مع تواصل هزائم إسرائيل في أرض غزة، وفقد جنودها ومعداتها بصورة غير مسبوقة على أيدي المقاومة الفلسطينية، باتت إسرائيل تعاني هزيمة عسكرية وسياسية غير مسبوقة ، بعد أن جيشت دول العالم الغربي معها، وبعض الحكام الخونة من العرب، والمتواطئين مع الصهاينة، ووبات كل يوم في غزة يعني فقد الجنود والآليات والأسلحة.
وخلافا لرواية الحرب على قطاع غزة، التي يروج لها الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تخسر الحرب ضد حركة حماس، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لن يعترفوا بذلك أبدا.
ذلك ما خلص إليه بول روجرز، في مقال بصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
رصد المقال أعداد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، إذ إنه حتى مساء السبت الماضي، قتلت إسرائيل في غزة 20 ألفا و285 فلسطينيا وأصابت 53 ألفا و320 بجرح، بالإضافة إلى تدمير هائل في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
وقال روجرز: إن “الصعوبات التي واجهها الصحفيون في التغطية من غزة ساعدت في رواج رواية إسرائيل عن إضعاف حماس، لكن ذلك تغير عندما تظهر صورة مختلفة”.
دلائل الهزيمة الإسرائيلية
وتابع: “أولا، كان هناك نقص في الأدلة التي تدعم ادعاء الجيش الإسرائيلي بوجود مقر لحماس تحت مستشفى الشفاء، ثم لم يتمكن الجيش من تحديد موقع الأسرى الإسرائيليين في غزة، رغم امتلاكه لبعض من أكثر المعلومات الاستخبارية تقدما في العالم”.
واستطرد “وفي 12 ديسمبر الجاري، نصبت حماس كمينا ثلاثيا ماهرا في جزء من غزة يُفترض أنه يخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية، إذ تعرضت وحدة من الجيش الإسرائيلي لكمين أدى إلى سقوط ضحايا، وتم إرسال قوات إضافية لمساعدة هذه الوحدة، فتعرضت لكمين، وكذلك تعزيزات أخرى”.
و”أفادت التقارير بمقتل عشرة جنود إسرائيليين وإصابة آخرين بجروح خطيرة، لكن رتبهم هي التي تهم، فبينهم عقيد وثلاثة ضباط برتبة رائد من لواء النخبة جولاني”، كما تابع روجرز.
ومضى قائلا: إن “قدرة حماس على شن مثل هذه العملية في أي مكان بغزة، ناهيك عن منطقة يُقال إنها تخضع لسيطرة إسرائيلية، من شأنها أن تثير الشكوك حول فكرة أن إسرائيل تحرز تقدما كبيرا في الحرب”.
مشاكل الجيش
و”جاءت إشارة أخرى بعد بضعة أيام، عندما نجح ثلاثة أسرى إسرائيليين في الهروب من خاطفيهم، أو كانوا مطلقي السراح وفقا لروايات أخرى لهدف ما ليُقتلوا على يد جنود إسرائيليين، على الرغم من أن الأسرى كانوا غير مسلحين ويلوحون براية بيضاء”، بحسب روجرز.
وتابع: “وهناك مؤشرات أخرى أوسع على مشاكل الجيش الإسرائيلي، إذ أظهرت الأرقام الرسمية للضحايا مقتل أكثر من 460 عسكريا في غزة وإسرائيل والضفة الغربية المحتلة وإصابة نحو 1900 آخرين”.
ألفا جندي معاق
واستدرك: “لكن مصادر أخرى تفيد بأعداد أكبر بكثير من الجرحى، فقبل عشرة أيام، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” معلومات حصلت عليها من قسم إعادة التأهيل بوزارة الدفاع، ونُقل عن رئيس القسم ليمور لوريا قوله إن أكثر من ألفي جندي تم تسجيلهم كمعاقين منذ بدء الحرب”.
فيما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن عدد جنود الجيش والشرطة وقوات الأمن الأخرى المصابين بلغ 6 آلاف و125، بالإضافة إلى مقتل 20 عسكريا بنيران صديقة أو حوادث أثناء القتال.
بشكل عام، وفقا لروجرز، “ما يزال الجيش الإسرائيلي يعتمد على القوة الهائلة؛ بهدف إحداث أضرار اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق، وتقويض إرادة المقاتلين على القتال، وردع التهديدات المستقبلية لأمن إسرائيل”.
واستدرك: “لكن الأمر يسير على نحو خاطئ للغاية، وتأتي الانتقادات من جهات غير متوقعة، بما في ذلك وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس، الذي حذر من أن هذه الحرب ستغذي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لمدة 50 عاما أخرى”.
روجرز استطرد: “وحتى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حليفة إسرائيل أصبحت تشعر بعدم الارتياح إزاء ما يتكشف، إلا أن نتنياهو ومجلس الوزراء الحربي مصممان على الاستمرار لأطول فترة ممكنة”.
ويُصر نتنياهو على مواصلة الحرب، على أمل الاستمرار في منصبه بعدها، عبر إعادة الأسرى الإسرائيليين، وإنهاء حكم حماس لغزة منذ صيف 2007، والقضاء على القدرات العسكرية للحركة التي تؤكد أنها تقاوم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ عقود.
وانتهى روجرز إلى أن “حماس، أو على الأقل أفكارها، لا يمكن هزيمتها بالقوة العسكرية”.
وشدد على أن “إسرائيل لا تجازف بالتحول إلى دولة منبوذة فحسب، حتى بين حلفائها، بل إنها ستعمل أيضا على تغذية جيل من المعارضين لها، ولذلك تحتاج إلى إنقاذ نفسها”.
محظورات للنشر
ومن ضمن دلائل الهزيمة والفضيحة الإسرائيلية، ما أصدرته الرقابة العسكرية الإسرائيلية، من تعليمات بشأن التغطية الإعلامية للحرب على غزة، تحظر بموجبها على وسائل الإعلام، تناول 8 قضايا أو نشرها أو التعامل معها من دون الحصول على موافقة مسبقة من الرقيب العسكري.
ونشر موقع “إنترسبت”، صورة لوثيقة، قال: إنه “اطلع عليها، صادرة عن رئيس الرقابة العسكرية التابعة للجيش تفصّل هذه الموضوعات، كما نشر رابطا للوثيقة على موقع الحكومة الإسرائيلية”.
ومع أنه لا يوجد تاريخ محدد للوثيقة، التي كُتبت باللغة الإنجليزية، فإن عنوانها: عملية “السيوف الحديدية.. توجيهات رئيس الرقابة الإسرائيلية إلى وسائل الإعلام”، وتحمل توقيع رئيس الرقابة في جيش الدفاع الإسرائيلي العميد الجنرال كوبي ماندلبليت.
وحسب الوثيقة، يجب عرض الأخبار التي تتعلق بالموضوعات التالية على الرقابة العسكرية قبل السماح بنشرها، وعلى رأسها الأسرى، كالتفاصيل الشخصية أو أي منشورات تتعلق باحتجازهم أو وضعهم الصحي أو الموقف الإسرائيلي في المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراحهم أو أي تفاصيل تتعلق بالمفاوضات.
كما تحظر الوثيقة نشر أخبار التفاصيل المتعلقة بالعمليات العسكرية، ومواقع القوات ومناطق تجمعها، تحركات القوات وخطط العمليات، وما قد يعرّض القوات للخطر، ويشمل ذلك مواقع وقدرات أنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية، ومنع نشر أي صور أو مقاطع فيديو يمكن من خلالها معرفة أي معلومات بشأن القوات.
كما يحظر القرار نشر المعلومات الاستخبارية بشأن نيات العدو أو قدراته، والتفاصيل المتعلقة بأنظمة التسليح التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الأسلحة التي يستولي عليها العدو، حتى في حالة النقل عن العدو.
ويمنع القرار كذلك، الحديث عن هجمات الصواريخ، حيث يحظر نشر أي أخبار عن هجمات الصواريخ التي تصيب أهدافا لبنية تحتية ذات أهمية استراتيجية، مثل محطات الطاقة وتلك الخاصة بالمياه والغاز ومراكز النقل والقواعد العسكرية والمصانع وغيرها من الأماكن الأخرى الحساسة.
كذلك يحظر القرار، الهجمات الإلكترونية التي تستهدف أجهزة الأمن والمؤسسات الوطنية، وكذلك نشر أي أخبار عن الهجمات الإلكترونية التي تنفذها إسرائيل ضد العدو.
ويمنع أيضا الحديث عن زيارات كبار المسؤولين إلى مناطق القتال خلال وقت وجودهم، ويشمل ذلك رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو رئيس الأركان أو الوزراء أو أعضاء البرلمان وغيرهم من كبار المسؤولين.
ووفق الوثيقة ذاتها، لإنه من المحظور نشر الأخبار المتعلقة بمجلس الحرب سواء التفاصيل أو المعلومات التي تجري مناقشتها خلال اجتماعات المجلس.
ونقل موقع “إنترسبت”، عن رئيس تحرير سابق لمجلة إسرائيلية، قوله إنه لم ير قط تعليمات كهذه مرسلة من الرقابة العسكرية”.
وتعد تلك المحظورات محاولة لإخفاء واقع القوات الصهيونية على الأرض وحجم معاناتها.