بسبب تراجع الواردات وهبوط الإنتاج المحلي.. أغلب المصريين لن يأكلوا اللحوم بداية من 2024

- ‎فيتقارير

   

حذر تقرير أمريكي عن الثروة الحيوانية في مصر من حدوث أضرار كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية، بسبب فشل حكومة الانقلاب في مواجهة التحديات التي يعاني منها هذا القطاع، ما تسبب في ارتفاع أسعار اللحوم بصورة جنونية مقابل تراجع الإنتاج المحلي وعدم القدرة على سد النقص بالاستيراد، بسبب أزمة الدولار والعملة الصعبة .

وكشف التقرير الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية أنه كان يتوقع ارتفاع استهلاك المصريين من لحوم الأبقار في العام 2024، لكن انخفاض الواردات المصرية من الماشية الحية إلى النصف في العام الحالي، يلقي بتبعات غير محمودة على السوق. 

وأشار إلى أن معدلات التضخم التي تواصل الارتفاع سواء بسبب وباء فيروس كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية أو الصراع في السودان وهي المُورّد الأكبر للماشية الحية ومنتجات الألبان، أو الحرب في غزة بجانب النقص الكبير في النقد الأجنبي، تسببت في ضرر كبير لقطاع الثروة الحيوانية .

وأوضح التقرير أنه يتزامن مع هذه التحديات عدم وجود أي محاولات من جانب حكومة الانقلاب لتطوير الإنتاج المحلي من رؤوس الماشية أو زيادة إنتاج الأعلاف وتقليص فاتورة استيرادهما .

 

الدولار

 وكشف عن صعوبة حصول دولة العسكر على ما يلزم من الدولار بشكل متزايد، مما يعزز من تعقيدات المشهد الراهن، ويلقي بتداعيات جسيمة على المستوردين الزراعيين، وانعكاس ذلك على عدد المنتجات مثل الحبوب واللحوم والدواجن والأسماك والفواكه والأعلاف، والتي شهدت أكبر زيادات في الأسعار. 

وتوقع التقرير مع ارتفاع معدل الذبح أن يتراجع المخزون المحلي  من المواشى بحلول نهاية العام 2023 بنسبة أربعة في المئة، بإجمالي 7.8 مليون رأس، وتراجع واردات الماشية الحية إلى النصف. 

يشار إلى أن مصر بحسب التقرير تنتج 35 في المئة من حاجاتها الاستهلاكية للأعلاف، وأدى ارتفاع أسعارها عالميا إلى ارتفاع معدل الذبح وانخفاض حجم المواشي وتوقف المربين عن التربية، ويتوقع أن تنخفض واردات الماشية الحية إلى النصف في العام 2023، مع تراجع لحوم الأبقار المحلية، في ظل اتساع وتيرة أزمة النقد الأجنبي. 

 

ويرى متخصصون وتجار أن تراجع القوة الشرائية دفعت السوق إلى حالة من زيادة المعروض أدت إلى جعل أسعار اللحوم في تفاوت من منطقة إلى آخرى .

وقالوا: إن “دولة العسكر تعرض البروتين الحيواني في مجمعاتها الاستهلاكية بأسعار تتراوح من 220 جنيها للكيلوجرام من اللحوم السودانية إلى 270 جنيها وسط اعتراف بتراجع الإنتاج المحلي، ما يدفع نحو توسيع الاعتماد على الاستيراد كآلية لسد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، ووضع شائك يصعب معه التنبؤ بما ستكون عليه السوق، في ظل عدد من العوامل، مثل نكلفة الإنتاج وعجز الدولار”. 

 

القوة الشرائية 

 من جانبه أكد هيثم عبدالباسط، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن أسعار اللحوم تراجعت في السوق بمبادرة من التجار، لطرح الماشية بأسعار مخفضة، تزامنا مع وفرة المعروض حاليا مع تراجع القوة الشرائية، وهو ما يخلق تباينا في أسعار اللحوم من منطقة إلى أخرى، مشيرا إلى تراوح السعر من 220 جنيها للكيلوجرام الواحد من اللحوم السودانية إلى 270 جنيها .

وأضاف عبدالباسط في تصريحات صحفية أن إنتاج البلاد من اللحوم البلدية ضعيف ويكفي نحو 40 في المئة فقط من إجمالي الاستهلاك، وهو ما يفسر لجوء دولة العسكر للاستيراد باستمرار.

واوضح أن الوضع الشائك يعوق إمكانية استشراف المستقبل وتوقع حالة السوق، خاصة مع وجود عدد من العوامل المؤثرة مثل أسعار الأعلاف ومستويات الدخول والقوة الشرائية، وما إذا كانت هذه المؤثرات ستتحرك صعودا أو هبوطا خلال الفترة المقبلة. 

وتوقع عبدالباسط تراجع إنتاج الماشية المصرية (العجول) في العام التسويقي 2024 إلى 1.875 مليون رأس، بانخفاض قدره ثلاثة في المئة مقارنة بالعام الحالي، موضحا أنه أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما بالنسبة للأعلاف، فإن المزارعين الصغار مضطرون إلى تقليص حجم إنتاجهم. 

وقال: إن “صعوبة الحصول على واردات الذرة تؤثر على الأسعار بشكل كبير، موضحا أن الإنتاج المصري من الذرة لا يتجاوز الـ 35 في المئة فقط من حاجات البلاد، ويتم الاعتماد على الاستيراد لتلبية حاجة قطاع الثروة الحيوانية، ما يجعله أكثر عرضة لتقلبات الأسعار”. 

 

العملة الصعبة

 وكشف سيد النواوي، نائب رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، عن مواصلة ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة الهندية والبرازيلية، موضحا أن الكيلوجرام الواحد سجل ارتفاعا يتراوح ما بين 10 جنيهات و15 جنيها نتيجة ارتفاع كلفة الاستيراد وزيادة الأسعار العالمية، وأشار إلى أن سعر الكيلوجرام من اللحوم الهندية المستوردة يبدأ من 178 جنيها .

وقال النواوي في تصريحات صحفية: إن “أسعار كبد البقر المحلي ارتفعت بأكثر من 135 في المئة منذ بداية عام 2022، كما ارتفعت أسعار الكبد المستورد بشكل كبير، إذ وصل سعره الآن إلى 140 جنيها للكيلوجرام من 100 جنيه”.

ولفت إلى أن تأخر الإفراج عن الشحنات المستوردة من الموانئ وما صاحبها من غرامات تأخير كبيرة ونفقات تخزين مرتفعة، أدى إلى تحميل هذه الكلفة على المستهلك النهائي، موضحا أن المدفوعات للموردين الأجانب كثيرا ما تتأخر لهذه الأسباب الأمر الذي يثنيهم عن التجارة مع المستوردين المصريين. 

وحذر النواوي من تأثير أزمة شح العملة الصعبة على عدد من القطاعات المختلفة في ظل فاتورة استيرادية تصل إلى 90 مليار دولار سنويا، معربا عن أسفه لوجود تراجع في عوائد النقد الأجنبي اللازم للوفاء بالحاجات المحلية وسداد الالتزامات الخارجية في الفترة المقبلة.