رغم إعلان حكومة الانقلاب عن وقف خطة تخفيف الأحمال، خاصة بعد دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، إلا أن انقطاعات الكهرباء تزايدت في الفترة الآخيرة لتصل إلى ساعتين وإلى نحو أربع ساعات في بعض المناطق مع انقطاع الكهرباء مرتين وثلاث مرات في اليوم الواحد في كثير من ، المناطق بمحافظات الجمهورية، وهو ما يتسبب في توقف الأعمال وتراجع الإنتاج وتعطل الأجهزة الكهربية المنزلية، مما يثير موجة من الغضب والاحتجاج بين المواطنين .
البعض حاول تبرير هذه الانقطاعات بالعدوان الهمجي الذي يشنه الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، والذي تسبب في وقف صادارات الغاز الإسرائيلة عبر عصابة العسكر، لكن مع استئناف إمدادات الغاز الصهيوني مرة آخرى تتواصل انقطاعات الكهرباء، بل وتتزايد حدتها والفترات التي تستغرقها .
كانت وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب قد أعلنت أنها ستتوقف عن العمل باستراتيجية تخفيف الأحمال بحلول منتصف شهر أكتوبر الماضي، وذلك مع بدء انخفاض درجات الحرارة، لكن هذا لم يحدث وتبين أنها مجرد تصريحات انقلابية تستهدف منع حدوث احتجاجات في الشارع المصري على سياسات حكومة الانقلاب المتضاربة .
يشار إلى أن متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يبلغ 6.2 مليار قدم مكعب يوميا خلال العام المالي الماضي، في حين بلغ متوسط الاستهلاك المحلي اليومي من الغاز الطبيعي نحو 5.9 مليار قدم مكعب، توزع بين 57% لقطاع الكهرباء، و25% لقطاع الصناعة و10% لقطاع البترول ومشتقات الغاز، و6% لقطاع المنازل و2% لتموين السيارات، وفقا لبيانات حكومة الانقلاب.
وهذه الأرقام تكشف أن مصر تحقق اكتفاء ذاتيا في إنتاج الغاز الطبيعي، بل وهناك فائض للتصدير، ما يؤكد أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يريد تقليص الاستهلاك المحلي وتصدير الغاز إلى الخارج بحجة الحصول على عائدات دولارية لسداد أعباء وأقساط الديون التي ورط السيسي فيها البلاد، حيث وصلت الديون الخارجية إلى ما يقارب الـ 170 مليار دولار لأول مرة في التاريخ المصري .
تخفيف الأحمال
في هذا السياق زعم سامح الخشن، المتحدث الرسمي باسم مجلس وزراء الانقلاب، أن انقطاع الكهرباء يعتبر أمرا مؤقتا، موضحا أن انقطاع الكهرباء، خلال الفترة الحالية مرتبط بعاملين؛ الأول انخفاض درجات الحرارة، أما الثاني فهو الاضطراب في إمدادات الغاز من خارج مصر.
واعترف «الخشن» في تصريحات صحفية أنه يتم قطع الكهرباء ببعض المحافظات أكثر من ساعتين، زاعما أن هذا يتم وفقا للجداول المعلنة لتخفيف الأحمال .
وقال: إنه “يتم قطع الكهرباء لمدة ساعتين، وإذا زادت فترة الانقطاع عنى ذلك فربما يكون هناك عطل فني في المنطقة التي حدث بها الانقطاع” وفق تصريحاته .
تصدير الغاز
في المقابل قال المهندس عادل بشارة، خبير الطاقة المتجددة وترشيدها: إن “أسباب الانقطاع لم تعد مرتبطة بالفصول، سواء شتاء أو صيفا، لكنه يعود إلى رغبة نظام الانقلاب في توفير الوقود، والغاز الطبيعي لتصديره أو استعماله في الصناعة، إذ يخرج منها إنتاج بقيمة مضافة أعلى من حرق الوقود كغاز والذي يعد أقل قيمة مالية .
وأكد بشارة في تصريحات صحفية أنه لا يوجد سبب آخر لقطع الكهرباء، لأنه لا توجد أعطال في الشبكة أو خلافه، مما يتسبب في حدوث هذا القطع؛ لأنه قطع مبرمج وكل منطقة محدد لها ساعتين في اليوم، بشكل مجدول ومعروف.
واقترح بعض الحلول للتخفيف من هذه الأزمة، موضحا أن الحلول تتمثل في زيادة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، على سبيل المثال التوليد فوق أسطح المنازل والعمارات، وهذا يمكن تسهيله، عبر اتباع إجراءات معينة مع مجموعات اتحادات العمارات بحيث يكون إنشاء وحدات لتوليد الكهرباء، تحت تبعيتها مما يقلل التكلفة، مما لو كانت كل شقة بمفردها.
وأضاف بشارة، الأمر الثاني، هو أن يتم المحاسبة بينيا عن طريق اتحاد الملاك وشركة الكهرباء مع الشقق المختلفة بشأن تلك العدادات، بحيث تكون حسب استهلاك كل شخص من الكهرباء من الجزء المولد للطاقة الشمسية .
وأوضح أن الأمر الثالث يتمثل في ضرورة تسهيل إجراءات تنفيذ هذه الوحدات وربطها بالشبكة وتبسيطها لتشجيع الناس على الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة .
وأشار بشارة إلى أن هذا النظام معمول به في كل دول العالم، وهو ما يسمى بالتوليد المنتشر، ولو تبنينا هذا النظام في مصر فإننا سوف نوفر أكثر من ساعتين يتم قطع الكهرباء خلالهما، وسنكون وفرنا طاقة للقطاع الخاص، وزودنا فرص العمالة، وقللنا من البطالة، ووفرنا كميات أكبر من الغاز الطبيعي للتصدير ولم نقطع الكهرباء عن المستهلكين بجانب تحسين الخدمة التي يقدمها قطاع الكهرباء.
وطالب دولة العسكر بوضع تشريعات منظمة لإنتاج واستخدامات الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وتسهيل عمليات التوليد المنتشر على الأسطح، وإنشاء مشاريع خاصة بالطاقة الشمسية على الأسطح .
العملة الصعبة
وأرجع ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ، أزمة الكهرباء في زمن الانقلاب الدموي إلى النقص في الوقود، ومحاولات نظام الانقلاب ترشيد الاستهلاك بحجة توفير العملة الصعبة، موضحا أنه بسبب نقص الدولار والعملات الأجنبية وعدم كفايتها لاستيراد ما تحتاجه البلاد من الخارج تقوم دولة العسكر بأخذ جزء من الغاز وتصدره للخارج، بزعم توفير الدولار لسد تلك الاحتياجات.
وتوقع «عزيز»، في تصريحات صحفية إلا يستمر هذا الوضع طويلا، خاصة أن مصر لديها حقول غاز أخرى، وهناك محاولات لزيادة الإنتاج من أجل سد العجز، مشيرا إلى أن هناك اكتشافات في البحر المتوسط والصحراء الغربية وعلى البحر الأحمر .
وأشار إلى أنه بناء على هذه المعطيات فإن هذه الإشكالية لن تطول، ومن المفترض أن تكون فترة مؤقتة.
وطالب «عزيز» المواطنين بمحاولة تكييف أمورهم وتغيير أوقات العمل والنشاط بما يتوائم مع الانقطاعات التي تعلن عنها وزارة كهرباء الانقلاب، موضحا أنه لا مفر للمواطنين من ترحيل بعض الأنشطة بعيدا عن تلك الأوقات، حتى نتكيف مع الوضع إلى أن تنتهي هذه المشكلة .