رغم إعلان المسئولين الصهاينة أكثر من مرة عن خطتهم لتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، وهذا ما يؤكده الغزو البري للجيش الصهيوني لشمال غزة، ثم اتجاهه عقب انتهاء الهدنة الإنسانية إلى خان يونس ورفح في جنوب غزة، ما أدى إلى وصول أكثر من نصف مليون نازح إلى الحدود المصرية، رغم ذلك كله لم يجرؤ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على الاعتراض أو التهديد بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد أو استدعاء سفير الصهاينة في القاهرة للاحتجاج، ما يؤكد أن السيسي ضالع في هذه المخطط الإجرامي بهدف التخلص من حماس من ناحية، خضوعا لإملاءات الأمريكان والصهاينة وتهجير الفلسطينيين إلى الشريط الحدودي من سيناء، وهو ما نصت عليه صفقة القرن التي لم يسبق أن اعترض عليها نظام السيسي، وذلك مقابل إلغاء الديون المتراكمة على عصابة العسكر ومنحهم بعض المساعدات .
ما يجرى على الأرض يؤكد أن كل الأطراف تعمل على تنفيذ هذا المخطط الإجرامي، وأن السيسي حلقة من حلقات التنفيذ مقابل ضمان الإمريكان بقاء انقلابه إلى النهاية .
الأغرب أنه رغم عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي أي موقف إزاء المخطط الصهيوني، إلا أن مسئولين صهاينة أعلنوا نيابة عن السيسي أن نظام الانقلاب أبلغهم بأنه يشعر بالقلق من تهجير سكان غزة إلى الحدود المصرية، وهو ما يبدو أنه مجرد سيناريو صهيوني لخداع المصريين وتصوير السيسي بأنه يدافع عن الحدود المصرية، رغم أن ذلك لا يدخل في اهتمامه بجانب أنه لا يسطيع الاعتراض على أي إجراء يتخذه الصهاينة والأمريكان .
تضيق الخناق
يشار إلى أن جيش الاحتلال يسعى إلى تضيق الخناق على أهالي قطاع غزة المحاصر بمواصلة القصف العنيف لإجبارهم على النزوح خارج القطاع نحو مصر.
وبينما طالب جيش الاحتلال، سكان مناطق المحطة والكتيبة وحمد والسطر وبني سهيلا ومعن في قطاع غزة بإخلائها والتوجه إلى المناطق الآمنة، نشر المتحدث باسم الجيش الصهيوني، أفيخاي أدرعي على منصة “إكس” خريطة التنقل قائلا: “حفاظا على سلامتكم ندعوكم إلى الانتقال إلى مآوى النازحين المعروفة في أحياء الفخاري، والشابورة والزهور وتل السلطان”.
وطالب جيش الاحتلال الصهيوني ، سكان شمالي قطاع غزة في جباليا والشجاعية والزيتون والبلدة القديمة بإخلاء منازلهم عبر محورين مركزيين إلى منطقة درج طوبة والمنطقة الغربية بغزة.
وجنوبا، طالب بإخلاء مناطق في خربة خزاعة وعبسان وبني سهيلا ومعن والقرارة، والتوجه إلى رفح ومنطقة المواصي الإنسانية.
وإذا ما نزح الفلسطينيون إلى رفح الفلسطينية واشتد القصف الهمجي عليهم لن يبق أمامهم إلا النزوح تجاه رفح المصرية.
قطع العلاقات
في هذا السياق نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن أربعة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، قولهم: إن “نظام الانقلاب وجه تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل من أنه إذا فر اللاجئون الفلسطينيون إلى شبه جزيرة سيناء، نتيجة للعملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب غزة، فقد يؤدي ذلك إلى قطع العلاقات بين القاهرة وتل أبيب”.
وأشار “أكسيوس” إلى أن نظام الانقلاب يقول: إن “إسرائيل تسعى لخلق أجواء غير مقبولة للعيش في قطاع غزة، لدفع سكانها إلى الهجرة، وهو الأمر غير المقبول من مصر، وتعتبره خطا أحمر لا يمكن لإسرائيل تجاوزه بأي حال من الأحوال”.
وأوضح أن القصف الإسرائيلي الهمجي تسبب في موجة نزوح من شمال القطاع إلى الجنوب، وطالب جيش الاحتلال سكان الشمال بالهجرة إلى جنوبها، وبعد أن استجاب السكان على وقع القصف الهمجي، عاد الاحتلال ليقصف مناطق في الجنوب ويطلب من السكان إخلال تلك المناطق.
ووفق موقع “أكسيوس” فإن مسؤولين إسرائيليين، قالوا: إنه “خلال الأسابيع القليلة الماضية، أخبر مسؤولون مصريون في الجيش، وفي جهاز المخابرات، نظرائهم في الجيش الإسرائيلي والشاباك، أنهم قلقون للغاية بشأن تداعيات العملية العسكرية في جنوب غزة على مصر، خصوصا مع استمرار نزوح المدنيين باتجاه معبر رفح الحدودي، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع”.
ولفت إلى أن مسئولي الانقلاب أعربوا عن قلقهم من أن تؤدي الأزمة على حدودهم مع غزة إلى عبور آلاف اللاجئين الفلسطينيين الحاجز الحدودي ومحاولة العثور على مأوى في شبه جزيرة سيناء.
وكشف مسؤول صهيوني أن مسؤولي الانقلاب أبلغوا الإسرائيليين، أنهم يشعرون بالقلق من احتمال نزوح آلاف المدنيين من غزة إلى مصر، محذرين إسرائيل من أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يخلق أزمة خطيرة في العلاقات بين مصر وإسرائيل.
مليون لاجئ
في المقابل حذر فيليب لازاريني مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، من أن الهجوم الإسرائيلي على جنوب قطاع غزة، قد يدفع نحو مليون لاجئ إلى الحدود المصرية.
وقال لازاريني في منشور عبر حساب الأونروا الرسمي على منصة إكس، تويتر سابقا: “إذا كان هناك قتال، فمن المرجح أن يرغب سكان غزة في الفرار إلى الجنوب، وإلى ما وراء الحدود”.
وحذرت الأونروا في منشور آخر عبر منصة إكس، من إن فرق الأونروا تمثل شريان الحياة في مخيم النصيرات، حيث تقوم بتوزيع الطعام على الذين يبحثون عن ملجأ في مدارسنا التي تحولت إلى ملاجئ .
وأضافت الوكالة، مع عدم السماح بدخول مساعدات جديدة إلى غزة، فإن هذه الإمدادات الحيوية تُستنزف بسرعة، ورغم التحديات، فإننا نواصل بذل كل ما في وسعنا .