جغرافيا جديدة لغزة.. تدمير آلاف المباني والزراعات وسط تخاذل عربي

- ‎فيتقارير

 

في أكبر حرب إبادة في التاريخ الحديث، يتواصل عدوان إسرائيل على قطاع غزة ، لليوم 38 ، دون توقف، مدمرا الآلاف من المباني والمنازل والمباني الخدمية.

 

ويأتي ذلك ضمن محاولات الاحتلال تغيير جغرافية غزة ورسم خريطة عمرانية جديدة عبر التهجير الداخلي، بل والخارجي أيضا من أجل تسهيل السيطرة عليها.

 

ويبدو أن عمليات التدمير الممنهج الذي طاول نحو نصف مباني غزة، حسب بيانات رسمية، وجرف نحو 25 ألف دونم زراعي، تزامن مع إجراءات الاحتلال التي عصفت بمعظم محطات المياه وشبكة الكهرباء والخدمات العامة من أجل إجبار مئات الآلاف على النزوح من مختلف المناطق ولا سيما الشمال.

ويستهدف الاحتلال الصهيوني قطع أواصر القطاع وتغيير جغرافيته، عبر دعوته إلى بناء مخيمات في جنوب القطاع للمهجرين من الشمال، وبالتالي طرد السكان بشكل دائم للجنوب.

وهو الأمر الذي يرفضه أهالي غزة بشجة، متمسكين بديارهم وبيوتهم المهدمة.

 

والغريب أن فكرة إقامة مخيمات  مؤقتة بجنوب غزة، تجري بالتوافق بين أطراف عربية ودولية، على الرغم من مخالفتها القانون الدولي والإنساني، وكانت مصر قد اقترحت على إسرائيل إقامة مخيمات في جنوب القطاع بدلا من سيناء.

فيما ترفض الأطراف الفلسطينية كافة تلك المخططات، الهادفة لتهجير أهالي غزة.

 

 

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، قد أعلن أمس رفض السسلطة محاولات التهجير الداخلي والخارجي، بقوله:  “نرفض إنشاء مخيمات مؤقتة للنازحين، كما يطلب الجيش الإسرائيلي من المنظمات الدولية، نريد عودة أهلنا إلى بيوتهم التي شردوا منها، في تاريخ فلسطين لا شيء اسمه مؤقت، فالتجربة علمتنا أن المؤقت دائم“.

وأضاف: “نصارع في جميع الدوائر الدولية من أجل وقف العدوان، وتأمين إيصال الطعام والدواء لجميع مناطق قطاع غزة وخاصة الشمال، ونعمل كل ما هو ممكن لإنقاذ أهلنا هناك“.

 

وفي السياق، طالب أشتية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بـ”إنزال المساعدات على قطاع غزة، وخاصة الشمال، بالمظلات كما حصل في تجارب مختلفة في العالم، وفتح ممرات إغاثة لغزة وعدم حصرها بمعبر رفح فقط“.

إزالة  نصف غزة

 

وفي ظل الحرب التدميرية التي تشنها إسرائيل عبر إلقاء آلاف الأطنان من المتفجرات على المباني والأراضي الزراعية في مختلف المناطق داخل غزة ولا سيما الشمالية، اختفى تقريبا نصف مباني القطاع من على الخريطة سواء بالتدمير الكلي أو الجزئي، منذ العملية التي نفذتها المقاومة في السابع من أكتوبر الماضي، وفقا لما أعلنت حكومة غزة الجمعة الماضية.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، أن الدمار في غزة غير مسبوق، وأكثر من 50% من الوحدات السكنية في القطاع تضررت جراء غارات وقصف الاحتلال، في حين هُدمت كلياً 40 ألف وحدة سكنية.

وأوضح المكتب الحكومي يوم الجمعة الماضي أن نحو 32 ألف طن من المتفجرات وأكثر من 13 ألف قنبلة قصف بها الاحتلال قطاع غزة منذ بداية العدوان، بمتوسط 87 طنّا لكل كيلومتر.

وتصل القيمة التقديرية الأولية لأضرار المباني والأبراج السكنية بلغت ملياري دولار، فيما قدرت أضرار البنية التحتية بنحو مليار دولار، وهو ما يعني خسارة القطاع ما يزيد عن 3 مليارات دولار منذ انطلاق الحرب.

وقد استهدف الاحتلال تحويل المناطق التي يستهدف تفريغها إلى أماكن غير قابلة للحياة بالتزامن مع هدم جزء كبير من المباني بها، عبر تدمير محطات المياه وشبكات الكهرباء والمستشفيات كما يحدث في مناطق الشمال حاليا.

 

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلية إدخال إمدادات الكهرباء والماء والوقود إلى قطاع غزة منذ 7 أكتوبر  الماضي، فيما تقول مؤسسات أممية وحقوقية دولية: إن “منع إدخال الوقود يؤثر بكل مناحي الحياة في غزة، بما في ذلك المستشفيات، ويعرض حياة السكان والمرضى للخطر”.

 

وكانت سلطة الطاقة الفلسطينية في قطاع غزة، أعلنت في وقت سابق أن 70% من شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بالقطاع دمرت بفعل الحرب الإسرائيلية المتواصلة.

 

 

ووفق التقديرات الرسمينة فقد دمر الاحتلال  70% من شبكات نقل وتوزيع الكهرباء ، وهو ما تقدر قيمته بأكثر من 80 مليون دولار، فيما يقطع الاحتلال إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة.

 

كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إنه أوعز بقطع إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء عن قطاع غزة، وهو ما أكده وزير الطاقة يسرائيل كاتس، بقطع جميع أنابيب إمداد المياه إلى القطاع.

 

لا زراعة

 

وضمن إجراءات الاحتلال من أجل تغيير جغرافية غزة العمل بشكل جدي على تخريب أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الزراعية، حيث استهدف العدوان الإسرائيلي 25 ألف دونم بشكل مباشر، وهذا أدى إلى خراب مزروعاتها، وعدم صلاحيتها للزراعة لاحقا، نظرا لكمية المتفجرات التي أُلقيت عليها، حسب رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة سلامة معروف.

كما أن المحاصيل الإنتاجية تضررت تسويقيا ولحقت بها أضرار فادحة، بعد تعرضها للتلف، أو التجريف، مثل محاصيل الجوافة، والبلح، والزيتون، وغيرها، إذ يمنع القصف المتواصل المزارعين من الوصول لمزارعهم.

 

وهكذا تسير مخططات إسرائيل بفعالية على أرض الواقع وسط عجز عربي، ورضوخ من مصر الجار الأكبر لغزة،  والذي ينبع موقفها المتراخي أمام إسرائيل من قبل النظام المستبد والمتوحش على المصريين، من مصالح ضيقة مع الاحتلال، من قبيل الحصول على الغاز الطبيعي وإمدادات الطاقة من إسرائيل، وضمان عدم تعمد الاحتلال توجيه ضرباته لسيناء، على الرغم من القوة  العسكرية الهائلة لمصر.