سيناء قد تكون الثمن… نكبة الجنيه أمام الدولار أكبر من تخطيه “حاجز الخمسين”

- ‎فيتقارير

يكثف المستثمرون رهاناتهم على أن مصر ستسمح لعملتها بالانخفاض بشكل حاد بعد الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

وتعود سوق المشتقات المالية للأصول المصرية، المستخدمة للتحوط من المخاطر والمضاربة، إلى الحياة مرة أخرى مع استعداد المتداولين للتخفيض الرابع لقيمة العملة منذ مارس 2022.

ويتوقع المحللون في “دويتشه بنك” و”مورغان ستانلي” التعديل في الربع المقبل، في حين يتوقع محللو “سوسيتيه جنرال إس إيه” ذلك بعد فترة وجيزة من فرز الأصوات في ديسمبر.

ووفق خبراء  بنك “سوسيتيه جنرال” في لندن فالسوق بات في وضع يسمح مرة أخرى بتخفيض قيمة العملة، كلما قامت السلطات في وقت لاحق بتعديل تقييم العملة، كلما كان عليها أن تفعل المزيد. الوقت بالتأكيد ضدهم”.

 

ويؤكد المستثمرون أن تعويم العملة بات مجرد مسألة وقت.

وفي السوق الآجلة غير القابلة للتسليم، انخفض عقد الجنيه لمدة 3 أشهر بنسبة 14% منذ أوائل أكتوبر إلى مستوى قياسي بلغ 37.7 اليوم الأربعاء، مما يشير إلى توقعات بانخفاض حاد في قيمة العملة في أوائل العام المقبل. وانخفضت خلال مدة الـ12 شهرا بنسبة 11% منذ أواخر سبتمبر إلى 47 أمس  الأربعاء، وهو أيضاً مستوى منخفض جديد.

وتظهر التوقعات بتخفيض آخر لقيمة العملة أيضا في الأوراق المالية المدرجة في لندن لأكبر بنك مصري مدرج، يتم تداول إيصالات الإيداع الخاصة بالبنك التجاري الدولي في بورصة لندن بخصم 46% عن أسهمه في القاهرة، وهو أكبر خصم منذ عام 1997.

ورغم أن 3 تخفيضات لقيمة العملة منذ أوائل العام الماضي أدت بالفعل إلى خفض قيمة الجنيه إلى النصف تقريبا، إلا أنه ظل على مدار أشهر محصورا غالبا بين 30.8 و30.9 مقابل الدولار. وفي المقابل، تراجع إلى مستوى ضعيف بلغ 48.5 هذا الأسبوع في السوق السوداء المحلية، وصولا الى 50 جنيها للدولار.

 

دور البنك المركزي

وصعد  سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة في السوق غير الرسمية للعملة، بسبب زيادة الطلب على العملة الأميركية، ونقص المعروض منها، على خلفية قرار البنك المركزي تقييد استخدامات العملة الأجنبية بالبطاقات الائتمانية، سواء داخل البلاد أو خارجها.

ويرجع محللون الأسباب إلى قرار البنك المركزي تحديد حجم المدفوعات الدولارية بنحو 250 دولارا كحد أقصى، إلى جانب وقف عمليات سحب العملة الأجنبية خارج البلاد ببطاقات الخصم المباشر، إلا وفق ضوابط محددة، أدى إلى صعوبة توفير الدولار لعملاء البنوك، ودفعهم إلى تدبيره من السوق السوداء، وبالتالي زيادة الطلب عليه.

 

تعويم مرن

وسمحت مصر سابقا بعدة جولات من خفض قيمة العملة وتعهدت بالانتقال إلى سعر صرف معوم. وتظل احتياجاتها التمويلية مرتفعة عند 24 مليار دولار في السنة المالية حتى يونيو 2024، ومن المقرر أن يتضاعف عجز حسابها الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لـ”مورغان ستانلي”.

 

سيناء مقابل الدولار

ومع استمرار الأزمة المالية في مصر، وعجز النظام عن إحداث إصلاح مالي حقيقي، فإنه على ما يبدو ووفق تقديرات استراتيجية عدة، فإن النظام يضيق الخناق على الجميع من أجل القبول بخيار سياسي صعب ، على المصريين ودوائر عدة بمصر، بشأن القبول بتهجير إنساني للفلسطينيين إلى مصر ،  سواء في سيناء أو غيرها، مقابل شطب ديون مصر وتقديم مليارات الدولارات مساعدة لمصر، مثلما أعلن بالأمس الاتحاد الأوروبي بتقديم 10 مليار دولار مساعدات عاجلة لمصر، كما كررت دوائر إسرائيلية عدة الحديث عن شطب ديون مصر وتقديم مساعدات مالية أمريكية وأوروبية للنظام المصري، مقابل تهجير فلسطيني غزة.