فشل مفاوضات سد النهضة وتمسك اثيوبيا بمواصلة بناء وتشغيل السد دون توقيع أي اتفاق مع دولتي المصب مصر والسودان كارثة جديدة تكشف عن المكانة المتدنية التى وضع نظام الانقلاب مصر فيها داخليا وخارجيا، وهو ما يمثل تهديدا للأمن القومي المصري خاصة أن أديس أبابا لم تعد تعترف بالحقوق التاريخية لمصر في نهر النيل ولا بحصتها الثابتة من المياه والتي تقدر بـ 55 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما سيؤدي إلى تبوير ملايين الأفدنة الزراعية وتجويع المصريين .
كانت مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا قد انتهت، دون التوصل إلى نتيجة أو توافق على قواعد الملء والتشغيل للسد، وأعلنت وزارة الري بحكومة الانقلاب إنهاء المسار التفاوضى والمتابعة عن كثب لعملية ملء وتشغيل سد النهضة .
وأشارت إلى احتفاظ مصر بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر، وفق بيان صادر عن ري الانقلاب .
فشل مفاوضات سد النهضة بسبب تعنت أديس أبابا، آثار تساؤلات في الشارع المصري حول ما الذي سيفعله السيسي للدفاع عن حقوق مصر التاريخية خاصة بعد اكتمال السد واقتراب إثيوبيا من الانتهاء من ملء الخزانات.
ضغوط عالمية
من جانبه قال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق: إن “مرحلة التفاوض بين الدول الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا انتهت نتيجة استمرار التعنت الإثيوبي وعدم الرغبة في الوصول إلى توافق أو اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل”.
وأكد علام في تصريحات صحفية، أن الوضع صعب جدا ولا تظهر بوادر لأية حلول، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الحالية، لافتا إلى ما يحدث في السودان واقترابها من مرحلة التقسيم .
وأشار إلى أن الضغوط العالمية والإقليمية كبيرة والمجتمع الدولي وأيضا دول الخليج العربي تكاد تكون كلها في صف إثيوبيا.
وعن إمكانية التوصل لحلول أو اتخاذ خطوات بديلة عن مسار التفاوض، أوضح علام أن الغرب والضغوط الدولية والوقوف مع إسرائيل وليس معنا يشير إلى صعوبة حل الأزمة، خاصة مع تضامن الدول الكبرى مع أديس أبابا، لذا فالأمور كلها دعم للموقف الإثيوبي في الغالب.
طريق مسدود
وأكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، أن خيار التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي وصل إلى طريق مسدود بعد فشل الجولة الرابعة من المفاوضات واستمرار إثيوبيا في عمليات التخزين.
وقال مهران في تصريحات صحفية إن هناك العديد من الخيارات والأوراق القوية التي يمكن اللجوء إليها لحماية مصالحنا المائية في أزمة سد النهضة، لافتا إلى أن القانون الدولي والاتفاقيات الدولية يؤكدان على مبدأ عدم الإضرار بالغير الذي يحظر على أي دولة اتخاذ إجراءات منفردة تلحق الضرر بدولة أخرى.
وشدد على أهمية اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدامات المجاري المائية لعام 1997 والتي تؤكد على عدم الاضرار والاستخدام العادل والمنصف، ووجوب التشاور والتنسيق فيما يتعلق بالمشروعات المائية الكبرى على الأنهار الدولية.
وطالب مهران بضرورة استمرار الضغوط الدبلوماسية، مؤكدا أنه بإمكان دولة العسكر تعزيز تحالفاتها الإقليمية وتوسيع قاعدة الدعم الدولية في هذا الملف، خاصة مع الدول الأفريقية والعربية وكذلك دول حوض النيل، كما يمكن تفعيل بعض أدوات الضغط الاقتصادي على إثيوبيا مثل إعادة النظر في الاستثمارات والتجارة الثنائية أو الضغط عبر المنظمات الدولية لتقييد التمويل والمساعدات.
قضية وجود
وشدد على ضرورة أن تستغل دولة العسكر أوراق القوة الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤهلها إلى أن تكون لاعبا إقليميا مؤثرا في هذا الملف، مطالبا بتسخير كل تلك الأدوات بحكمة وحزم لحماية مصالحنا العليا دون التصعيد غير المجدي .
ودعا مهران إلى تفعيل كل الخيارات البديلة، من بينها: تصعيد الأمر مجددا إلى مجلس الأمن الدولي، والضغط الاقتصادي والسياسي على إثيوبيا، بالإضافة إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية لشرح الموقف المصري وكسب المزيد من التأييد الدولي.
وأكد أهمية استمرار العمل على تنويع مصادر المياه وترشيد الاستهلاك، لتقليل الاعتماد على مياه النيل، مشددا على أن قضية السد بالنسبة لمصر ليست مجرد مسألة ترفيهية، وإنما هي قضية وجود وبقاء تتعلق بالأمن القومي.
وأعرب مهران عن أمله في أن تسود الحكمة وتتغلب مصلحة الشعوب على الخلافات السياسية، بما يؤدي إلى التوصل إلى حل عادل ودائم لهذه الأزمة قبل فوات الأوان.
مجلس الأمن
وقال اللواء نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية للدراسات الاستراتيجية: إن “التعنت الإثيوبي لن يحل أزمة سد النهضة، وهذا الأمر لن يعود بالخير على الجميع موضحا أن دولة العسكر تستخدم أسلوب الدبلوماسية من أجل الحفاظ على الأمن القومي المصري”.
وشدد «سالم» في تصريحات صحفية على ضرورة اللجوء إلى مجلس الأمن خلال الأيام القادمة وأيضا الاتحاد الإفريقي من أجل الحفاظ على أمن مصر المائي مطالبا بضرورة الوصول إلى حل لإنهاء تلك الأزمة التي تهدد حياة المصريين.
كما طالب بضرورة مواصلة الجهود من أجل الوصول إلى حل لإنهاء أزمة سد النهضة بجميع الطرق المختلفة.
فشل متوقع
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: إن “نتيجة تلك المفاوضات كانت متوقعة بالفشل وذلك وفق جميع الشواهد من اللقاءات السابقة خصوصًا مع التعنت الإثيوبي الذي يستغل أزمة سد النهضة، من أجل التغطية على المشاكل الداخلية وأيضا الاقتصادية الموجودة، خصوصا مع عدم جدوى سد النهضة”.
وأضاف «شراقي» في تصريحات صحفية أن تقارير هذه الاجتماعات الأربعة كانت قد طالبت القيادات السياسية باتخاذ ما يرونه مناسبا، رغم أن مجلس الأمن لم يتخذ إجراء مناسبا عندما تقدمنا إليه عامى 2020، 2021، إلا أن العودة إليه الآن من منطلق آخر وهو خفض التخزين في سد النهضة إلى السعة الحالية على الأكثر نظرا للخطورة الشديدة على أمن السودان ومصر حال انهيار السد نتيجة زلازل أو فيضانات قوية أو غيره من العوامل الطبيعية أو البشرية، وما حدث في درنة الليبية في سبتمبر الماضي ليس ببعيد.
واعتبر أنه بهذه الخطوة تستوفي مصر ومعها السودان ملف سد النهضة كاملا أمام المجتمع الدولي للحفاظ على حقوقنا المائية في المستقبل، خاصة إذا شرعت إثيوبيا في بناء سد آخر من السدود الثلاثة الكبرى على النيل الأزرق كما هو في الخطة المستقبلية لها.