على الرغم من مسرحية الرئاسة وإخراجها الباهت للمرة الثالثة، والتي انتهت قبل أيام، بفوز المنقلب برئاسة مصر حتى العام 230، مع احتمالات تعديل دستوري يسمح ببقائه حتى 2036، إلا أن الأوضاع الكارثية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، تنذر بمزيد من الخسائر والأزمات التي لن ترحم أحدا من المصريين.
فمع إقدام السيسي على الاقتراض مجددا من صندوق النقد وممولين أوربيين وخليجيين يشترطون تنفيذ اشتراطات صندوق النقد ، والذي يضع بلوك على كافة المانحين الدوليين، لخطورة الاستمرار في إقراض مصر في ظل سياساتها القائمة، ينتظر المصريون تعويما كارثيا، وزيادات غير مسبوقة في أسعار كل شيء.
سياسات متوحشة يجري تحميلها للحكومة
وفي المقدمة تأتي أسعار الكهرباء والسولار بين القرارات الهامة التي ينتظرها المصريون بعد الانتخابات بعدما انفض موسم انتخابات الرئاسة.
حيث تزايدت التأويلات حول اتخاذ جملة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعد انتهاء الانتخابات.
ومع إعلان النتيجة تعددت الرؤى حول توقيتات اتخاذ قرارات تتعلق بأسعار الكهرباء والوقود وموعد إقالة الحكومة وتعيين أخرى بدلا منها، إلى جانب انتظار ما سوف تسفر عنه المفاوضات المزمع إجراؤها بداية العام الجديد مع صندوق النقد الدولي، والنتائج المترتبة عليها، وانتهاء بمدى اتخاذ الحكومة إجراءات جديدة تستهدف بيع أصولها الحكومية، وتوسعها في عمليات الخصخصة التي تنعكس مباشرة على المواطنين المتعاملين مع جهات حكومية.
ووفق مصادر سياسية مطلعة ، تحدثت لوسائل إعلام عربية، تقترب الحكومة من وضع خطة لرفع الدعم عن الكهرباء مع بداية العام الجديد، مشيرا إلى أن الزيادة كانت ستكون خلال الأشهر الستة الأولى من 2024 على أقصى تقدير، لكن ما سيجعل الزيادة خلال الشهر المقبل واردة بقوة، هو تقارير تحدثت عن أن الاتجاه نحو رفع شرائح أسعار الكهرباء مع دخول فصل الصيف الذي يتزايد فيه استهلاك المواطنين، وكذلك ترتفع فيه معدلات انقطاع الكهرباء، يؤدي إلى حالة من الغضب الشعبي، ومن الضروري أن يضع النظام السياسي ذلك نصب عينيه.
وأضاف المصدر أن وزارة الكهرباء عكفت على خطة ستقدمها لصناع القرار لزيادات الشرائح المختلفة، إلا أن الإشكالية هي ارتباط زيادة أسعار شرائح الكهرباء بمدى قدرة الحكومة على توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، بما يضمن عدم تكرار الانقطاعات لساعات طويلة خلال الأشهر المقبلة، كاشفا أن هناك تقارير لوزارة البترول تشير إلى أنها تمضي في طريق العودة إلى المعدلات السابقة، من خلال استعادة معدلات استيراد الغاز من إسرائيل.
زيادة أسعار النقل والشحن
القرار الثاني الذي ينتظره المصريون يتعلق بأسعار الوقود، إذ من المقرر أيضا أن تنعقد لجنة تسعير المشتقات البترولية، الشهر المقبل، وفقا لمصدر مطلع بوزارة البترول والطاقة، إذ إن أسعار الوقود وضمنها البنزين والسولار والغاز الطبيعي، ستشهد ارتفاعات جديدة مع زيادة أسعار خام النفط، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار في السوق السوداء.
وقررت لجنة تسعير المواد البترولية بمصر، في 3 نوفمبر الماضي، رفع أسعار البنزين بأنواعه كافة، ونشرت الجريدة الرسمية قرارا يتضمن زيادة أسعار البنزين 80 إلى 10 جنيهات (من 8.75 جنيهات، والبنزين 92 إلى 11.5 جنيها من 10.25 جنيهات، والبنزين 95 إلى 12.5 جنيها من 11.25 جنيها.
وقررت لجنة تسعير الوقود في مايو الماضي، زيادة سعر السولار بمقدار جنيه واحد للتر، بينما ثبتت وقتها أسعار البنزين بأنواعه وسعر بيع طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والصناعات الغذائية، والذي كان وقتها يبلغ 6 آلاف جنيه للطن.
تعويم الجنيه
أما عن ثالث القرارات التي ينتظرها المصريون وأبرزها ما يتعلق بسعر صرف الجنيه في مقابل الدولار، بعد أن أشارت توقعات غالبية الاقتصاديين إلى أن الحكومة ليس أمامها سوى طريق إجباري لخفض قيمة الجنيه؛ للتعامل مع الفجوة الكبيرة بين سعر السوق الرسمي في البنوك والذي لم يتجاوز 31 جنيها والسعر المقابل في السوق السوداء والذي تخطى الـ”50″ جنيها للدولار الواحد.
الحكومة لديها هدف يرتبط بوصول سعر الصرف في البنوك والسوق السوداء إلى 40 جنيها، على أن يكون ذلك سعرا موحدا يضمن جذب مزيد من الاستثمارات، ويساهم في إنجاح خطط الطروحات الحكومية المتعثرة بسبب تذبذب أسعار الصرف اليومية بالسوق الموازية، ويضمن التوافق مع صندوق النقد على خطة إصلاحية مستقبلية تتعلق بتخارج الحكومة بشكل كبير من الاقتصاد، إلى جانب وضع خطة للارتقاء بالإنتاج المحلي.
دولرة
كما من المتوقع أن الحكومة ستتجه لمزيد من القرارات التي تتعلق بتعزيز موارد الدولار، بينها استعادة معدلات تحويلات المصريين من الخارج، وكذلك فرض رسوم على الأجانب الموجودين على أراضيها، وتقديم مزيد من الامتيازات لإنجاح خطط تصدير العقارات أي بيعها للأجانب بالدولار، إلى جانب اتخاذ قرارات على مستوى تحصيل موارد مالية من المصريين من خلال تفعيل قانون التصالح في مخالفات البناء الذي يضمن حصول الحكومة على عشرات المليارات.
وانخفضت تحويلات المصريين بالخارج في 2022-2023 بنسبة 30% إلى 22 مليار دولار؛ مع نأي العاملين في الخارج عن التحويل بسعر الصرف الرسمي المبالغ في تقديره، وأدى ارتفاع أسعار الفائدة وضعف العملة إلى زيادة تكلفة خدمة الديون، وتفيد بيانات وزارة المالية بأن مدفوعات الفائدة ابتلعت أكثر من 45% من إجمالي الإيرادات في العام المنتهي في آخر يونيوالماضي.
مدبولي كبش الفداء
ومن المؤكد أن الجزء الأكبر من القرارات الصعبة ستتحمله الحكومة الحالية التي يرأسها مصطفى مدبولي، قبل تغييرها مع تأدية السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان في مطلع أبريل المقبل وهو موعد انتهاء فترته الانتخابية الحالية، وأن القيادة السياسية تستهدف أن تتحمل الحكومة الجزء الأكبر من الغضب المتوقع من جانب المصريين ليكون تغييرها بمثابة تهدئة لهم بعد أن تسببت في مضاعفة المشكلات المعيشية.
وبذلك تتفاقم الأزمات فوق رؤوس المصريين، بينما السيسي بحمل المسئولية للحكومة، وقد تابع المصريون حملات انتقادات لأداء الحكومة في العديد من برامج التوك شو مؤخرا، من أجل تبرئة السيسي مما آلت إليه الأمور بمصر.