-
مع بدايات العهدة الثالثة للمنقلب السفيهاالسيسي، بدأت تلوح بالأفق الكثير من الكوارث والمصائب التي يحترق المصريين بها وتنخر جيوبهم وتهدد استقرار أسرهم ومجتمعاتهم.
فوفق آخر إحصاءات رسمية صادرة بمصر، فقد تراجعت أرقام التجارة الخارجية لمصر في الاتجاهين، بسبب شحّ العملة الأجنبية، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 22%، وتراجعت الواردات بنسبة 21%، خلال أول تسعة أشهر من العام الحالي على أساس سنوي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وسجلت صادرات مصر خلال الفترة نحو 30.8 مليار دولار، مقابل 39.4 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، كما سجلت الواردات 58.5 مليار دولار، مقابل 74 مليار دولار لنفس الفترة من 2022.
وسعت مصر، منذ بداية عام 2022، وبالتزامن مع خروج أكثر من 20 مليار دولار من استثمارات الأموال الساخنة في السوق المصرية، لتعزيز صادراتها، وتقليل الواردات، لتعويض شح العملة الأجنبية.
ولتقليل الضغط على الدولار، طبّقت الحكومة بعض القيود على الاستيراد، استثنت منها السلع الأساسية، ومستلزمات الإنتاج الهامة في التصنيع المحلي، الأمر الذي ترتب عليه أيضا تراجع الصادرات.
ورغم حصولها على عدة مليارات من الدولارات من الدول الخليجية، واتفاقها مع صندوق النقد الدولي على قرض ممدد بمبلغ ثلاثة مليارات دولار، قالت مصادر لوكالة بلومبيرج الأسبوع الماضي، إن “مصر تسعى لزيادة قرض صندوق النقد الدولي”.
وقال وزير المالية محمد معيط: إن “مصر تتجه إلى الاقتراض عبر إصدار سندات بالعملات الخليجية”.
وصرف الصندوق لمصر دفعة أولى من القرض العام الماضي، بقيمة 347 مليون دولار لمصر، إلا أن الدفعتين الثانية والثالثة من القرض لم تحصل عليهما مصر حتى الآن، بسبب ما وصفه مسؤولو الصندوق بأنه تأخر في تنفيذ بعض النقاط التي اتُّفِق عليها، في إشارة إلى تعطل برنامج بيع الأصول المملوكة للدولة، وتثبيت البنك المركزي لسعر الجنيه أمام الدولار واستمرار توسع الجيش بالاقتصاد.
وتراجع سعر الجنيه من 15.70 إلى 30.95 جنيها للدولار في السوق الرسمية، بينما أشار متعاملون إلى أن السوق الموازية شهدت ارتفاع سعر الدولار لأكثر من 50 جنيها، خلال الأسابيع الأخيرة.
وتوقع مستثمرون دوليون، وفقا للوكالة، انخفاض قيمة الجنيه المصري خلال الأشهر المقبلة، رغم تأكيدهم أن الحصول على أموال من شركاء أجانب، من شأنه أن يقطع شوطا طويلا لضمان تجنب مصر التخلف عن سداد ديونها الخارجية.
إغلاق مصانع وبطالة
ووفق خبراء، فقد وصل سعر الدولار بالسوق الموازية إلى 52.8 جنيها، وهو ما يدفع آلاف المصانع إلى التوقف عن العمل، وتزداد معدلات البطالة، بخاصة بين طالبي الوظائف من الشباب الخريجين.
وكشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تحليل حديث، أن الاقتصاد يشهد تراجعا في قدرته على توليد فرص عمل أمام الشباب الخريجين من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة في جميع التخصصات بنسبة فاقت 50% خلال عام، مع عدم قدرة الصناعة على توليد أكثر من 10% من فرص العمل، وتباطؤ إنتاج 50% من فرص العمل المتاحة التي ظلت متاحة بكثرة بقطاع التكنولوجيا وخدمات المعلومات، واستمرار تراجع كفاءة الخريجين الجدد.
وهكذا تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمجتمعية التي تضرب مصر بصورة غير مسبوقة.