مقترحات أوروبية جديدة لإنشاء معسكرات نزوح مؤقتة للغزيين بسيناء

- ‎فيتقارير

وسط عجز عربي وإقليمي لردع لمخططات الغربية والإسرائيلية لاحترام حقوق الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه، تكاثرت المقترحات التي تحركها الدوائر الصهيونية والأمريكية، للترويج لفكرة إخلاء كامل لسكان غزة بدعاوى الإنسانية وحمايتهم من الحرب والنيران الإسرائيلية، المحتمل توسعها في جنوب قطاع غزة.

وكان آخر ما طرحه قادة ومسئولين أوربيين في اجتماعات المنتدى الإقليمي الثامن للاتحاد من أجل المتوسط في مدينة برشلونة الإسبانية، الاثنين الماضي.

ولعل ما يشجع الأوربيين والغربيين عامة، على الاستمرار في طرح خططهم ومشاريعهم على الجانب المصري، هو عدم وضوح رؤية رئاسة الانقلاب، والتي تصدر رؤى الجيش والمخابرات، فيما تفتح باب البحث والدراسة مواربا، ما يشجع الأطراف الدولية على مزيد من الأفكار، تحت إغراءات مالية، أو مخاوف إنسانية وغيرها من المبررات.

وفي كلمته يوم الاثنين خلال مشاركته في المنتدى، قال وزير خارجية الانقلاب سامح شكري: إن “مصر ترفض ترحيل سكان قطاع غزة إلى خارج أراضيهم، إلا أنه عاد وناقض كلامه ودان مصر، بقوله التهجير مرفوض دوليا، وهذا نقدره، ولكن إجراءات إسرائيل تدفع نحو التهجير، والدول التي تعارض التهجير لا تقوم بالإجراءات الكافية للحيلولة دون وقوعه”.

وهو المنطق الذي يدين مصر، التي ما زالت عاجزة عن إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية والوقود إلى القطاع وحاصة مناطق الشمال التي ركزت عمليات الاحتلال عليها، خلال الخمسين يوم الأولى من العدوان، وتكتفي مصر بالإدانة والمطالبات على الرغم من أن مصر هي المتضرر الأول لو حدث نزوح جماعي نحو سيناء.

 

نزوح ومخيمات إيواء

وشهد الاجتماع أيضا حديثا من دوائر غربية عن طرح يقضي بإمكانية حدوث موجات نزوح مؤقت للفلسطينيين إلى الجنوب من قطاع غزة، وتحديدا في سيناء، إذا استمرت إسرائيل، في حربها على قطاع غزة، بالشكل الذي كانت عليه قبل تطبيق الهدنة الإنسانية المؤقتة.

وأشارت مصادر دبلوماسية، إلى أن هذا الطرح جرى تقديمه إلى الإدارة المصرية، وأن الفكرة الأساسية في هذا الطرح تتلخص في إنشاء معسكرات إيواء مؤقتة لهؤلاء النازحين داخل سيناء، استباقا لتقديرات بأن معاودة الحرب، ربما تتركز مستقبلا في مناطق جنوب قطاع غزة.

فيما ترفض الأجهزة الأمنية والعسكرية فكرة، استيعاب مهجرين فلسطينيين داخل الأراضي المصرية بأي شكل من الأشكال، لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا الاحتمال لا يزال مطروحا للنقاش والبحث في حال تطورت الأحداث.

وينطلق رفض الأجهزة الأمنية المصرية من خطورة التهجيرعلى الأمن القومي المصري، بجانب الأعباء الاقتصادية والأزمات التي تعيشها مصر.

وكانت الأوساط الغربية قد طرحت العديد من الأفكار المتنوعة على مصر، منها إنشاء معسكرات إيواء في الشريط الحدودي المحاذي للحدود مع قطاع غزة، داخل سيناء، بعمق لا يتجاوز 10 كيلومترات، وأيضا فكرة استيعاب المرحّلين الفلسطينيين المحتملين، داخل المحافظات المصرية المختلفة، لكن كل هذه الأفكار لقيت رفضا قاطعا داخل الأجهزة السيادية، وعلى رأسها المخابرات العامة والمؤسسة العسكرية، وهو ما تم نقله بشكل واضح إلى مؤسسة الرئاسة.

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن رفض الأجهزة المصرية لأي من هذه الأفكار، يتأسس على هواجس أمنية بالأساس، منها ما هو داخلي، لأن تواجد أعداد كبيرة من الفلسطينيين في سيناء، يشكل عبئا على الأمن المصري، ويهدد بإطلاق عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي من داخل الأراضي المصرية، وهو ما يهدد معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل ومنها ما هو خارجي، لأن إخلاء قطاع غزة من سكانه، يشكل خطورة على الأمن القومي المصري، وهو ما أكدته كل التقديرات التي وضعتها الأجهزة السيادية المصرية.

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر طرف مشغول بهذا الأمر، وهي من طرحت عدة تصورات على مصر ودول المنطقة والاحتلال، لكنها كلها إما تفترض هزيمة حماس وخروجها من المعادلة، أو تشير ضمنا إلى أن الجهة التي ستحكم القطاع، هي من ستتولى مواصلة هدف القضاء على حماس، ولذلك مصر رفضت بشكل قاطع مناقشة هذه المقترحات، كما رفضت تولي أي مسؤولية أمنية مستقبلا، لأنها تعني ضمنا أن تواصل هي ما عجزت عنه الحملة العسكرية الإسرائيلية.

وبات الوضع على الأرض في قطاع غزة يشير إلى أن القطاع تحول من كونه وحدة واحدة إلى جنوبي القطاع، والشعب الذي كان 2,3 مليون مواطن، أصبح محبوسا على الحدود المصرية.

فيما إسرائيل تنوي، وتقول صراحة إنه بعد انتهاء هذه الهدنة سواء طالت أو قصرت ستقوم بتوسعة العمليات العسكرية في جنوب قطاع غزة، ما معناه أنها ستدمر جنوب غزة على رؤوس الشعب النازح، وسكان الجنوب أنفسهم المحاصرين، وسيكون المهرب الوحيد لهم هو باتجاه مصر.

 

التخلص من غزة

وصراحة، فإن إسرائيل ليس لديها أي مانع أن تقتل عشرات الآلاف، وأن تهجر عشرات الآلاف، وهذا ما قاله صراحة المسؤولون الإسرائيليون، فليذهب الفلسطينيون إلى سيناء، وسنتخلص من قطاع غزة، وسنقضي عليه تماما، وهو الأمر الذي يحتاج موقفا عربيا مغايرا، يلجم إسرائيل عن مخططها وليس مجرد الدفاع السياسي والمطالبات الإنسانية وغيرها، بل بدعم ثبات الفلسطينيين على أراضيهم وإسناد المقاومة الفلسطينية، التي تعد العامل الرئيس لوقف مخططات إسرائيل بالمنطقة.

وسبق أن طرحت واشنطن مخططا لنقل كل سكان غزة البالغين 2,3 مليون فلسطيني إلى مصر والعراق وتركيا واليمن، كما سبق وأن طرحت أمريكا ودول عربية توطين الفلسطينيين في المدن الجديدة، كالعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر، وأيضا مقترح تهجير الفلسطينيين لمدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد، أو إلى سيناء، وهو ما يقضي ويصفي القضية الفلسطينية تماما.

وكان السيسي قد اقترح على أمريكا وإسرائيل تهجير سكان غزة إلى صحراء النقب لحين إنهاء العمليات العسكرية ضد حركات المقاومة الفلسطينية.

ولعل ما يشجع الصهاينة على استكمال مخططاتهم هو أن ردود مصر لا تزال عند البيانات الكلامية والتصريحات الرسمية الرافضة فقط، دون أية إجراءات عملية للجم إسرائيل أو دعم ثبات الفلسطينيين.

هذا الموقف يعده خبراء وسياسيون مجرد رد فعل ضعيف جدا وهو يعبر عن تحسب وحذر من الحكومة الإسرائيلية وأفعالها، وهذا هو مصدر القلق، وهو ما قد يدفع نحو تفاهمات مصرية أمريكية غربية نحو ترانسفير شامل للفلسطينيين من غزة.