حرب غزة تنقذ السيسي من الإفلاس..والثمن تخاذل وقبول بالتهجير وإغلاق المعبر مع الفلسطينيين

- ‎فيتقارير

 

مع تعاظم الأزمة الاقتصادية  وإقدام سلطة الانقلاب على الإفلاس، وتمنع الكثير من المؤسسات الدول المانحة عن إقراض مصر، لعدم استجابتها لشروط صندوق النقد الدولي لإصلاح الاقتصاد، وتقليص دور الجيش في الاقتصاد ومنح مزيد من الحريات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلا أنه مع المواقف المتناغمة مع العرب وأمريكا في حرب غزة، باتت خزائن الغرب مفتوحة للسيسي، يأخذ منها ما يشاء، ولكن انتقلت المواقف إلى درجة أخرى من الرضوخ، بات السيسي مطالبا بها، خاصة فيما يتعلق بتهجير سكان غزة إلى مصر، سواء إلى سيناء أو  داخل المدن المصرية.

وقد كشفت وكالة Bloomberg و في تقرير عنوانه “مصر تحتاج المال وحرب غزة تمنح العالم أسبابا جديدة لمساعدتها”.

ورصد التقرير كيف بدت مصر قبل شهرين وكأنها على مشارف خطر داهم يتمثّل في الانهيار المالي، أما اليوم فقد أصبح لدى العالم أسبابه الملحة حتى يهب لإنقاذها.

 

وربط تقرير بلومبيرغ بشكل مباشر بين العدوان الإسرائيلي على غزة، وبين هذا التحول الدولي تجاه وضع مصر الاقتصادي.

 

وتفرض إسرائيل بمشاركة مر حصارا خانقا على القطاع منذ 17 عاما.

ومع إعلان دولة الاحتلال أنها في حالة حرب، للمرة الأولى منذ حرب أكتوبر 1973، وهو اعتراف بأن هجوم المقاومة الفلسطينية هو هجوم عسكري غير مسبوق.

وبحسب بلومبيرغ، جاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ليضع مصر في صدارة المشهد، حيث تُعَدُّ المنفذ الوحيد لوصول المساعدات إلى غزة، والمنفذ الوحيد لفرار الفلسطينيين المحاصرين، كما كانت مصر طرفا، مع قطر والولايات المتحدة، في الوساطة بشأن صفقة تبادل الأسرى التي سمحت بالتوصل إلى هدنة بعد ستة أسابيع من العدوان، وصار عبد الفتاح السيسي فجأة من الزعماء الذين يجب على قادة العالم زيارتهم.

ويُمكن ترجمة كل ما سبق إلى نفوذ لم تتمتع به مصر منذ عقود، رغم كونها أكثر دول الشرق الأوسط اكتظاظا بالسكان، واستقرارها مهم كونها تتحكم في واحد من أكثر شرايين التجارة العالمية ازدحاما، علاوة على أن اقتصادها لم يكن في هذه الحاجة الماسة للمساعدة إلا نادرا، بحسب تقرير الوكالة الأمريكية.

حيث تظهر في جميع أنحاء البلاد مشروعات  السيسي باهظة التكلفة التي بدأت مع ولايته الممتدة لعقد كامل، وذلك بالتزامن مع ضغوط متزايدة على موارد البلاد المالية وصعوبات يواجهها سكانها الذين تجاوزوا الـ 105 ملايين نسمة.

وتجاوز معدل التضخم حاجز الـ35%، بينما أصبح سعر صرف العملة الأجنبية في السوق السوداء أعلى من سعرها الرسمي بما يزيد عن 60% سعر صرف الدولار مقابل الجنيه رسميا أقل من 31 جنيها للدولار الواحد، بينما في السوق السوداء تخطى حاجز 50 جنيها، فيما هربت رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج لتترك مصر متعطشة للدولارات.

 

كما  إن مصر قد تتخلف عن سداد ديونها الخارجية المقدرة بـ167 مليار دولار، ما يعني أن مصر لم تعد على خريطة المستثمرين فعليا بعد أن جذبتهم في الماضي بفضل عائدات كانت من بين الأعلى في العالم.

ومع اندلاع الحرب في غزة باتت الدول الأوربية وأمريكا أكثر قابلية لتقديم المساعدات والدعم لمصر، لتعويم نظامها، لضمان عدم انكساره أمام الضغوط الإقليمية واحتمالات التهجير ومردودات الخرب  التي ستؤثر سلبا على مصر.

ولهذا بدأ عمالقة وول ستريت في التنبؤ بانحسار خطر أزمة الديون الفورية، بداية ببنك أمريكا ووصولا إلى غولدمان ساكس.

 

زيادة قيمة قرض صندوق النقد

 

 وتخوض الحكومة حاليا محادثات لزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي من 3 مليارات إلى 5 مليارات دولار، وهو الأمر الذي تقول مديرة الصندوق إنه مرجح للغاية.

 

وقد وعد الاتحاد الأوروبي من جانبه بتسريع إجراءات دعم مصر بخطة استثمار تبلغ قيمتها نحو 10 مليارات دولار، بينما لم تتعهد دول الخليج بتقديم دعم إضافي منذ بداية الحرب على غزة، وفقا للمصادر المطلعة على المسألة، وستأتي أية التزامات جديدة كجزء من صفقات الاستثمار الأوسع.

وحتى لو أسفرت الأوضاع الجيوسياسية عن منح مصر فسحة تنفس مالية وقدرة على التفاوض، فلا خلاف على تعرُّض السيسي لضغوط متزايدة من أجل تغيير مساره، إذ من المرجح أن يضطر لتعويم الجنيه مرة أخرى بعد الانتخابات لتتفاقم أزمة تكلفة المعيشة في مصر، مع بيع المزيد من الشركات الحكومية، وبينها تلك التي يديرها الجيش الذي يمتلك شركات في مختلف الصناعات، بداية بإنتاج الغذاء ووصولا إلى الإسمنت.