلك الزيادات ستزيد أسعار جميع السلع بالمجتمع المصري، علاوة على أسعار الخدمات الحكومية الأخرى، وهو ما يرفع نسب التضخم والأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة، تهدد الاستقرار المجتمعي.

ويرى مراقبون أن المنقلب السفيه السيسي يريد تحقيق كل الزيادات التي يصبو إليها، خلال الأيام المتبقية من عمر حكومة مصطفى مدبولي، كي يحملها المسئولية أمام الشعب، ثم يأتي بحكومة جديدة، وكأنه استجاب لهموم ومطالب الشعب، فيما لن تتغير السياسات الاقتصادية والمالية بالدولة المصرية.