على خطى “19011”.. “إسعاف 24” احتكار عسكري جديد لسوق الدواء قد يقود لبيع الصيدليات للإماراتيين  

- ‎فيتقارير

 في ظل أزمات الصحة المصرية المتعددة، والأزمات المعيشية الطاحنة، التي تسبب فيها المنقلب السفيه ونظامه العسكري يواصل النظام الرأسمالي المتوحش في مصر توحشه العسكري في السيطرة على مفاصل الحياة، من أجل الأموال، حتى لو جاء على حساب صحة المصريين.

 ففي الوقت الذي تتوقف  فيه حياة أكثر من 105 ملايين نسمة من المصريين على سوق الدواء، والذي يعاني الكثير من التحديات، بين الغلاء والجشع في التسعير، وضعف الرقابة الحكومية، والغش وضعف الجودة، وغيرها من التخديات القاتلة.

 بالإضافة إلى تأثر سوق الدواء بالسياسات الاقتصادية السلبية التي يتبعها السيسي، والتي دفعت بأسعاره إلى مستويات قياسية، وتسببت في نقص الكثير من أصنافه بالصيدليات والمستشفيات.

تلك السياسيات التي ضاعفت من أعباء إنفاق المصريين على الصحة، ووضعت البلاد بالمركز 153 من بين 195 دولة في الأمن الصحي العالمي، وبالمركز الـ11 عربيا، لعام 2022، تتواصل بشكل مثير للجدل بحق صحة ملايين المصريين الذين يعاني نحو ثلثيهم من الفقر والفقر المدقع.

 

احتكار الدواء

ووسط  تلك المخاطر والأجواء، تلوح في الأفق المصري مخاوف من احتكار جديد بسوق الدواء يترتب عليه شحه بالأسواق ورفع أسعاره مجددا.

الأحد قبل الماضي، افتتح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، 5 فروع لصيدليات إسعاف 24، في منطقتي رمسيس، والأميرية بالقاهرة، وفي المنصورة بدلتا مصر، وفي أسيوط بالصعيد، وبالإسكندرية ، وسط حديث عن تعميم التجربة بجميع المحافظات.

وتعود ملكية صيدليات (إسعاف 24) لـ”لشركة المصرية للاستثمارات الطبية”، التي دشنتها الحكومة في يوليو 2020، كشركة مساهمة تابعة لـ”هيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي”، التي يديرها اللواء بالقوات المسلحة بهاء الدين زيدان، بهدف توزيع وإدارة المخزون الاستراتيجي للمستحضرات بالمخازن العملاقة التي أقامتها الدولة.

 

وتتحكم الهيئة المصرية للشراء الموحد، دون غيرها، في إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية البشرية لجميع الجهات والهيئات الحكومية، وذلك مقابل أداء رسم شراء لا يجاوز 7 %  من صافي قيمة ما تقوم الهيئة بشرائه للجهات والهيئات والشركات.

 

19011

وتعيد تجربة صيدليات إسعاف 24، تجربة صيدليات 19011 ، التي فشلت فشلا ذريعا قبل شهور.

وقد أضرت “19011” بسوق الدواء المصري، وأفلست بعد إحداث أضرار بالغة، ما دفع البعض للتخوف من أن تكون سلسلة “إسعاف 24” نسخة جديدة لاحتكار سوق الدواء في مصر وتعطيش السوق والمضاربة في أسعاره، كسابقتها “19011”.

 واقتحمت سلسلة صيدليات “19011” سوق بيع الدواء المصري في يناير 2018، بشكل مثير، وسيطرت على أكثر من 400 صيدلية بالقاهرة والمدن الكبرى، والاستحواذ على مجموعة صيدليات رشدي، والحصول على قروض بنكية، مع انتهاج سياسة حرق الأسعار ما أضر بالكثير من الصيادلة، لتبدأ خلال عامين موجة تعثر مع ديون تجاوزت 7.5 مليار جنيه.

ويعزز مخاوف البعض وفرضية الاحتكار لأدوية هامة وأخرى خاصة بأمراض خطيرة، قول مدير الرؤساء التنفيذيين بالشركة المصرية للاستثمارات الطبية الدكتور أحمد عفيفي، خلال افتتاح الصيدليات الخمس إن “إسعاف 24” تعمل على توفير الأدوية الناقصة بالسوق المصرية.

وكذلك قوله: وتقديم “الأدوية التي تؤثر إيجابا على الحالة النفسية للمريض، والتي يتم صرفها بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية، بجانب جميع أنواع حليب الأطفال العادية والعلاجية، والأنسولين وأدوية الأورام التي يصعب العثور عليها في الصيدليات العادية”.

وكذلك تأكيد عفيفي، العمل على تنفيذ خطة استراتيجية لتطوير وزيادة انتشار صيدليات الإسعاف على جميع محافظات الجمهورية.

وبحسب الدكتور مصطفى جاويش وكيل وزارة الصحة الأسبق، فإن تجربة الصيدليات الجديدة القديمة، تمثل بابا لاحتكار الأدوية المهمة والاستراتيجية لأمراض الأورام والسكر وغيرها من الأمراض الخطيرة، مشير في تصريحات صحفية، إن القانون رقم (151 لسنة 2019)، منح هيئة الشراء الموحد، صلاحيات غير محدودة في السيطرة على سوق الدواء المصري.

وكذلك التحكم بجانب حصرية الشراء في إدارة المخازن، وتحريك المخزون، وتقديم كافة خدمات التوزيع والصيانة.

وأوضح أن “لهيئة الشراء الموحد إجراء الربط الإليكتروني لمخزون المستحضرات والمستلزمات الطبية على مستوى الجمهورية بالمنظومة الخاصة بها، ولها حق تيسيرعملية إعادة التوزيع للمنتجات بين الجهات بحالات الضرورة”.

 

 استبعاد  وزارة الصحة من سوق الدواء

ويرى أن قيام هيئة الشراء الموحد، بإنشاء شركة مساهمة باسم الشركة المصرية للاستثمارات الطبية، يعزز السيطرة على سوق الدواء، وفصله عن ولاية وزارة الصحة.

 

عسكرة قطاع الدواء

ويعتقد جاويش، أنه لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن السعي نحو عسكرة قطاع الدواء بالكامل لإحكام قبضة القوات المسلحة على سوق الدواء المصري ضمن السيطرة العامة على الاقتصاد الرسمي والخاص وسلب مقدرات مصر وشعبها.

 ولفت إلى ناحية أخرى تمس ملايين الفقراء من المصريين، موضحا أن صيدليات الإسعاف الحكومية، كانت الملاذ الأخير للمواطن للحصول على الأدوية النادرة أو النواقص بصورة عامة.

 ويرى أن “ما حدث الآن من تطوير لتلك الصيدليات تحت مسمى (إسعاف 24)، ونقل تبعيتها إلى هيئة الشراء الموحد برئاسة اللواء بهاء زيدان، يعني إحكام الحلقة الأخيرة من السيطرة العسكرية على المنفذ الوحيد كطوق نجاة لملايين المواطنين”.

 فيما يتوقع اطباء وصيادلة  أن يكون إعادة تطوير وافتتاح الصيدليات الجديدة القديمة وتوسعة عملها وانتشار اسمها مقدمة لبيعها، في إطار توجه الحكومة المصرية لبيع الأصول العامة.

 إذ تخطط الحكومة إلى نشر سلسلة الصيدليات في كل مدن مصر حتى نهاية العام 2024، تمهيدا لبيعها ضمن خطة الطروحات الحكومية.

يشار إلى إن سياسة الحكومة الدائمة منذ عهد مبارك في مثل تلك الشركات، هو تطويرها وتوسيعها ثم طرحها للبيع، وذلك وسط توقعات أن يكون هناك إقبال كبير على مثل تلك صفقة من قبل المستثمرين العرب، خاصة وأن سوق الصيدليات في مصر محل إقبال ورغبة من قبل دوائر في الخليج العربي، وتبقى الأيام المقبلة حبلى بمزيد من الرهانات والتوقعات، إزاء الاحتكار الجديد، ويبقى المواطن المصري هو الضحية والخاسر الأكبر.