ما دلالة اعتراف إسرائيل بقتل جنودها بنيران صديقة؟

- ‎فيتقارير

بعد اعترافها بمقتل مستوطنيها الصهاينة في غلاف غزة عن طريق الخطأ، اعترفت إسرائيل، أمس، بقتل 3 من أسراها عن طريق الخطأ بقصف إسرائيلي، وجاء ذلك بعد اعتراف الصهاينة بقتل 20 من جنودها، بدعوى نيران صديقة، هذا الخبر العجيب، وبرأي نخبة من المراقبين يمكن تفسيره، من خلال احتمالين اثنين، لا ثالث لهما.

أولا، جيش الاحتلال الإسرائيلي وصل لحالة من الإحباط والإنهاك والتخبط لم يسبق لها مثيل، أو أنه قام باستخدام بروتوكول “هانيبال” والذي يسمح للجيش الإسرائيلي باستخدام الأسلحة الثقيلة لمنع العدو من أسر جنوده، حتى لو أدى الأمر إلى مقتلهم.

ويرجح المراقبون الاحتمال الثاني، وهناك على الأرض ما يؤكد ذلك، فقد تحدثت حماس عن معركة ضارية، وكمين مُحكم أدى لسقوط جنود فرقة إسرائيلية كاملة بين قتيل وجريح أثناء محاولتهم اقتحام حي الشجاعية، وذلك بعد محاصرتهم داخل الحي، واستهدافهم بالقنابل اليدوية والعبوات المتفجرة.

وقد اعترفت إسرائيل في هذه المعركة وحدها، بمقتل 9 ضباط وجنود، من بينهم المقدم “تومر جرينبرج” قائد الكتيبة 13 في لواء “غولاني” أحد أكبر وأهم الألوية في الجيش الإسرائيلي، والذي يطلق عليه لقب “النخبة”.

وفي حديثها عن الكمين، وصفت صحيفة معاريف الإسرائيلية ما جرى بأنه كارثة الشجاعية، وأضافت أنه قد تم إطلاق النار على القوة الإسرائيلية بشكل دقيق من المنازل المجاورة، ثم وقعت لاحقاً معركة أطلقت خلالها عبوة ناسفة على الجنود المتواجدين في الشارع وقتل معظمهم.

مشيرة إلى أنه تم إرسال قوة إنقاذ تابعة لجولاني إلى المكان، بما في ذلك القوة 669، بينهم قائد السرية التكتيكية، لكنه تم إطلاق النار عليهم بكثافة، فدخلوا مبنى كانت حماس قد فخخته مسبقا بالقنابل، حيث وقع انفجار كبير في المنزل، وسقط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح.

وقد أرسل الجيش الإسرائيلي، قوة إنقاذ أخرى، ووقع المزيد من القتال في المنطقة بالتوازي مع عملية إنقاذ معقدة للغاية للمصابين، ويمكن اعادة قراءة ما أوردته الصحيفة من أوصاف لشكل المعركة، ونوعية القتال، وكمية التفجيرات التي تم الحديث عنها، وعدد الفرق التي أرسلت بالتتابع لتنقذ إحداها الأخرى، فيسقطون جميعا في فخاخ حماس.

ثم العدد الضخم للضباط القتلى، دون الحديث عن عدد منطقي موازي من قتلى الجنود، بينما المفترض أن كل ضابط منهم، يحيط به عدد من 12 إلى 25 جندي؛ لتتيقن من أن أعداد قتلى الجيش الإسرائيلي هي 20 ضعف ما يعترفون به على أقل تقدير.

وتذكر كذلك أن الجيش الإسرائيلي اعترف بلجوئه لعملية إنزال بالطيران، لأول مرة منذ حرب لبنان 2006، وهو ما يؤكد وقوع قواته داخل كمين قوي، لم تشهد مثله منذ 17 عاما.

وربما قريبا، ستحتاج الكليات العسكرية في مختلف أنحاء العالم، لدراسة أحداث وتفاصيل الحرب البرية داخل قطاع غزة، للوقوف على قواعد للقتال والاشتباك، أسستها حماس، لم يشهدوا مثيلا لها على مدار التاريخ.

من جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأن كتائب القسام تفي بوعدها بجعل غزّة مقبرة للغزاة، وأكدت الحركة أن إعلان جيش الاحتلال الصهيوني عن مقتل عشرة أغلبهم من الضباط، ليلة أمس في الشجاعية شرق غزة، وتزايد أعداد قتلاهم في مختلف محاور القتال، يؤكد حجم الخسارة والفشل لقادة الكيان وجيشه في مواجهة بأس المقاومة وكتائب القسّام الذين يوفون بوعدهم بجعل غزة مقبرة للغزاة.

وأضافت: نقول للصهاينة إن قيادتكم الفاشلة لا تلقي أي اعتبار لحياة جنودكم الذين يُقتلون ويصابون يوميا بالعشرات، ولا خيار لكم سوى الانسحاب من غزة، فكلما زادت مدة تواجدكم فيها كلما زادت فاتورة قتلاكم وخسائركم، وستخرجون منها تجرّون ذيل الخيبة والخُسران بإذن الله”.

من جهته، أكد المتحدث باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو حمزة، أن تحرير الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، لن يكون إلا بالتفاوض غير المباشر وتحت مظلة وقف إطلاق النار التام أو قتلا تحت القصف الإسرائيلي المستمر.

وقال أبو حمزة، في كلمة مسجلة: إنه “لو اجتمعت قوى الأرض جميعا وقد اجتمعت، فلن تُحرر أسيرا واحدا، وإن المقاومة تخوض حربا مفتوحة مع الاحتلال الصهيو-أميركي، وتدافع عن المسجد الأقصى بالنيابة عن أمة المليار”.