رغم الفشل الكبير لنظام الانقلاب في مواجهة أزمة السكر والذي تجاوز سعر الكيلو منه الـ 50 جنيها، ويتوقع أن يصل إلى 70 جنيها بحلول شهر رمضان المقبل مع اختفائه تماما من الأسواق، يواصل السيسي وحملته الانتخابية نشر الكوارث التي حققها في سنوات انقلابه مما يسميه إنجازات، في محاولة لخداع الشعب المصري حتى يشارك فيما يسميه اتخابات الرئاسة، بل وأعد برامج واستطلاعات رأي حول ما يريده المواطنون من الرئيس القادم، وهو لا يدرك أن من فشل خلال السنوات الماضية لن يحقق شيئا خلال المرحلة المقبلة، بل سوف يتسبب في المزيد من الكوارث وسيواصل سياسته الرامية إلى تجويع المصريين .
ومع الأزمة التي تشهدها من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السكر، مما يثير قلق المواطنين ويعمق الصعوبات التي تواجهها الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية.
أزمات
كان علي المصيلحي وزير تموين الانقلاب زعم أن مصر لا تعاني أزمات في إنتاج السكر، مرجعا الأزمة إلى بعض الممارسات في التوزيع والتداول.
وقال المصيلحي في تصريحات صحفية: إن “أزمة ارتفاع أسعار السكر الحر ستنتهي في غضون أسبوع، بعد استقبال كميات من السكر الخام المستورد بمصانع التكرير، تمهيدا لطرحها في المنافذ” وفق تعبيره.
وأشار إلى أن مصر استقبلت 170 ألف طن سكر خام مستورد تعاقدت عليها مؤخرا، تتضمن 150 ألف طن بمصانع التكرير في الحوامدية لإنتاج السكر الأبيض والكمية الأخرى 20 ألف طن يتم تكريرها بمصنعي جرجا وقوص التابعين للشركة القابضة للصناعات الغذائية.
التهريب للخارج
من جانبه قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين: إن “أزمة السكر لا تتعلق بالأزمة العالمية، لأن مصر تنتج ٩١٪ من استهلاكها المحلي، بالإضافة إلى أن استهلاك الفرد من السكر في مصر كبير يصل إلى 34 كيلوجراما في العام، وهذه الإحصائية تشمل المنتجات المصنعة التي تحتاج للسكر، مؤكدا أن احتياجات البيوت للسكر لا يمكن أن تشكل هذه الأزمة، لأنه حتى إذا لم تقم حكومة الانقلاب بزيادة إنتاجها من السكر، فيمكن أن تغطي احتياجات البيوت العادية وعندها من سيتأثر هو مصانع العصائر والحلوى”.
وأكد أبو صدام في تصريحات صحفية، أن الأزمة تتلخص في الرقابة على الأسعار في الأسواق والرقابة على التجار، مشيرا إلى أن مصر تُعتبر منتجا رئيسيا للسكر في المنطقة العربية وأفريقيا، حيث تعتمد مصر بشكل رئيسي على زراعة قصب السكر لإنتاج السكر.
وأشار إلى أن مساحة الأراضي المخصصة لزراعة قصب السكر في مصر تتراوح عادة بين 380 ألفا و420 ألف فدان سنويا.
وأضاف أبو صدام، أن ارتفاع أسعار السكر عالميا أسهم في زيادة الضغط على الطلب المحلي، موضحا أن نسبة 60 ٪من الأسر المصرية تحصل على السكر عبر البطاقات التموينية و40 بالمئة من القطاع الخاص، ويصل سعر بيع كيلو السكر المدعم على البطاقات التموينية 12.6 جنيها، بينما تكلفته الحقيقية بالنسبة للدولة تصل إلى 25 جنيها.
وأشار إلي أن هناك أيضا ظاهرة التهريب للخارج وتسريب كميات كبيرة من السكر المدعم إلى السوق السوداء، موضحا أن مصر تنتج سنويا حوالي 2 مليون و800 ألف طن من السكر، في حين يبلغ الاستهلاك السنوي حوالي 3 ملايين و200 ألف طن، مما زاد العجز بين الإنتاج والاستهلاك بمقدار 400 ألف طن فقط، ويؤدي هذا العجز إلى نقص المعروض في السوق وتفاقم الأزمة.
كبار التجار
وقال الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي: إن “السوق المصرية تواجه تحديات داخلية تتعلق بالاستغلال التجاري وسوء إدارة التوزيع، مؤكدا أنه يتم استغلال هذه الأزمة التي يعاني منها الناس من قبل كبار التجار الذين يسعون لتحقيق أرباح ضخمة على حساب الأسعار المتفاوتة، ويزداد الإقبال على شراء السكر بشكل كبير في ظل هذا الارتفاع، مما يعزز من الطلب ويتيح للتجار فرصة لزيادة الأرباح”.
وأكد كمال في تصريحات صحفية أن مصر تعد أحد البلدان القليلة في المنطقة التي تحقق الاكتفاء الذاتي في إنتاج السكر، حيث تمتلك القدرة على تلبية جزء كبير من احتياجاتها المحلية من السكر، ومع ذلك، فإن الطلب المتزايد على السكر يجعلها في بعض الأحيان تعتمد على واردات إضافية لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
وشدد على ضرورة مواجهة هذه الأزمة باتخاذ إجراءات حازمة من قِبَل حكومة الانقلاب وأن تعمل على فرض تسعيرة جبرية للسكر لضبط الأسعار ومنع استغلال التجار بجانب تكثيف الحملات الرقابية لمكافحة عمليات التهريب والتلاعب بالأسعار والعمل على تحسين إدارة توزيع السكر وضمان توفره بشكل كاف في الأماكن المناسبة وبالتوازي مع الطلب.
وأكد كمال أنه بالاعتماد على هذه الإجراءات، يمكن تخفيف ضغط ارتفاع أسعار السكر وتحسين توافره في السوق، مطالبا بوجود تعاون قوي بين حكومة الانقلاب والقطاع الخاص والمجتمع المدني للتصدي لهذه الأزمة وضمان توفير سلعة أساسية مهمة مثل السكر بأسعار معقولة للمواطنين .
وطالب بضرورة أن تكون مكافحة ارتفاع أسعار السكر أولوية قصوى لحكومة الانقلاب وأن تعمل على تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين إدارة التوزيع، بالإضافة إلى تشديد الرقابة وتنفيذ القوانين لمكافحة التلاعب بالأسعار، ومن خلال هذه الجهود المشتركة، يمكن تحقيق استقرار أسعار السكر وتخفيف الأعباء على المواطنين.
السعر العادل
وأكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، أنه لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار السكر مشيرا إلى أن الأسعار تنخفض عالميا بنسب كبيرة، وفي بداية العام كان هناك ارتفاع بشكل كبير ولكن حاليا هناك وفرة في الإنتاج العالمي والأرقام الرسمية في مصر تقول أننا مكتفين ذاتيا بنسبة 90% من السكر.
وأعرب نور الدين في تصريحات صحفية ، عن استغرابه من ارتفاع أسعار السكر في مصر، قائلا: “سلعة السكر مش مصنفة دولارية ومستغربين من ارتفاع السعر، والمفروض السعر العادل ما بين 25 و27 جنيها إنما مش بالأسعار الحالية”.
وقال : “السكر في المجمعات يكاد يكون مش موجود والسكر الحر موجود في السوبر ماركت ووصل سعره لـ50 جنيها النهاردة، وده كتير وتكاليف إنتاجه وطرحه في السوق لا ينبغي تتعدى 27 جنيها، مؤكدا أن الخطأ والمسئولية تقع على عاتق وزارة تموين الانقلاب نتيجة غياب دورها الرقابي وعدم انضباط التوزيع”.