تزداد مشاهد التضامن الشعبي مع غزة في الشارع الغربي والأمريكي، في ضوء استمرار العدوان الصهيوني على القطاع المُحاصَر من النظام في مصر، وقد بلغت ذروتها هذا الأسبوع بعد مرور 43 يوما منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، من خلال مظاهرات واسعة شهدتها مدن عدة في العالم، إلا أن الإعلام التابع للانقلاب في مصر اختار الانحياز للصهاينة.
الصفحة الرسمية للحكومة الإسرائيلية في تويتر، أصبحت تنشر بشكل يومي فيديوهات الإعلامي إبراهيم عيسى التي يهاجم فيها حماس وينتقد طوفان الأقصى ويسخر فيها من المقاومة والتي يقدمها يوميا في قناة فضائية مصرية، الحكومة الإسرائيلية الآن أصبحت تعتبر إبراهيم عيسى ذراعها الإعلامي في مصر!
ذلك الوضع الإعلامي المصري المتدني جعل متصلة فلسطينية تقول لقناة الجزيرة: “أوجه سؤالي للقادة العرب اللي اجتمعوا في الرياض ليش روحتوا الرياض عليش اجتمعتوا روحتوا اتعشيتوا وأكلتوا يارب الأكل كان منيح وانبسطتوا.. احكوا إيش بعد القمة عملتوا ليش المعبر ما فتحتوا اجتمعتوا وعلى دمائنا أكلتوا ومثل ما تركتونا اليوم بكرة هييجي يومكم انتوا”.
يقول الناشط والضابط السابق في الجيش المصري شريف عثمان: “برغم كل الدعم الشعبي والإعلامي لمصر خلال ثورتها، لم يتحرك المجتمع الأمريكي كما أراه الآن لأي دولة في العالم على مدار ٢٠ سنة، مثلما تحرك من أجل قضية فلسطين العادلة وإنهاء دولة الفصل العنصري في إسرائيل”.
مضيفا: “يتكلمون الآن عن حل الدولتين لأنهم يرون حل الدولة الواحدة هو المستقبل القريب غصب عنهم، حق الحرية و حق العودة وحق العيش في سلام”.
وبالمقارنة السريعة بين موقف الغرب من قتل جنود الاحتلال ومستوطنيه، وموقفه من محاولة إبادة غزة بالكامل وقتل الأطفال بالجملة باتت مقاربة اعتيادية ومعروفة”.
الناشطون والمؤثرون على صفحات التواصل الاجتماعي يضعون الصور المتقابلة وينبشون الأرشيف؛ هنا سكت الغرب وهناك تحدث، هنا ظهر للغرب جريمة، وهناك لم تصله أخبار الموت من آثار العامل البرتقالي القاتل لأطفال فيتنام إلى اليورانيوم المنضّب في العراق ووسائل التعذيب السادية في أبو غريب إلى القنابل المحرمة دوليا والفوسفور في غزة، مسلسل الصمت الغربي طويل ومستمر.
لا جديد في مسلسل الصمت الطويل هذا، ولا جديد في الصور المتقابلة على وسائل التواصل، ولكن الجديد نسبيا هذه المرة، هو اختراع صورة متخيّلة في القتل، أراد الغرب إلباسها عنوة للمقاومة الفلسطينية في غزة، عبر أبواق الإعلام المتبجح بحرفية التثبت من الوقائع، هي محاولة لاستثارة الإجماع العالمي عبر استرجاع صورة داعش، وإسقاطها على المقاومة الفلسطينية.
الحرب الآن اصبحت واضحة المعالم و الغايات والأطراف ودخلت في نفق المعادلة الصفرية إما نصر عزيز أو ذل سرمدي أسود لأمة العرب و المسلمين، فغاية الدول السبع الكبرى هي أن تسود إسرائيل من النيل إلى الفرات ومن المدينة المنورة إلى الدمام ولا يمكن أن تحقق إسرائيل هذه الغاية مع وجود قوة مثل حماس تمتلك الإيمان والبطولة لتدمير إسرائيل.
لذلك اشتركت الدول السبع الكبرى في مذابح غزة وللأسف معهم بعض العرب وسكت باقي العرب استجابة لتهديد نتنياهو الذي كان في قمة الانحطاط حين قال: (الذي يريد كرسيه يخرص خالص و يؤيد إسرائيل في حربها ضد حماس) لكن نتنياهو نسي أن من صفعه أولا هم جنود حماس ومن داس على رقبة جنوده هم القسام ومن دمر فرقة غزة العاملة وفرقتها الاحتياطية هم أبطال القسام ومن يصمد في وجهه الآن هم كل أهل غزة.